نَحْنُ بِغَرْسِ الْوَدِيِّ أَعْلَمُنَا * مِنَّا بِرَكْضِ الْجِيَادِ في السُّلَفِ
قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وقد تَقدَّم في " س د ف " .
قال أَبو زَيْد : يُقَال جَاءُوا سُلْفَةً سُلْفَةً : إِذا جاءَ بَعْضُهُمْ في أثَرِ ( 1 ) بَعْضٍ ، ومنه قِرَاءَةُ مَن قَرَأ : " فَجَعَلْنَاهُم سُلَفاً ومَثَلاً لِلآخَرِينَ " ( 2 ) ، أَي : عُصْبَةً قد مَضَتْ ، قالهُ الزَّجَّاجُ ، وقيل : مَعْنَاهُ : أي قِطْعَةً مِن النَّاسِ ، مِثْلَ أُمَّةٍ .
السُّلَفُ ، كَصُرَدٍ : بَطْنٌ مِن ذِي الكُلاَعِ ، من حِمْيَر ، وهو السُّلَفُ بنُ يَقْطُنَ ، والذي في أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ - لَمَّا سَرَدَ قبائلَ ذِي الكُلاَعِ ، فقال - : وسُلْفَةُ هكذا ، فكأَنَّ السُّلَفَ جَمْعُه ، فتَأَمَّلُ ، منهم : رَافِعُ بن عَقِيبٍ السُّلَفِيُّ ، وقَيْسُ بنُ الحَجَّاجِ السُّلَفِيُّ ، وخَالدُ بنُ مَعْدِ يَكَرِبَ ، وأَخُوهُ خَوْلِيّ ، هكذا في النُّسَخِ ( 3 ) ، والصَّوابُ : خَلِيّ ، لا خالد ، كما في التَّبْصِيرِ ( 4 ) للحافِظِ ، وآخَرُونَ نُسِبُوا إلى هذا البَطْنِ .
والسُّلَفُ : وَلَدُ الْحَجَلِ : ج سِلْفَانٌ ، كَصِرْدَانٍ ، كذا في الصِّحاحِ ، ويُضَمُّ ، كما في اللِّسَانِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : قال أبو عمروٍ : ولم نَسْمَعْ سُلَفَة للأُنْثىَ ، ولو قِيلَ : سُلَفَةٌ ، كما قِيل : سُلَكَةٌ ، لِوَاحِدَةِ السِّلْكانِ ، لَكَانَ جَيِّداً ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ :
أُعَالِجُ سِلْفَاناً صِغاراً تَخَالُهُمْ * إِذا دَرَجُوا بُجْرَ الْحَوَاصِلِ حُمَّرَا
وقال آخَرُ :
* خَطِفْنَهُ خَطْفَ الْقُطَامِيِّ السُّلَفْ *
وسُلاَفَةُ ، كَثُمَامَةٍ : اسْمُ امْرَأةٍ مِن بنِي سَهْمٍ .
والسُّلاَفَةُ : الْخَمْرُ ، كَالسُّلاَفِ بغيرِ هاءٍ ، وهو أَوَّلُ ما يُعْصَرُ منها ، وقيل : مَا سَالَ مِن غَيْرِ عَصْرٍ ، وقيل : هو أوَّلُ ما يَنْزِلُ منها ، وفي التَّهْذِيبِ ، السُّلاَفُ والسُّلاَفَةُ مِن الخَمْرِ ( 5 ) : أَخْلَصُها وأَفْضَلُهَا ،
وذلك إذَا تَحَلَّبَ من العِنَبِ بلا عَصْرٍ ولا مَرْثٍ ، وكذلك مِن التَّمْرِ والزَّبِيبِ ، ما لم يُعَد عليه الماءُ بعدَ تَحَلُّبِ أَوَّلِهِ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
كَأنَّ مَكاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً * صُبِحْنَ سُلاَفاً مِن رَحِيقٍ مُفَلْفَلِ
وأجْمَعُ مِمَّا ذُكِرَ قَوْلُ الراغِبِ في مُفْرَداتِهِ : السُّلاَفَةُ : ما تَقَدَّم العَصْرَ .
وسُلاَفُ الْعَسْكَرِ : مُقَدَّمَتُهُمْ . هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، وهو يَقْتَضِي أن يكونَ كغُرَابٍ ، والصَّوَابُ أنه كرُمَّانٍ في سَالِفٍ ( 6 ) المُتَقَدِّم ، وهكذا ضُبِطَ في سائرِ الأُصُولِ .
وسُولاَفُ ، بالضَّمِّ : ة بِخُوزِسْتَانَ ، وهي غَرْبِيَّ دُجَيْلٍ ، منها ، كانت بها وَقْعَةٌ بَيْنَ الأَزَارِقَةِ وأهلِ البَصْرَةِ ، كما في العُبَابِ ، وفي اللِّسَانِ : بَيْنَ المُهَلَّبِ والأَزَارِقَةِ ، قال عُبَيْدُ اللهِ بن قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
تَبِيتُ وأَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي وبَيْنَها * وسُولاَفُ رُسْتَاقٌ حَمَتْهُ الأَزَارِقَهْ
ومن شَوَاهِدِ العَرُوضِ :
* لمَّا الْتَقَو بسُولاَفْ *
وقال رَجُلٌ مِن الخَوَارِجِ :
فَإنْ تَكُ قَتْلَى يَوْمَ سُلَّى تَتَابَعَتْ * فكَمْ غَادَرَتْ أَسْيَافُنَا مِنْ قَمَاقِمِ
غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيَّةُ فيهمُ * بسُولافَ يوم المَأْزِقِ المُتَلاحِمِ ( 7 )
والسَّلُوفُ ، كصَبُورٍ : النَّاقَةُ التي تَكُونُ في أوَائِلِ الإبِلِ إذا وَرَدَتِ الْمَاءَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقد سَلَفَتْ ، سُلُوفاً ، قال الأًزْهَرِيُّ : السَّلُوفُ مَا طَالَ من نِصَالِ السِّهَامِ وأَنْشَدَ :
* شَكَّ كُلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّْ *
والسَّلُوفُ : السَّرِيعُ مِن الْخَيْلِ . ج : سُلُفٌ ( 8 ) ، بِالضَّمِّ ،
هامش
( 1 ) ضبطت في التهذيب واللسان ، بالقلم ، بكسر فسكون .
( 2 ) سورة الزخرف الآية 56 والقراءة " سلفا " .
( 3 ) كذا بالأصل وقوله " خولي " من كلام الشارح وليس من متن القاموس .
( 4 ) الذي في التبصير 2 / 738 " خولى " وفي اللباب : " خلي بن معبد " .
( 5 ) في التهذيب : " والسلافة من الخمر . . . " ولم ترد فيه لفظة " والسلاف " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : في سالف المتقدم ، كذا في النسخ ، ولعله : جمع سالف للمتقدم " ومثله في اللسان .
( 7 ) من أبيات لعبيدة بن هلال كما في الروض المعطار ، وانظر شعر الخوارج ص 106 وابن الأعثم الكوفي بدون نسبة . وفي المصادر " نكر " بدل " تكر " وانظر تخريجهما في شعر الخوارج ومختلف الروايات فيه .
( 8 ) ضبطت في القاموس " سلف " بضمة فسكون ، والمثبت ما يقتضيه تنظير الشارح للفظة .