كصَبُورٍ ، وصُبُرٍ .
والسَّالِفَةُ : الأُمَمُ الْمَاضِيَةُ أَمَامَ الْغَابِرَةِ ، جَمْعُه : السَّوَالِفُ ، يُقَال . كان ذلك في الأُمَمِ السَّالِفَةِ ، والقُرُونِ السَّوَالِفِ ، قال :
* ولاَقَتْ مَنايَاهَا القُرُونُ السَّوَالِفُ ( 1 ) *
جَعَلُوا كلُّ جُزْءٍ منها سَالِفَةً ، ثم جُمِعَ علَى هذا ، هذا هو الأَصْلُ ، ثم أُطِلِقَ السَّالِفَةُ علَى خُصَلِ الشَّعَرِ المُرْسَلَةِ علَى الخَدِّ ، كِنَايَةً أَو مَجازاً ، والجَمْعُ : سَوَالِفُ ، قَالَهُ شَيْخُنا .
قلتُ : وقد صَرَّحَ عُلَمَاءُ البَيَانِ أَنَّه مِن إِطْلاقِ المَحَلِّ علَى الْحَالِّ ، كما تقدَّم مِثْلُ ذلك في " ص د غ " .
وفي حديثِ الحُدَيْبِيَّةِ : " لأُقَاتِلَنَّهُمْ علَى أَمْرِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي " ، هي صَفْحَةُ العُنُقِ ، وهما
سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وكَنَى بانْفِرَادِها عَنِ المَوْتِ ، لأَنَّهَا لا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيها إلاَّ بالمَوْتِ ، وقيل : أرادَ حتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رَأْسِي وجَسَدِي ( 2 ) .
والسَّالِفَةُ مِن الْفَرَسِ ، وغيرِه : هَادِيَتُهُ ، أيْ مَا تَقَدَّمَ مِن عُنُقِهِ ، كما في العُبَابِ ، واللِّسَانِ .
والسَّلِفُ ، كَكَبِدٍ ، وكِبْدٍ ، الأخِيرُ بالكَسْرِ : الْجِلْدُ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، والمُرَادُ به غُرْلَةُ الصَّبِيِّ ، وفي بعضِهَا : الخُلْدُ ، بضَمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ ، وهو غَلَطٌ .
والسَّلْفُ ، باللُّغَتَيْن من الرَّجُلِ : زَوْجُ أُخْتُ امْرَأَتِهِ .
ويُقَال : بَيْنَهُمَا أُسْلُوفَةٌ ، بِالضَّمِّ : أَي صِهْرٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
وقد تَسَالَفَا : أَخَذَ كُلُّ منهما أُخْتَ امْرَأَتِهِ ، وهُمَا سِلْفَانِ ، بالكَسْرِ : أي : مُتَزَوِّجَا الأُخْتَيْنِ ، ويُقَال أيضاً : السَّلِفان ، بفَتْحٍ فكَسْرٍ ، فإمَّا أن يكونَ السَّلِفان مُغَيَّراً عن السِّلْفَان . وإمَّا أَنْ يكونَ وَضْعاً ، قال عثمانُ ابن عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه :
مُعَاتَبَةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً * فإنْ أدْمَنَا إكْثَارَهَا أَفْسَدَا الْحُبَّا
ج : أَسْلاَفٌ
وقال كُرَاعٌ : السِّلْفَتَانِ ، بالكَسْرِ : الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الأَخَوَيْنِ ، أَو خَاصٌّ بِالرِّجَالِ ، وليس في النِّسَاءِ سِلْفَةٌ ، وهذا قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيُّ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه .
وسِلْفَةُ ، بالْكَسْرِ ، وسِلَفَةُ كَعِنَبَةٍ : مِن أَعْلاَمِهِنَّ ، كما في العُبَاب .
وسِلْفَةُ ( 3 ) : جَدُّ جَدُّ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبي طاهرٍ محمدِ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدِ بن محمدِ بن إبراهِيمَ السِّلْفِيِّ ، واخْتُلِفَ في هذه النِّسْبَةِ ، فقيل : إِن سِلْفَةَ مُعَرَّبُ سَهْ لَبَهْ ، أَي : ذُو ثَلاَثِ شِفَاهٍ ، لأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ ، هكذا ذكَره الكَرْمانِيُّ فِي دِيبَاجَةِ شرح البُخَارِيِّ ، والحافِظُ أبو المُظَفَّرِ منصورُ بنُ سُلَيْمٍ الإسْكَنْدَرِيُّ ، في تاريخ الإسْكَنْدرية ، والزرْكَشِيُّ ، في حاشيةِ عُلُومِ الحديثِ لابْنِ الصلاحِ ، والنوَوِيُّ في بُسْتَانِ العارفين .
وقيل : إنه مَنْسُوبٌ إلى بُطَيْنٍ من حِمْيَرَ ، يُقَال لهم : بنو السِّلَفِ ، وهكذا شَافَهَ به الإمَامَ النسابةَ ابنَ الجَوّانِيِّ ، حين اجْتَمَع به في الإسْكَنْدَرِيةِ ، وقرأْتُ في المُقَدِّمةِ الفاضِلِيِّةِ ، تَأْليف النسَّابةِ المَذْكور ، ما نَصُّهُ : وأَمَّا سَعْدُ بنُ حِمْيَرَ ، فمنه النَّسَبُ ، نَسَبُ السِّلَفِ ، البَطْنِ المَشْهُورِ ، وإليه يَرْجِعُ كُلُّ سِلَفِيٍّ ، هكذا ضَبَطَه بكَسْرٍ ففَتْحٍ ( 5 ) .
قلتُ : ويُؤَيِّد ذلك أَيضاً ما قرأْتُه بخَطِّ يوسفَ بنِ شَاهِين ، سِبْطِ الحافظِ ، علَى هامشِ كتابِ التَّبْصِيرِ لجَدِّه ، ما نَصُّه : ورأَيتُ في تَعْلِيقٍ كبيرٍ بخَطِّ السِّلَفِيِّ ، ما نَصُّهُ : بنو سِلَفَةَ ، سَلَفِي ، أي عَمِّي ، وجَدُّ أَبي محمدِ بنِ إبراهيم ، وعَمُّ أَبي الفَضلِ ، وهم بَنُو سِلَفَةَ بنِ دَاودَ بنِ مُصَرِّفٍ ، فتَأَمَّلْ ذلك .
وأَمَّا ما في فِهْرِسْتِ أبي محمدٍ عبدِ اللهِ بنِ حَوْطِ اللهِ أَنَّه مَنْسُوبٌ إلى قَرْيَةٍ مِن قُرَى أصْبَهَان ، اسْمُهَا سِلَفَة ، فغَلَطٌ ، والصَّوابُ ما ذكَرْنا .
وكذا قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ : فلُقِّبَ بالفَارِسِيَّةِ شِلَفه ، بكَسْرِ
هامش
( 1 ) بعده في التهذيب : كذلك يلقاها القرون الخوالف
( 2 ) نقص في الأصل نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية : " هنا زيادة في المتن بعد قوله : الغابرة ، ونصها : وناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة " وموضعها هنا ، وهو ما يقتضيه السياق .
( 3 ) ضبطت بالقلم في اللباب بكسر ففتح .
( 4 ) ضبطت بالنص في اللباب بكسر ففتح .
( 5 ) ضبطت هذه النسبة إلى حمير في اللباب بالنص بضم السين وفتح اللام ، نسبة إلى سلف ، وضبطت بالقلم .