ورَوَى الأَصْمَعِيُّ :
" إذا ما صرح الموت أقرعا " .
وجُوعٌ سُفَاسِفٌ ، بِالضَّمِّ : أي شَدِيدٌ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، والسفساف : الرَّدِيءُ مِن كُلُّ شَيْءٍ ، والأَمْرُ الْحَقِيرُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال : ومنه الحديثُ : إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ ، ويَكْرَهُ سَفْسَافَهَا ، ويُرْوَي : " ويُبْغِضُ سَفْسَافَها " ، قال الصَّاغَانِيُّ : أَي مَدَاقَّهَا ، ومَذَامَّهَا ، ومَلاَئِمَها ، وأَصْلُهُ مِن سَفْسَافِ التُّرَابِ ، لمَا دَقَّ منه ، قيل : أَصْلُهُ مِن سَفْسَافِ الدَّقِيقِ وهو مَا يَطِيرُ ، ويَرْتَفِعُ مِن غُبَارِهِ عنْدَ النَّخْلِ ، ثم قيل : لِكُلُّ رِيحٍ رَدِيءٍ سَفْسَافٌ ، السَّفْسَافُ مِن الشِّعْرِ : رَدِيئُهُ ، وهو الذي لم يُحْكَم عَلَمُهُ ، وقد سَفْسَفَهُ صَاحِبُه .
والسَّفْسَافُ : مَا دَقَّ مِن التُّرَابِ ، قال كُثَيِّرٌ :
وهَاجَ بِسَفْسَافِ التُّرَابِ عَقِيمُهَا ( 1 )
والْمُسَفْسِفَةُ : الرِّيحُ التي تُثِيرُهُ وتَجْرِى فُوَيْقَ الأَرْضِ ، كما في الصِّحاحِ ، وقد سَفْسَفَتُ ، قال الشاعر :
* وسَفْسَفَتْ مُلاَّحَ هَيْفٍ ذَابِلاَ *
أي : طَيَّرَتْهُ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ .
وأَسَفَّ الرَّجُلُ : تَتَبَّعَ مَدَاق ( * ) الأُمُورِ ، كما في الصِّحاحِ ، وفي المُحْكَمِ : أَسَفَّ إلَى مَدَاقِّ الأُمُورِ وألائِمِها : دَنَا ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ ( 2 ) :
وسَامِ جَسِيمَاتِ الأُمُورِ ولاَ تَكُنْ * مُسِفّاً إِلى مَا دَقَّ مِنْهُنَّ دَانِيَا
أَسَفَّ : هَرَبَ مِن صَاحِبِهِ ، سَاعِياً أَشَدَّ السَّعْيِ ، يُقَال : مَرَّ مُسِفّاً ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ .
قال ابنُ دُرَيْدٍ : أَسَفَّ : طَلَبَ الأُمُورِ الدَّنِيئَةَ .
قال غيرُهُ : أَسَفَّ الْبَعِيرَ : إِذَا عَلَفَهُ الْيَبِيَس .
ومِن المَجَازِ : أَسَفَّ الْفَرَسَ اللِّجَامَ : أَي أَلْقَاهُ في فِيهِ ، كذا في المُحِيطِ ، واللِّسَانِ .
وأَسَفَّ الطَّائِرُ : دَنَا مِن الأَرْضِ في طَيَرَانِه ، كما في الصِّحاحِ ، وفي الأَسَاسِ : طَارَ عَلى الأَرْضِ دَانِياً منها ، حتى كادَتْ رِجْلاهُ تَصِيبانِها ( 3 ) .
وأسَفَّتِ السَّحَابَةُ : دَنَتْ مِن الأَرْضِ قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال عَبِيدُ ابنُ الأَبْرَصِ يذكرُ سَحاباً تَدَلَّى حتى قَرُبَ من الأَرْضِ :
دَانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأَرْضِ هَيْدَبُهُ * يَكَادُ يَدْفَعُهَ مَنْ قَامَ بالرَّاحِ
قلتُ : وقال ابنُ قُتَيْبَةَ : البَيْتُ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ ، وفي العُبَابِ : ويُرْوَي لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ ، وهكذا ذكَره صاحبُ اللِّسَانِ أَيضاً علَى الشَّكِّ ، قلتُ : وهو مَوْجودٌ في دِيوَانَيْهِمَا .
وأَسَفَّ النَّظَرَ : حَدَّدَهُ بِشِدَّةٍ ، كما في الصِّحاحِ ، زَادَ الْفَارِسِيّ : وصَوَّبَ إلَى الأَرْضِ ، وفي حديثِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّه " كَرِهَ أَنْ يُسِفَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى أُمِّهِ ، أو ابْنَتِهِ ، أَو أُخْتِهِ " قال الصَّاغَانِيُّ : وهو مِن باب المَجَازِ ، كأَنَّه جعَلَ نَظَرَهُ في أَخْذِهِ المَنْظُورَ إِليْه لِحِدَّتِهِ ، بمَنْزِلَةِ الشَّانِئِ لِمَنْظَرِه ، ويقْرُب منه قَوْلُهُم - حكاه أَبو زيدٍ - : إِنَّهُ لتَعجْمُكَ عَيْنِي ، أَي : كأَنِّي أَعْرِفُكَ .
وفي الأَساسِ : وهو يُسِفُّ النَّظَرَ في الأَمْرِ : أَي يُدِقُّهُ ، وإِيَّاكَ أَنْ تُسِفَّ النَّظَرَ إِلَى غيرِ حُرْمَتِك : أَي تُحِدَّه وتُدِقَّه .
وأَسَفَّ الْفَحْلُ : صَوَّبَ رَأْسَهُ لِلْعَضِيضِ ، أَي : أَمَالَهُ قال اللَّيْثُ : أَسَفَّ الْجُرْحَ دَوَاءً : أَدْخَلَهُ فِيهِ ، وهو مَجَازٌ ، كأَنَّهُ جَعَلَه له سَفُوفاً ، وفي الحدِيثِ : " كَأَنَّمَا تُسِتُّفُهُم الْمَلَّ " : أَي الرَّمادَ الحَارَّ ، للَّذِي شَكَا مِن جِيرَانِه بإِحْسَانِهِ إِليْهم ، وإِسَاءَتِهم إِليْه ، وكذلك : أَسَفَّ الْوَشْمَ نَؤُوراً ، ومنه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه :
أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا * كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
هامش
( 1 ) ديوانه وصدره : إذا مستثابات الرياح تنسمت
( * ) كذا بالأصل بالتخفيف ، وهو لغة ، والأصوب تشديد القاف . كالقاموس .
( 2 ) في اللسان : وأنشد ابن بري .
( 3 ) عن الأساس وبالأصل " يصلانها " .