[ روغ ] : راغَ الرَّجُلُ والثَّعْلَبُ يَرُوغُ رَوْغاً ورَوَغاناً ، الأخِيرُ بالتَّحْرِيكِ ، أي : مالَ وحادَ عن الشَّيءِ .
وراغَ فُلانٌ إلى فُلانٍ : مالَ إليْهِ سِراً ، ومنْهُ قولُهُ تعالى : ( فراغَ إلى أهْلِه فجاءَ بعِجْلٍ سَمِينٍ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( فراغَ عليْهِم ضَرْباً باليَمِينِ ) ( 2 ) . كُلُّ ذلكَ انْحِرَافٌ في استِخْفَاءٍ ، وقيلَ : أقْبَلَ ، وقالَ الفَرّاءُ : قَوْلُه : فراغَ إلى أهْلِه مَعْنَاهُ : رجَعَ إلى أهْلِه في حالِ إخْفَاءٍ منْه لرُجُوعِه ، ولا يُقَالُ للذِي رَجَعَ : قدْ راغَ ، إلا أنْ يَكُونَ مُخْفِياً لرُجُوعه ، وقالَ : في قوْلِهِ تعالى : فرَاغَ عليْهِم : مالَ عَلَيْهِم ، وكأنَّ الرَّوْغَ ههُنا أي : أنَّهُ اعْتَلَّ عليْهِمْ رَوْغاً ، ليَفْعَلَ بآلِهَتِهِمْ ما فَعَلَ ، وقالَ الرّاغِبُ : أصْلُ مَعْنَى الرَّوْغِ : المَيْلُ في جانِبٍ ، ليَخْدَعَ منْ خَلْفَهُ .
والاسْمُ : الرَّواغُ ، كسَحابٍ .
والرَّوّاغُ ، كشَدّادٍ : الثَعْلَبُ ، ومنهُ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهم : إنَّمَا أنْتَ ثَعْلَبٌ رَوّاغٌ ، كُلَّما خَرَجْتَ منْ جُحْرٍ انْجَحَرْتَ في جُحْرٍ .
والرَّوّاغُ بنُ عَبدِ المَلِكِ بنِ قَيْسٍ بنِ سُمَيٍّ من تُجِيبَ القَبِيلَة المَشْهُورَة .
والرَّوّاغُ والِدُ ( 3 ) سُلَيْمَانَ الخُشْنِيِّ الّذِي هُوَ شَيْخٌ لسَعيدِ بنِ عُفَيْرٍ ، ووالِدُ أبي الحَسَنِ أحْمدَ بنِ الرَّوّاغِ بنِ بُرْدٍ بنِ نَجِيحٍ الأيْدَعانِيِّ ، المِصريِّ ، الّذِي يَرْوِي عن بُجَيْرِ بنِ بُكَيْرٍ المُحَدِّثِينَ ذكَرَهُم ابنُ يُونُسَ في تارِيخِ مِصْرَ ، وقد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في رَوَعَ هذا الكلامُ بعَيْنِه تَقليداً للصاغانِيِّ ، ثمَّ أعادَه هُنَا على الصّوابِ من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عليهِ وهُوَ غَرِيبٌ منْهُ يُحْتَاجُ التَّنَبُّه له .
ويُقَالُ : هذهِ رِواغَتُهم وريِاغَتُهُم بكَسْرِهِما ، أي : مُصْطَرَعُهُمْ أي : المَوْضِعُ الّذِي يَصْطَرِعُونَ فيهِ ، صارَت الواوُ ياءً لانْكِسَارِ ما قَبْلَها ، نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الثانِيَةَ عن اليَزِيدِيِّ ، قالَ الصّاغَانِيُّ : وهذا القَلْبُ لَيْسَ بضَرْبَةِ لازِبٍ .
والرِّياغُ ، ككِتابٍ : الخِصْبُ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ .
قالَ : ويُقَالُ : أخَذْتَنِي بالرُّوَيْغَةِ ، كجُهَيْنَةَ ، أي : بالحِيلَةِ ، وهُوَ منَ الرَّوْغِ بالفَتْحِ .
وأراغَ إراغَةً : أرادَ وطَلَبَ ، كارْتاغَ ، تقُول : أرَغْتُ الصَّيْدَ ، وماذا تُرِيغُ : أي : ما تُرِيدُ وما تَطْلُبُ . وقالَ خالِدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ في فَرَسِه حَذْفَةَ :
أرِيغُونِي إراغَتَكُمْ فإنّي * وحَذْفَةَ كالشَّجَي تَحْتَ الوَرِيدِ ( 4 )
وفي التَّهْذِيبِ : فُلانٌ يُرِيغُ كذا وكذا ، ويُليصه ، أي : يَطْلُبُه ويُرِيدُه ( 5 ) ، وأنْشَدَ اللَّيْثُ :
يُدِيرُونَنِي عن سالِمٍ وأُرِيغُه * وجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ والأنْفِ سالِمُ ( 6 )
ويُقَالُ : فلانٌ يُرِيغُنِي على أمْرٍ ، وعنْ أمْرٍ ، أي : يُراوِدُني ويَطْلُبُه مِنِّي ، ومنْهُ حديثُ قَيْسٍ : خَرَجْتُ أُرِيغُ بَعِيراً شَردَ مِنِّ ، أي : أطْلُبُه بكُلِّ طَرِيقٍ ، ومنْهُ رَوَغانُ الثَّعْلَبِ .
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : رَوَّغَ فُلانٌ الثَّرِيدَةَ تَرْوِيغاً : إذا دَسَّمَهَا ورَوّاهَا ، وكذلكَ مَرَّغَهَا ، وسَغْبَلَهَا وروَّلَها ، وهو مجازٌ ، ومنه الحديثُ : فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَةً ، أي : يُشرِّبْهَا بالدَّسَمِ .
والمُرَاوَغَةُ : المُصَارَعَةُ ، يُقَالُ : هُوَ يُراوِغُ فُلاناً : إذا كانَ يَحيدُ عمّا يُديرُه عَلَيْهِ ويُحَايِصُه ، قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الرِّواغُ ولا يَنْ * فَعُ إلا المُشَيَّعُ النِّحْرِيرُ
كالتَّراوُغِ ، يُقَالُ : تَرَاوَغَ القَوْمُ ، أي : راوَغَ بَعْضُهم بَعْضاً .
[ وأن يطلب بعض القوم بعضا ] *
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : تَرَوَّغَ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : تَرَوَّغَتِ الدَّابَّةُ : إذا تَمَرَّغَتْ .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآية 26 .
( 2 ) سورة الصافات الآية 93 .
( 3 ) في القاموس : والدا سليمان الخشني وأحمد . . .
( 4 ) البيت في اللسان حذف قاله في فرسه حذفة وروايته :
فمن يك سائلا عنبي فإني د
وحذفة كالشجا تحت الوريد
( 5 ) في التهذيب واللسان : ويدبره .
( 6 ) البيت في التهذيب ونسبه لدارة أبي سالم .
( * ) ساقطة من المطبوعين : المصرية والكويتية .