وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ يُقَالُ : هُوَ في رَفْغِ منْ قَوْمِه ، وفي رَفْغٍ منَ القَرْيَةِ ، أي في ناحِيَةٍ منْهُم ومنْهَا ، ولَيْسَ في وَسَطِ القَرْيَةِ .
ج : أرْفُغٌ كأفْلُسٍ ، قالَ رُؤْبَةُ :
* لاجْتَبْتُ مَسْحُولاً جَديبَ الأرْفُغِ *
أرادَ بالمَسْحُولِ : الطَّرِيقَ .
وقالَ أبو زَيْدٍ : الرَّفْغُ الأرْضُ السَّهْلَةُ وج : رِفَاغٌ كجِبَالٍ .
والرَّفْغُ : السِّقَاءُ الرَّقِيقُ المُقَارِبُ .
وفي اللِّسَانِ : الرَّفْغُ : الأرْضُ الكَثِيرَةُ التُّرَابِ يُقَالُ : جاءَ فُلانٌ بمالٍ كرَفْغِ التُّرَابِ ، أي : في كَثْرَتِه
، قال أبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ جَمَلاً بُخْتِيّاً :
أتى قَرْيَةً كانَتْ كَثِيراً طَعَامُهَا * كرَفْغِ التُّرَابِ كُلُّ شَيءٍ يَمِيرُها ( 1 )
والرَّفْغُ : المَكَانُ الجَدْبُ الرَّقِيقُ المُقَارِبُ ، كما في اللِّسانِ .
والرَّفْعُ : وَسَخُ الظُّفْرِ ، ويُضَمُّ وقيلَ : هُوَ الوَسَخُ الّذِي بَيْنَ الأُنْمُلَةِ والظُّفْرِ ، ومنْهُ الحديثُ : وكَيْفَ لا أُوهِمُ ورُفْغُ أحَدِكُمْ بَينَ ظُفُرِه وأُنْمُلَتِهِ ( 2 ) وقالَ الصّاغَانِيُّ : وكأنَّهُ أرادَ وَسَخَ ظُفُرهِ ، فاخْتَصَرَ الكلامَ ، وممّا يُبَيِّنُ ذلكَ حَدِيثُه الآخَر : واسْتَبْطَأَ النّاسُ الوَحْيَ ، فقالَ : وكَيْفَ لا يَحْتَبِسُ الوَحْيُ ، وأنْتُم لا تُقَلِّمُونَ أظْفَارِكُمْ ، ولا تُنَقُّون بَراجِمَكُمْ ، أرادَ أنَّكُمْ لا تُقَلِّمُونَ أظْفَارَكُمْ ، ثُمَّ تَحُكُّونَ بها أرْفاغَكُم ، فيَعْلَقُ بها ما في الأرْفَاغِ .
أو الرَّفْغُ : وَسَخٌ وعَرَقٌ يَجْتَمِعُ في المَغَابِنِ منَ الآباطِ وأُصُولِ الفَخِذَيْنِ والحَوَالِبِ وغَيْرِهَا من مَطَاوِي الأعْضَاءِ .
والرُّفْغُ : السَّعَةُ منَ العَيْشِ والخِصْبُ ، وقد رَفُغَ عَيْشُهُ ، ككَرُمَ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الرَّفْغُ : أصلُ الفَخِذِ ، ويُضَمُّ ، قالَ غَيْرُه : الرَّفْغُ والرُّفْغُ : أُصُولُ الفَخِذَينِ منْ باطِنٍ ، وهُمَا ما اكْتَنَفَا أعالِي جانِبَيِ العانَة عِنْدَ مُلْتَقَى أعالِي بَوَاطِنِ الفَخِذَيْنِ وأعْلى البَطْنِ ، وقيلَ : الرُّفْغُ : منْ باطِنِ الفَخِذِ عِنْدَ الأُرْبِيَّةِ .
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وقيلَ : كُلُّ مُجْتَمَعِ وَسَخٍ منَ الجَسَدِ :
رَفْغٌ ، ونَصُّ الجَمْهَرَةِ : كُلُّ مَوْضِعٍ منَ الجَسَدِ يَجْتَمِعُ فيهِ الوَسَخُ فهُوَ رَفْغٌ ، زادَ في اللِّسانِ : كالإبْطِ والعُكْنَةِ ، ونَحْوِهِما وقولُه : ويُضَمُّ ، هذا راجِعٌ لقَوْلِه أصْلُ الفَخِذِ ، فإنَّه الّذِي ذُكِرَ فيهِ الوَجْهَانِ ، وكَلامُ المُصَنِّف لا يَخْلُو عنْ نَظَرٍ ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ج : أرْفاغٌ ، ورُفُوغٌ زادَ غَيْرُه : وأرْفُغٌ ، كأفْلُسٍ .
وفي المِصْبَاحِ : الرُّفْغُ بالضَّمِّ : لُغَةُ أهْلِ العالِيَةِ والحِجَازِ ، والفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ . قلتُ : وهُوَ قَوْلُ أبي خَيْرَةَ .
وتُرَابٌ رَفْغٌ ، وطَعَامٌ رَفْغٌ ، وكِلْسٌ رَفْغٌ ، أي : لَيِّنٌ ، وأصْلُ الرَّفْغِ : اللِّينُ والسُّهُولَةُ ، كما في اللِّسَانِ والعُبابِ ، وقالَ شَيْخُنا : أصْلُ الرَّفْغِ : اللِّينُ والقَذَرُ ، كما قالَهُ الرّاغِبُ وغَيْرُه .
قلتُ : القَذَرُ لَيْسَ منْ أُصُولِ مَعَانِي الرَّفْغِ ، وما نَسَبَهُ إلى الرّاغِبِ فغَيْرُ وَجِيهٍ ، فإنَّه لا يَذْكُرُ في كِتَابِه إلا لُغَات القُرْآنِ ، وليسَ الرَّفْغُ فيهِ ، وشَيخُنا رحمه الله تعالى أحْيَاناً يَنْسبُ إليْهِ نَظَرَاً إلى أنَّهُ من أئِمَّةِ الاشْتِقَاقِ بَعْضَ التَّحْقِيقَاتِ من بابِ الحَدْسِ ( 3 ) والتَّخْمِينِ ، فتأمَّلْ .
والرُّفْغُ بالضَّمِّ الإبْطُ عن الفَرّاءِ ، وروَى الحديثَ : عَشْرٌ منَ السُّنَةِ : فذكَرَهُنَّ ، وقالَ : نَتْفُ الرُّفْغَيْنِ هكذا رَواهُ ، وفسَّرَهُ بالإبْطَيْنِ ، والمَرْوِيُّ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : خَمْسٌ من الفِطْرَةِ ، وفيهِ : ونَتْفُ الإبْطِ ، وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ ، وقيلَ : الرُّفْغُ : أصْلُ الإبْطِ .
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الرُّفْغُ : ما حَوْلَ فَرْجِ المَرْأَةِ وفي المِصْبَاحِ : ويُطْلَقُ على الفَرْجِ أيْضاً وفي حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه : إذا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ يُرِيدُ : إذا الْتَقَى ذلكَ من الرَّجُلِ والمَرْأَةِ ولا يَكُونُ ذلكَ إلا بالْتِقَاءِ الخِتَانَيْنِ ، قالَهُ أبو عُبَيْدٍ ، واعْتَرَضَ صاحِبُ اللِّسَانِ ، فقالَ : وهذا فيهِ نَظَرٌ ، لأنَّهُ قدْ يُمْكِنُ الْتِقَاءُ الرُّفْغَيْنِ ولا يَلْتَقِي الخِتَانانِ ، ولكنَّه أرادَ الغَالِبَ منْ هذهِ الحالَةِ ، واللهُ أعْلَمُ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 154 .
( 2 ) انظر التهذيب رفع والفائق 3 / 184 .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل الحدث .