تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فَإِذَا كَانَ الوَلَدُ فَاسِداً أُسْكِنَتْ الَّلامُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرَّاجِزِ : * إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفاً بِئْسَ الْخَلَفْ * * عَبْداً إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ ( 1 ) * وقد تقدَّم إِنْشَادُه في " خ ض ف " قريباً ، قال ابنُ بَرِّيّ : أَنْشَدَهُ الرِّيَاشِيُّ لأَعْرَابِيٍّ يَذُمُّ رَجُلاً اتَّخَذَ وَلِيمَةً . ورُبَّمَا اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَكَانَ الآخَرِ ، يُقَالُ : هو خَلَفُ صِدْقٍ مِن أَبِيهِ ، إِذَا قَامَ مَقَامَهُ وكذا خَلَفُ سَوْءٍ مِن أَبِيهِ ، بالتَّحْرِيكِ فيهما ، ويُقَال : في هؤلاءِ القَوْمِ خَلَفٌ مِمَّن مَضَى ، أَي : يَقُومُونَ مَقَامَهْم ، وفي فُلانٍ خَلْفٌ مِنْ فُلانٍ ، أَو الْخَلْفُ ، بالسكونِ ، وبِالتَّحْرِيكِ : سَوَاءٌ ، قَالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ ، وقال الأخْفَشُ : الخَلْفُ والخَلَفُ سَواءٌ ، منهم مَن يُحَرَّك فيهما جَمِيعاً إذا أَضَافَ ( 2 ) ، وقال اللَّيْثُ : خَلْفٌ بالسُّكُونِ لِلأَشْرَارِ خَاصَّةً ، وبِالتَّحْرِيكِ ضِدُّهُ ، قَرْناً ( 3 ) كان أَو وَلَداً . قال ابنُ بَرِّيّ : والصَّحِيحُ في هذا ، وهو المُخْتَارُ ، أَنَّ الخَلَفَ ، بالتَّحرِيك ، خَلَفُ الإِنْسَانِ الذي يَخْلُفُه مِن بَعْدِه ، يَأْتِي بِمَعْنَى البَدَلِ ، فيكونُ خَلَفاً منه ، أَي : بَدَلاً ، ومنه قَوْلُهُم : هذا خَلَفٌ مِمَّا أُخِذَ لك ، أَي : بَدَلٌ منه ، ولهذا جاءَ مَفْتُوحَ الأَوْسَطِ ، ليَكُونَ عَلَى مِثَالِ البَدَلِ ، وعلى مِثَالِ ضِدَّهِ أَيضا ، وهو العَدَمُ ، والتَّلَفُ ، ومنه الحديثُ : " اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ ( 4 ) خَلَفاً ، ولِمُمْسِكٍ تَلَفاً " ، أَي : عِوَضاً ، يُقَال في الفِعْلِ منه : خَلَفَه في قَوْمِهِ ، وفي أَهْلِهِ ، يَخْلُفُهُ خَلَفاً ، وخِلاَفَةً ، وخَلَفَنِي ( 5 ) فكانَ نِعْمَ الْخَلَفُ ، وبِئْسَ الخَلَفُ ، والخَلَفُ في قَوْلِهم : نِعْمَ الخَلَفُ ، وبِئْسَ الخَلَفُ ، وخَلَفُ صِدْقٍ ، وخَلَفُ سَوْءٍ ، وخَلَفٌ صَالِحٌ ، هو في الأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ به مَن يكونُ خَلِيفَةً ، والجَمْعُ أَخْلاَفٌ ، كما تقولُ : بَدَلٌ وأَبْدَالٌ ، لأَنَّهُ بمَعْنَاه . وحكَى أَبو زَيْدٍ : هُم أَخْلاَفُ سَوْءٍ ، جَمْعُ خَلَفٍ . قال : وأَمَّا الخَلْفُ ، سَاكِنُ الوَسَطِ ، فهو الذي يجِئُ بعدَ الأَوَّلِ بمَنْزِلَةِ القَرْنِ بعدَ القَرْنِ ، والخَلْفُ : المُتَخَلِّفُ عن الأَوَّلِ ، هَالِكاً كان أَو حَيَّا ، والخَلْفُ : الباقي بعدَ الهالكِ ، والتَّابِعُ له ، هو في الأَصْلِ أَيضاً مِن خَلَفَ ، يَخْلُفُ ، خَلْفاً ، سُمِّيَ به المُتَخَلِّفُ والْخَالِفُ ، لا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِِ ، وجَمْعُهُ خُلُوفٌ ، كقَرْنٍ وقُرُونٍ . قال : ويكون مَحْمُوداً ومَذْمُوماً ، فشَاهِدُ المَحْمُودِ قَوْلُ حَسّانَ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عنه : لَنَا الْقَدَمُ الأُولَى إِلَيْكَ وخَلْفُنَا * لأِوَّلِنَا في طَاعَةِ اللهِ تَابِعُ فالخَلْفُ هنا : هو التَّابِعُ لِمَنْ مَضَى ، وليس مِن مَعْنَى الخَلْفُ هنا المُتَخَلِّفُونَ عَن الأَوَّلِينَ ، أَي : البَاقُونَ ، وعليه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ : ( فخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ) ( 6 ) ، فسُمِّيَ بالمَصْدَرِ ، فهذا قَوْلُ ثَعْلَبٍ ، قال : وهو الصَّحِيحُ ، وحكَى أَبو الحَسَنِ الأَخْفَشُ ، في خَلْفِ صِدْقٍ ، وخَلَفِ سَوْءٍ ، التَّحْرِيكَ والإِسْكَانَ ، فقالَ : والصَّحِيحُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ أَنَّ الخَلَفَ يَجِيءُ بمَعْنَى البَدَلِ ، والخِلاَفَةِ ، والخَلْفُ يَجِيءُ بمعْنَى التَّخَلُّفِ عمَّن تقدَّم . قال : وشَاهِدُ المَذْمُومِ قَوْلُ لَبِيدٍ : * وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ ( 7 ) * قال : ويُسْتَعَارُ الخَلْفُ لِمَا لا خَيْرَ فيه ، وكِلاَهَمَا سُمِّيَ بالمَصْدَرِ ، أَعْنِي المَحْمُودَ والمَذْمُومَ ، فقد صارَ علَى هذا لِلفِعْلِ مَعْنَيَانِ ، خَلَفْتُهُ ، خَلَفاً : كنتُ بَعْدَه خَلَفاً منه وبَدَلاً ، وخَلَفْتُه ، خَلْفاً جِئْتُ بَعْدَه ، واسْمُ الفاعِلِ مِن الأَوَّلِ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : إنا وجدنا . . الخ لا ينطبق على ما قبله ، لأن الخلف محركة ، وهو خلف فاسد والمثبت ضبط عن الصحاح ، وفي اللسان ط دار المعارف ضبطت خلقا الأولى باسكان اللام . وجاء بعدهما فيه في مادة خضف : أغلق عنا بابه ثم حلف * لا يدخل البواب إلا من عرف ( 2 ) زيد بعدهما في اللسان : ومن حرك في خلف صدق وسكن في الأخر فإنما أراد الفرق بينهما . ( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل قرفا وانظر ما علق فيها محققة ، وانظر التهذيب 7 / 396 وفي التهذيب 7 / 394 وقد يكون في الرديء خلف ، وفي الصالح خلف لأنهم يذهبون به إلى القرن . . . وفي موضع آخر جوز خلف باسكان اللام للردئ . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : كل منفق . ( 5 ) عن اللسان وبالأصل وخلفي . ( 6 ) سورة الأعراف الآية 169 . ( 7 ) تقدم البيت أثناء المادة ، وانظر تعليقنا هناك .