والْخِفَّةِ ، وأَزَالَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِن الصَّوَابِ ، وكذلك : اسْتَفَزَّه عِن رَأْيِهِ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ .
وأَمَّا قولُه تعالَى : ( وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ) ( 1 ) فقال الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ : لا يَسْتَفِزَّنَّكَ ، ولا يَسْتَجْهِلَنَّك ، ومنه : " فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ " ( 2 ) ، أَي : حَمَلَهُمْ علَى الخِفَّةِ والجَهْلِ .
والتَّخَافُّ : ضِدُّ التَّثَاقُلِ ، ومنه حديثُ مُجَاهِدٍ ، وقد سَأَلَهُ حَبِيبُ بنُ أَبي ثابِتٍ : " إِني أَخَافُ أَن يُؤَثِّرَ السُّجودُ في جَبْهَتِي ، فقال : إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ " أَي : ضَعْ جَبْهَتَكَ علَى الأَرْضِ وَضْعاً خَفِيفاً ، قال أَبو عُبَيْدٍ : وبعضُ النَّاسِ يقولون : فَتَجَافَ ، بالجِيمِ ، والمَحْفُوظُ عندي بالخَاءِ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
خَفَّ المَطَرُ : نَقَصَ ، قال الجَعْدِيُّ :
فَتَمَطِّى زَمْخَرِيٌّ وَارِمٌ * مِن رَبِيعٍ كُلَّمَا خَفَّ هَطَلْ ( 3 )
واسْتَخَفَّ فُلانٌ بحَقِّي : إِذا اسْتَهان به ، وكذا : اسْتَخَفَّهُ الجَزَعُ والطَّرَبُ : خَفَّ لهما فاسْتَطار ، ولم يَثْبُتْ ، وهو مَجَازٌ .
واسْتَخَفَّهُ : طَلَبَ خِفَّتَهُ . واسْتَخَفهُ : اسْتَجْهَلَهُ ، فحَمَلَهُ علَى اتِّبَاعِهِ في غَيِّهِ .
وَخَفَّفَ فُلانٌ لِفُلانٍ : إِذا أَطَاعَهُ وانْقَادَ له .
وخَفَّ في عَمَلِهِ ، وخِدْمَتِه كذلك ، وهو مَجازٌ ، ومنه : غُلامٌ خِفٌّ : أَي جَلْدٌ ، وقد ذُكِرَ شاهِدُه ( 4 ) . وخَفَّ فُلانٌ علَى المَلِكِ : قَبِلَهُ ، وأَنِسَ به .
والنُّونُ الخَفِيفَةُ : خِلاَفُ الثَّقِيلَةِ ، ويُكْنَى بذلك عنن التَّنْوِينِ أَيضاً ، ويُقَال : الْخَفِيَّةُ .
ورَجُلٌ خَفِيفُ ذاتِ الْيَدِ : أَي : فَقِيرٌ ( 5 ) ، ويَجْمَعُ الخَفِيفُ علَى أَخْفَافٍ ، وخِفَافٍ ، وأَخِفَّاءَ ، وبكُلِّ ذلك رُوِيَ الحديثُ : " خَرَجَ شُبَّانُ أَصحابِهِ وأَخْفَافُهُم حُسَّراً " . وخَفَّ المِيزَانُ : شَالَ . وخِفَّةُ الرَّجُلِ : طَيْشُه .
والخُفُوفُ ، بالضَّمِ : سُرْعَةُ السَّيْرِ من المَنْزِلِ ، ومنه حديثُ ابنِ عُمَرَ : " قد كان مِنِّي خُفُوفٌ " أَي : عَجَلَةٌ ، وسُرْعَةُ سَيْرٍ .
ونَعَامَةٌ خَفَّانَةٌ : سَرِيعَةٌ ، قَالَهُ اللُّيْثُ ، ونَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ ، والمُحِيطِ ، قال الصَّاغَانِيُّ : وهو تَصْحِيفٌ ، صَوَابُه بالحَاءِ المُهْمَلَةِ ( 6 ) .
وهو خَفِيفُ العَارِضَيْنِ .
وخَفِيفُ الرُّوحِ : ظَرِيفٌ .
وخَفِيفُ القَلْبِ : ذَكِيٌّ .
ويُقَال : مَالَهُ خُفٌّ ، ولا حَافِرٌ ، ولا ظِلْفٌ ، وكذا الحدِيثُ : " لاَ سَبْقَ إلاَّ في خُفٍّ ، أَو حَافِرٍ ، أَو نَصْلٍ " ، وكُلُّ ذلك مَجازٌ بحَذْفِ المُضَافِ .
ويُقَال : جاءَتِ الإِبِلُ علَى خُفٍّ واحدٍ : إِذا تَبِعَ بَعْضُها بَعْضاً ، كأَنَّهَا قِطَارٌ ، كلُّ بَعِيرٍ رأْسُه على ذَنَبِ صاحِبِه - مَقْطُورَةً كانتْ أَو غيرَ مَقْطُورةٍ ، كذا في اللِّسَانِ ، والأَسَاسِ ، وهو مَجَازٌ .
وأَخَفَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ : ذكَرَ قَبِيحَه ، وَعابَهُ .
والخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الحُبَارَى ، والخِنْزِيرِ ، قال الجَوهَرِيُّ : ولا تكونُ الخَفْخَفَةُ إِلاَّ بَعْدَ الجَفْجَفَةِ .
والخَفْخَفَة أَيضاً : صَوْتَ القِرْطَاسِ إِذا حَرَّكْتَه وقَلَبْتَه . والخَفَّانُ : الكِبْرِيتُ ، نَقلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
والمُبَارَكُ بنُ كاملٍ الخَفَّافُ : مُحَدِّثُ .
وأَبو عَبْدِ الله محمدُ بنُ الخَفيفِ الشِّيرَازِيُّ ، شيخُ الشُّيوخِ ، مَشْهُورٌ .
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية 60 .
( 2 ) سورة الزخرف الآية 54 .
( 3 ) الأصل واللسان هنا ، وفيه في مادة زمخر برواية :
فتعالى زمخري وارم * مالت الأعراق منه واكتهل
( 4 ) يعنى قوله امرئ القيس وتقدم أثناء المادة يزل الغلام الخف . . الخ .
( 5 ) في اللسان : أي فقيرا قليل المال والحظ من الدنيا .
( 6 ) اكتفى في التكملة على إيراد قول الليث ، ولم يعلق عليه .