تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( . وفي الأَسَاسِ : خَفَّتِ الأُنْثَى ( 1 ) للفَحْلِ : ذَلَّتْ له ، وانْقَادَتْ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : خَفَّتِ الضَّبُعُ ، تَخِفُّ ، خَفّاً ، بِالفَتْحِ : إِذا صَاحَتْ ، هكذا في نَصِّ الجَمْهَرَةِ ( 2 ) ، وذِكْرُ الفَتْحِ في كَلامِ المُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ . ومِن المَجَازِ : خَفَّ الْقَوْمُ عَن وَطَنِهِم ، خُفُوفاً : ارْتَحَلُوا مُسْرِعِينَ ، وقيل : ارْتَحَلُوا عنه ، فلم يَخُصُّوا السُّرْعَةَ ، قال الأَعْشَى ( 3 ) : خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَو بَكَرُوا * وأَزْعَجَتْهُم نَوىً في صَرْفِهَا غِيَرُ وقيل : خَفُّوا خُفُوفاً : إِذَا قَلُّوا ، وخَفَّتْ زَحْمَتُهم . الخَفُّوفُ ، كَتَنُّورٍ : الضَّبُعُ عن ابنِ عَبَّادٍ . الخَفِيفُ ، كَأَمِيرٍ : مَا كَانَ مِن الْعَرُوضِ مَبْنِيّاً على فَاعِلاَتُنْ مُسْتَفْعِلُن ، هكذا في النُّسَخِ ، وصَوَابُه : فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ ، فَاعِلاَتُنْ ، كما هو نَصُّ العُبابِ ، والتَّكْمِلَةِ ( 4 ) سِتَّ مَرَّاتٍ ، سُمِّيَ بذلك لِخِفَّتِهِ . وامْرَأَةٌ خَفْخَافَةُ الصَّوْتِ ، أَي : كَأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِن مَنْخِرَيْهَا . والْخُفْخُوفُ ، بِالْضَّمِّ : طَائِرٌ ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، عن أَبِي الخَطَّابِ الأَخْفَشِ ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه ، وقال المُفَضَّلُ : هو الذي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذا طَارَ ، ويُقَال له : المِيسَاقُ . وضِبْعَانٌ خَفَاخِفُ : كَثِيرُو الصَّوْتِ ، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، بفَتْحِ خاءِ خَفاخِف ، وكَثيرُو ، علَى طَرِيقِ جَمْعِ السَّلامةِ ، وهو غَلَطٌ مِن النُّسّاخِ ، والصَّوَابُ : خُفَاخِفُ ، كعُلاَبِطٍ ، وكَثِيرُ الصَّوتِ ، بالإِفْرَادِ ، وضِبْعَانٌ ، بالكَسْرِ للذَّكَر ، كما هو نَصُّ العُبَابِ ، واللِّسَانِ ، وقد نَبَّه عليه شَيْخُنَا أَيضاً . ومِن المَجَازِ : أَخَفَّ الرَّجُلُ : إِذا خَفَّتْ حَالُهُ ، كما في الصِّحَاحِ زَادَ غَيرُه : ورَقَّتْ ، وكان قَلِيلَ الثَّقَلِ في سَفَرِهِ أَو حَضَرِه ، فهو مُخِفٌّ ، وخَفِيفٌ ، وخِفٌّ ، ومنه الحديثُ : " نَجَا الْمُخِفُّونَ " ، أَي : مِن أَسْبَابِ الدُّنْيَا وعُلَقِهَا ، وعن مالِكِ بنِ دِينَارٍ ، أَنَّه وَقَعَ الحَرِيقُ في دَارٍ كان فيها ، فاشْتَغَلَ الناسُ بنَقْلِ الأَمْتِعَةِ ، وأَخَذَ مَالِكٌ عَصاهُ وجِرَابَهُ ، ووَثَبَ فجَاوَزَ الحَرِيقَ ، وقالَ : " فَازَ المُخِفُّونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ " ، ويُقَالُ : أَقْبَلَ فُلانٌ مُخِفّاً . أَخَفَّ الْقَوْمُ : صَارَتْ لَهُمْ دّوَابٌّ خِفَافٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، عن أَبي زَيْدٍ ، أَخَفَّ فُلاناً : إِذا أَغْضَبَهُ ، وأَزَالَ حِلْمَهُ ، وحَمَلَهُ عَلَى الْخِفَّةِ والطَيْشِ ، وبَيْنَ حِلْمِه وحَملَهُ جِنَاس القَلْبِ ، ومنه قَوْلُ عبدِ الملكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : لا تَغْتَابَنَّ عِنْدِي الرَّعَيَّةَ فإِنَّهُ لا يُخِفُّنِي . والتَّخْفِيفُ : ضِدُّ التَّثْقِيلِ ، ومنه قَولَهُ تعالَى : ( ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ) ( 5 ) . ومنه الحديثُ : " كان إِذا بَعَثَ الخُرَّاصَ ، قال : خَفِّفُوا الخَرْصَ ، فَإِنَّ في الْمَالِ الْعَرِيَّةَ والْوَصِيَّةَ " ، أَي : لا تَسْتَقْصُوا عليهم فيه ، فإِنَّهم يُطْعِمُون منها ، ويُوصُون . وفي حديثِ عَطَاءٍ : " خَفِّفُوا علَى الأَرْضِ " ويُرْوَى : خِفُّوا ، وقد تقدَّم قَرِيباً ، أَي : لا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُم في السُّجُودِ إِرْسَالاً ثَقِيلاً ، فيُؤَثِّرَ في جِبَاهِكُمْ . والْخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الضِّبَاعِ ، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ( 6 ) ، وقد خَفْخَفَ الضَّبُعُ ، قيل : الخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الْكِلاَبِ عِنْدَ الأَكْلِ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخَفْخَفَةُ : صَوْتُ تَحْرِيكِ الْقَمِيصِ الْجَدِيدِ - زَادَ غيرُهُ : أَو الفَرْوِ الجَدِيْدِ - إِذا لُبِسَ . واسْتَخَفَّهُ : ضِدُّ اسْتَثْقَلَهُ ، أَي : رَآهُ خَفِيفاً ، ومنه قَوْلُه تعالَى : ( تَسْتَخِفُّونَهَا يَوُمَ ظَعْنِكُمْ ) ( 7 ) أَي يَخِفُّ عليْكُم حَمْلُها ، ومنه قَوْلُ بَعْضِ النَّحْوِيِّين : اسْتَخَفَّ الهَمْزَةَ الأُولَى فَخَفَّفَها ، أَي : لم تَثْقُلْ عليه فخَفَّفَها لذلك . اسْتَخَفَّ فُلاناً عَن رَأْيِهِ : إِذا حَمَلَهُ علَى الْجهْلِ ،
هامش
( 1 ) الأساس : الأتن . ( 2 ) الجمهرة 1 / 86 . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي التهذيب : قال لبيد ، وكلاهما خطأ ، فالبيت للأخطل وهو البيت الأول من قصيدة رقم 9 في شرح ديوانه . ( 4 ) في التكملة : فاعلاتن مستفعلن . ( 5 ) سورة البقرة الآية 178 . ( 6 ) الجمهرة 1 / 86 . ( 7 ) سورة النحل الآية 80 .
تاج العروس — صفحة 182 | علي شيري / مرتضى الزبيدي