حَوْلِهِمْ ) ( 1 ) ، وقَرَأَ الحَسَنُ : " إِلاَّ مَنْ خَطَّفَ الْخَطْفَةَ " ( 2 ) ، بالتَّشْدِيدِ ، وأَصْلُهُ : اخْتَطَفَ ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ في الطَّاءِ ، وأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا علَى الخاءِ ، فَسَقَطَتِ الأَلِفُ ، وقُرِئَ : خِطِفَ بكَسْرِ الخاءِ والطاءِ ، علَى إِتْبَاعِ كَسْرَةِ الخاءِ كَسْرَةَ الطَّاءِ ، وهو ضعيفٌ جِداً .
قلتُ : وهي أَيضاً رِوايَةٌ عن الحَسَنِ ، وقَتادَةَ ، والأَعْرَجِ ، وابنِ جُبَيْرٍ .
قال الصَّاغَانِيُّ : وفيه وَجْهَانِ : أَحدُهما : أَن يكونُوا كَسَرُوا الخاءَ لاِنْكِسَارِ الطَّاءِ ، لِلْمُطابَقَةِ واتِّفاقِ الحَرَكَتَيْنِ ، والثانِي : أَنْ يُرِيدُوا : اخْتَطَفَ ، فيُسْتَثْقَلُ اجْتِمَاعُ التَّاءِ والطاءِ ، مُبَيَّنةً ومُدْغَمَةً ، فتُحْذَفُ التَّاءُ ، ثم يُكْرَه الالْتِباسُ في قَوْلِهِمْ : اخْطِفْ ، بالأَمْرِ ، إِذا قال : اخْطِفْ هذا يا رَجُلُ ، فتُحْذَفُ الأَلِفُ ، لأَنَّها ليستْ مِن نَفْسِ الكلمةِ ، وتُتْرَكُ الكَسْرَةُ التي كانتْ فيها الخاءِ ، لأَنَّه لا يُبْتَدَأُ بسَاكِنٍ ، ثم تَتْبَعُ الطَّاءُ كَسْرَةَ الخَاءِ .
ورُوِيَ [ عن ] ( 3 ) الحَسَنِ أَنَّه قَرَأَ : " يِخِطِّفُ أَبْصَارَهُمْ " ( 4 ) ، بكَسْرِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الطاءِ مع الكَسْرِ ، وقَرَأَهَا : يَخَطِّفُ بفَتْحِ الخاءِ وكَسْرِ الطاءِ وتَشْدِيدِها ، فمَن قَرَأَ يَخَطِّفُ فالأَصْلُ يَخْتَطِفُ ، ومن كَسَرَ الخاءِ فلِسُكونِهَا وسُكُونِ الطاءِ ، وهذا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ ، وقد نَازَعَهم الفَرَّاءُ في ذلك ، وَرَدَّ عليه الزَّجّاجُ ( 5 ) ، وقَوَّى قَوْلَ البَصْرِيِّينَ بما هو مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِه .
والخَطْفَةُ : المَرَّةُ الوَاحِدُ .
والرَّضْعَةَ القَلِيلَةُ ، يأْخُذُهَا الصَّبِيُّ مِن الثَّدْيِ بسُرْعَةٍ .
والخَطِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ : الاخْتِلاسُ . وسَيْفٌ مِخْطَفٌ : يَخْطِفُ البَصَرَ بلَمْعِهِ ، وهو مَجَازٌ ، قال :
* ونَاطَ بالدَّفِّ حُسَاماً مِخْطَفَا *
والخَاطِفُ : البَرْقُ يَأْخُذُ بالأَبْصَارِ .
والخَطَّافُ ، كشَدَّادٍ : الشَّيْطانُ ، وبه فُسِّرَ حديثُ عليٍّ : " نَفَقَتُكَ رِياءٌ وسُمْعَةٌ لِلْخَطَّافِ " وقيل : هو كرُمَّانٍ ، علَى أَنه جَمْعُ خَاطِفٍ ، أَو تَشْبِيهاً بالخُطَّاف ، لِكَلُّوبِ الحَدِيد .
والخَيْطَفُ ، كحَيْدَرٍ : سُرْعَةُ انْجِذَابِ السَّيْرِ ، ويُقَال : عَنَقٌ خَيْطَفٌ .
ومَخَالِيبُ السِّباعِ : خَطاطِيفُها ، وهو مَجَازٌ ، وقد نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وخَطَاطِيفُ الأَسَدِ : بَرَاثِنُهُ ، شُبِّهَتْ بالحَدِيدِ لِحُجْنَتِهَا ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ :
إِذَا عَلِقَتْ قِرْناً خَطاطِيفُ كَفِّهِ * رَأَى الْمَوْتَ رَأْىَ الْعَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرَا ( 6 )
والخُطَّافُ ، كرُمَّانٍ : الرَّجُلُ اللِّصُّ الفَاسِقُ ، قال أَبو النَّجْمِ :
* واسْتَصْبَحُوا كُلَّ عَمٍ أُمِّيِّ *
* مِنْ كُلِّ خُطَّافٍ وأَعْرَابِيِّ *
وأَمَّا قَوْلُ تلك المَرْأَةِ لجَرِيرٍ : يا ابْنَ خُطَّافٍ ، فإِنَّمَا قَالَتْهُ له هَازِئَةً به .
والخُطُفُ ، بالضَّمِّ ، وبضَمَّتَيْنِ : الضُّمْرُ ، وخِفَّةُ لَحْمِ الجَنْبِ .
وإِخْطَافُ الْحَشَى : انْطِوَاؤُهُ .
وفَرَسٌ مُخَطُ الْحَشَى : إِذا كانَ لاَحِقَ ما خَلْفَ المَحْزِمِ مِنْ بَطْنِهِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
ورَجُلٌ مُخْطَفٌ ، ومَخْطُوفٌ ، وأَخْطَفَ الرَّجُلُ : مَرِضَ يَسِيراًن ثُمَّ بَرَأَ سَرِيعاً .
وقالَ أَبو الخَطَّابِ : خَطِفَتِ السَّفِينَةُ ، وخَطَفَتْ : أَي سَارَتْ ، يُقَال : خَطِفَت اليومَ مِن عُمَانَ ، أَي سَارَتْ .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 67 .
( 2 ) سورة الصافات الآية 10 .
( 3 ) زيادة عن اللسان .
( 4 ) سورة البقرة الآية 20 .
( 5 ) قال الفراء : الكسر لالتقاء الساكنين ههنا خطأ ، وإنه يلزم من قال هذا أن يقول في يعض بعض وفي يمد يمد .
قال الزجاج : هذه العلة غير لازمة لأنه لو كسر يعض ويمد لالتبس ما أصله يفعل ويفعل بم أصله يفعل .
قال : ويختطف ليس أصله غير هذا ، ولا يكون مرة على يفتعل ومرة على يفتعل فكسر لالتقاء الساكنين في موضع غير ملتبس ، نقله في التهذيب واللسان .
( 6 ) قال رأي العين ، توكيدا لأن الموت لا يرى بالعين لما قال أسود أحمرا .