الأَرْضِ نَبَاتاً ، قَالَهُ الخَطَّابِيُّ ، وبه فسّرَ حديث الكَعْبَةِ : إِنَّهَا كَانَتْ خَشَفَةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتْ .
[ خصف ] : الْخَصْفُ : النَّعْلُ ذَاتُ الطِّرَاقِ ، وكُلُّ طِرَاقٍ منها خَصْفَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وخَصَفَ النَّعْلَ ، يَخْصِفُهَا ، خَصْفاً ، ظَاهَرَ بَعْضَهَا علَى بَعْضٍ ، وخَرَزَهَا ، وكُلُّ ما طُورِقَ بَعْضُه علَى بَعْضٍ فقد خُصِفَ ، وفي الحديثِ : كانَ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وفي آخَرَ : وهو قاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ وهو من الخَصْفِ ، بمعْنَى الضَّمِّ والجَمْعِ .
ومِن المَجَازِ : خَصَفَ العُرْيَانُ الْوَرَقَ علَى بَدَنِهِ ، يَخْصِفُهَا ، خَصْفاً : أَلْزَقَهَا ، أَي : أَلْزَقَ بَعْضَها إِلى بَعْضٍ ، وأَطْبَقَهَا عَلَيْهِ وَرَقَةً وَرَقَةً ، لِيَسْتُرَ به عَوْرَتَهُ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى : ( وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) ( 1 ) ، ومنه أَيضاً قَوْلُ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنه ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ :
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ في الظِّلاَلِ وفي * مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
أَي : في الجَنَّةِ ، كَأَخْصَفَ ، ومنه قِرَاءَةُ ابنُ بُرَيْدَةَ ، والزُّهْرِيِّ ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : " وَطَفِقَا يُخْصِفَانِ " . واخْتَصَفَ قالَ اللَّيْثُ : الاخْتِصَافُ : أَن يَأْخُذَ العُرْيانُ علَى عَوْرَتِهِ وَرَقاً عَرِيضاً ، أَو شَيْئاً نَحْوَ ذلك ، يُقال : اخْتَصَفَ بكذا ، وقَرَأَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ، والزُّهْرِيُّ ، والأَعْرَجُ ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ : " وَطَفِقَا يَخِصِّفانِ " ، بكَسْرِ الخاءِ والصَّادِ وتَشْدِيدِهَا ، علَى معنَى يخْتَصِفان ، ثم تُدْغَمُ التَّاءُ في الصَّادِ ، وتُحَرَّكُ الخاءُ بحَرَكةِ الصَّادِ ، وبعضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ ففَتَحَهَا ، حَكاهُ الأَخْفَشُ .
قلتُ : ويُرْوَى عن الحَسَنِ أَيضاً ، وقَرَأَ الأَعْرَجُ وأَبو عمرٍو : " يَخْصِّفانِ " بسُكونِ الخاءِ وكَسْرِ الصَّادِ المُشَدَّدَةِ .
قلتُ : وفيه الجَمْعُ بين السَّاكنَيْن ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه في اسْتَطاع ، فرَاجِعْهُ .
وخَصَفَتِ النَّاقَةُ ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً ( 2 ) ، بِالْكَسْرِ : إِذا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وقَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ ، فهي خَصُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
قلتُ : وهو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ ، ونَصُّه في النَّوادِرِ : يُقَال للنَّاقةِ إِذا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِن يَوْمِ لَقِحَتْ ثم أَلْقَتْهُ : قد خَصَفَتْ ، تَخْصِفُ ، خِصَافاً ، فهي خَصُوفٌ .
وقيل : الْخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِن مَضْرِبِهَا بِشَهْرَيْنِ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ كما في الصِّحاحِ والعُبَابِ : بشَهْرٍ ، والجَرُورُ بشَهْرَيْنِ .
قلتُ : وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخَصُوفُ : هي التي تُنْتَجُ عندَ تَمَامِ السَّنَةِ ، وقال غيرُه : الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبِلِ : التي تُنْتَجُ عندَ تَمامِ السَّنَةِ ، وقال غيرُه : الخَصُوفُ مِن مَرَابِيعِ الإِبِلِ : التي تُنْتَجُ إِذا أَتَتْ علَى مَضْرِبِها تَمَاماً لا يَنْقُصُ .
والْخَصَفَةُ ، مُحَرَّكَةً : الْجُلَّةُ تُعْمَلُ مِن الْخُوصِ لِلْتَمْرِ ، يُكْنَزُ فيها ، بلُغَةِ البَحْرَانِيِّينَ .
والخَصَفَةُ أَيضاً : الثَّوْبُ الْغَلِيظُ جِدًّا تَشْبِيهاً بالخَصَفَةِ المَنْسُوجةِ مِنَ الخُوصِ ، قَالَهُ اللَّيْثُ ج : خَصَفٌ ، وخِصَافٌ ، بالكَسْرِ ، قال الأَخْطَلُ يذْكُر قَبِيلَةً :
فَطَارُوا شَقافَ الأُنْثَيَيْنِ فَعَامِرٌ * تَبِيعُ بَنِيهَا بِالْخِصَافِ وبِالتَّمْرِ ( 3 )
أَي صارُوا فِرْقَتَيْنِ بمَنْزِلَةِ الأُنْثَيَيْنِ ، وهما البَيْضَتانِ .
قال اللَّيْثُ : بَلَغَنَا أَن تُبَّعاً كَسَا الْبَيْتَ المُسُوحَ ، فَانْتَفَضَ البيتُ منها ، ومَزَّقَهَا عن نَفْسِهِ ، ثُمَّ كَسَاهُ الخَصَفَ ، [ فلم يقبلها ، ثم كساه الأنطاع فقبلها ] ( 4 ) قال الأَزْهَرِيُّ : الخَصَفُ الذي كَسَا تُبَّعٌ البَيْتَ لم يكُنْ ثِيَاباً غِلاظاً كما قال اللَّيْثُ ، إِنَّمَا الخَصَفُ سَفَائِفُ ( 5 ) تُسَفُّ مِن سَعَفِ النَّخْلِ ، فيُسَوَّى منها شُقَقٌ تُلبَّسُ بُيُوتَ الأَعْرَابِ ، ورُبَّمَا سُوِّيَتْ جِلالاً للتَّمْرِ ، ومنه الحديثُ : أَنه كان يُصَلِّي فاَقْبَلَ رَجُلٌ في بَصَرِه سُوءٌ ، فَمَرَّ بِبِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ ، فَوَطِئَها ، فَوَقَعَ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 22 .
( 2 ) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان عن الجوهري : خصفا .
( 3 ) ويروى صدره :
فساروا شقافا لاثنتين فعامر
هامش المقاييس 2 / 186 نقلا عن الديوان .
( 4 ) زيادة عن التهذيب .
( 5 ) في التهذيب : حصر تسف عن خوص النخل .