حَوَافِرِ الخَيْلِ علَى آثارِ أَخْفَافِ الإِبِلِ ، فكأَنَّهُم طَارَقُوها بِهَا ، أَي : خَصَفُوها بِهَا ، كما يُخْصَفُ النَّعْلُ . ويُقَال : خَصَّفَ يُخَصِّفُ تَخْصِيفاً ، مِثْل اخْتَصَفَ ، ومِنهُ قراءَةُ أَبي بُرَيْدَةَ ، والزُّهْرِيِّ ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، والزُّهْرِيِّ ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ : " وطَفِقَا يُخَصِّفَانِ " ( 1 ) .
ومنه الحديثُ : إِذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بالنِّشِيرِ ، وَلاَ يَخْصِفْ النَّشِيرُ : المِئْزَرُ ، ولا يَخْصِفْ : أَي لا يَضَعْ يَدَهُ علَى فَرْجِهِ .
وتَخَصَّفَهُ ، كذلك ، ورَجُلٌ مِخْصَفٌ وخَصَّافٌ : صَانِعٌ لِذَلك ، عن السِّيرَافِيِّ ، وجَبَلٌ خَصِيفٌ ، مِثْلُ أَخْصَفَ ، وكُلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا ، فهو خَصِيفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
والخَصُوفُ مِن النِّسَاءِ : التي تَلِدُ في التَّاسِعِ ولا تَدْخُل في العاشرِ .
والخَصَفُ ، مُحَرَّكَةً : لُغَةٌ في الخَزَفِ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ .
واخْتَصَفَتِ النَّاقَةُ : صارَتْ خَصُوفاً .
والخُصَّافُ ، كرُمَّانٍ : حَصِيرٌ مِن خُوصٍ .
ومن المَجَازِ : خَصَّفْتُ فُلاناً : أَرْبَيْتُ عليه في الشَّتْمِ .
[ خصلف ] : خَصْلَفَةُ النَّخْلِ : خِفَّةُ حَمْلِهِ ، ومنه : نَخِيلٌ مُخَصْلَفٌ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، ونَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنِ ابْن عَبَّادٍ ، في المُحِيطِ ، وصاحِبُ اللِّسَانِ عن ابْنِ بَرِّيٍّ في أَمَالِيهِ ، وأَنْشَدَ لابْنِ مُقْبِلٍ :
كَقِنْوَانِ النَّخِيلِ الْمُخَصْلَفِ قال الصّاغَانِيُّ : والصَّوَابُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وسيأْتي قريباً .
[ خضف ] : خَضَفَ البَعِيرُ وغيرُه ، يَخْضِفُ ، خَضْفاً ، وخُضَافاً ، كغُرَابٍ : ضَرِطَ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وفي الصِّحاحِ : خَضَفَ بها : إِذا رَدَمَ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
* إِنَّا وَجَدْنَا خَلَفاً بِئْسَ الْخَلَفْ *
* عَبْداً إِذَا مَا نَاءَ بِالْحِمْلِ خَضَفْ *
وفي العُبَابِ : ويُرْوَى : شَرَّ الخَلَفْ ، وبَعْدَهُ :
* أَغْلَقَ عَنَّا بَابَهُ ثُمَّ حَلَفْ *
* لاَ يُدْخِلُ الْبَوَّابُ إِلاَّ مَنْ عَرَفْ *
وَرَوَى أَبو الهَيْثَمِ :
* إِنَّ عُبَيْداً خَلَفٌ مِنَ الْخَلَفْ ( 2 ) *
ويُفْهَمُ مِن سِياقِ الأَسَاسِ ، أَنَّ أصْلَ الخَضْفِ لِلْبَعِيرِ ( 3 ) ، واسْتِعْمَالُه في الإِنْسَانِ مَجازٌ . وخَضَفَ الطَّعَامَ : أَكَلَهُ ، مِثْل فَضَخَ ، نَقَلَهُ العُزَيْزِيُّ .
وفَارِسُ خَضَافِ ، وَهَمٌ لِلْجَوْهَرِيِّ ، والصَّوَابُ بِالصَّادِ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وهذا الوَهَمُ لا أَصْلَ له ، فإِنَّ الجَوْهَرِيَّ لم يَذْكُرْه في هذا الحَرْفِ ، وإِنَّمَا ذَكَرَه في الصَّادِ على الصَّوابِ ، وإِنَّمَا الذي ذَكَرَه هنا هو ابنُ دُرَيْدٍ ، فإِنَّهُ قال في الجَمْهَرَةِ ( 4 ) ، بعدَ ما ذَكَرَ خضف : وفَارِسُ خَضَافِ ، مِثْل حَذَامِ : أَحَدُ فُرْسانِ العَرَبِ المَشْهُورِينَ ، وله حديثٌ ، وخَضَافِ : اسْمُ فَرَسِهِ ، هكذا ذَكَرهُ في هذا التَّرْكِيبِ ، ولم يذْكُرْها في الصَّادِ المُهْمَلَةِ ، كما ذُكِرَ في مَوْضِعِهِ ، فكأَنَّ المُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ هو الجَوْهَرِيُّ .
ونَقَلَ شيخُنَا عن المَيْدَانِيِّ ( 5 ) ، أَنَّ المَثَلَ المذكورَ يُرْوَى بالمُهْمَلَةِ والمُعجَمَةِ ، فلا معنَى لِتَوْهِيمِ مَن رَوَاهُ بالمُعْجَمَةِ مع ثُبُوتِه عن الثِّقاتِ ، وكثيراً ما يَتَصَدَّى المُصَنِّفُ لِرَدِّ النَّقْلِ الوَارِدِ الثَّابِتِ بمُجَرَّدِ الرَّأْيِ والحَدْسِ ، وهو غيرُ سَدِيدٍ ، وعن طُرُقِ الصَّوَابِ بَعِيدٌ .
قلتُ : الذي صَرَّح به الصَّاغَانِيُّ في تَكْمِلَتِهِ ، أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ لم يُوَافِقْه أَحَدٌ فيما قَالَهُ ، والناسُ كلُّهم سِوَاهُ علَى الصَّادِ المُهْمَلَةِ ، كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في مَوْضِعِهِ علَى الصِّحَّةِ ، فما تقدَّم لشيْخِنا مِن التِّشْنِيعِ علَى المُصَنِّفِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ .
والْخَيْضَفُ ، والخَضُوفُ ، كَهَيْكَلٍ ، وصَبُورٍ : الضَّرُوطُ مِن الرِّجَالِ والنِّسَاءِ ، وقال ابنُ بَرِّيّ : الخَيْضَفُ : فَيْعَلٌ مِن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 22 .
( 2 ) في التهذيب برواية : بئس الخلق .
( 3 ) بالأصل البعير وما أثبت عن المطبوعة الكويتية . وعبارة الأساس :
خضف الجمل . ومن المجاز : قولهم للرجل قد خضف بها .
( 4 ) انظر الجمهرة 2 / 229 والتكملة عن ابن دريد ، وقد نبهنا في خصف أن الميداني نقل عن ابن دريد خضاف بالضاد المعجمة .
( 5 ) انظر مجمع الميداني مثل رقم 971 ج 1 / 181