ومِن المَجَازِ : الخَسِيفُ ، كأَمِيرٍ : الْغَائِرَةُ مِن الْعُيُونِ ، يُقَال : عَيْنٌ خَسِيفٌ ، وبِئْرٌ خَسِيفٌ ، لا غَيْرُ ، وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ :
* مِنْ كُلِّ مُلْقِى ذَقَنٍ جَحُوفِ *
* يُلِحُّ عِنْدَ عَيْنِهَا الْخَسِيفِ *
كالْخَاسِفِ ، بلاَ هَاءٍ أَيضاً ، ومن المَجَازِ : الخَسِيفُ مِن النُّوقِ : الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ ، السَّرِيعَةُ الْقَطْع في الشِّتَاءِ ، وقد خَسَفَتْ هي ، تَخْسِفُ ، خَسْفاً ، [ وخَسَفَهَا اللهُ ، خَسْفاً ، ومِنَ السَّحَابِ : مَا نَشَأَ مِنْ قِبَلِ العَيْنِ حَامِلاً مَاءً كثِيراً ، كالخِسْفِ بالكَسْرِ ] ( 1 ) .
والأَخَاسِيفُ : الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ، يُقَال : وقَعُوا في أَخَاسِيفَ مِنَ الأَرْضِ ، كما في الصِّحَاحِ ، ويُقَال أَيضاً : الأَخَاسِفُ ، نَقَلَهُ الفَرَّاءُ .
والْخَيْسَفَانُ ، بِفَتْحِ السِّينِ ، وضَمِّهَا ، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، بتَقْدِيمِ الياءِ على السِّينِ ، ومِثْلُه في العُبَابِ ، والذي في اللِّسَانِ : الخَسِيفَانُ ، بتَقْدِيمِ السِّينِ على الياءِ ، وهذا الضَّبْطُ الذي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ غَرِيبٌ ، لم أَجِدْهُ في الأُمَّهَاتِ ، والصَّوابُ أَنَّ هذا الضَّبْطَ إِنَّمَا هو في النُّونِ ، ففي النَّوَادِرِ لأَبِي عليٍّ الهَجَرِيِّ ، ما نَصُّه : الخَسِيفانُ : التَّمْرُ الرَّدِّيءُ ، وزَعَمَ الأَخِيرُ أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّثْنِيَةِ ، وأَنَّ الضَّمَّ فيها لُغَةٌ ، وحكِيَ عنه أَيضاً : هُمَا خَلِيلاَنُ ، بضَمِّ النُّونِ ، أَو : هي النَّخْلَةُ يَقِلُّ حَمْلُهَا وَيَتَغَيَّرُ بُسْرُهَا ، كما في العُبَابِ .
ويُقَال : حَفَرَ فأَخْسَفَ ، أَي وَجَدَ بِئْرَهُ خَسِيفاً ، أَي غَائرَةً .
ومِن المَجَازِ : أَخْسَفَتِ العَيْنُ أَي : عَمِيَتْ كَانْخَسَفَت ، الأَخِيرُ مُطَاوِعُ خَسَفَهُ فَانْخَسَفَ ، الأَخِيرُ مُطَاوِعُ خَسَفَهُ فَانْخَسَفَ ، وهو مَجَازٌ .
وقُرِيءَ قَوْلُه تَعَالَى : ( لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا لاَ نْخُسِفَ بِنَا ) ( 2 ) ، علَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، كما يُقَالُ : انْطُلِقَ بِنَا ، وهي قِرَاءَةُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنه ، كما في الصِّحاحِ ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ : والأَعْمَشِ ، وطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ ، وابنِ قُطَيْبٍ ، وأَبَان بنِ تَغْلِبَ ، وطَاوُس .
والمُخَسَّفُ ، كمُعْظَّمٍ : الأَسَدُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، في التَّكْمِلَةِ .
* ومّما يسْتَدْرَكُ عليه :
انْخَسَفَتِ الأَرْضُ : سَاخَتْ بما عليها .
وخَسَفَهَا اللهُ تعالَى ، خَسْفاً . وانْخَسَفَ به الأَرْض ، وخُسِفَ به الأَرْضُ ، مَجْهُولاً : إِذا أَخَذَتْهُ الأَرْضُ ودَخَلَ فيها .
والخَسْفُ : إِلْحَاقُ الأَرْضِ الأُولَى بالثَّانِيَةِ ، وانْخَسَفَ السَّقْفُ : انْخَرَقَ ، والخَسِيفُ ، كأَمِيرٍ : السَّحَابُ ، يَنْشَأُ مِن قِبَلِ العَيْنِ ، والخَسْفُ الهُزَالُ والظُّلْمُ ، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
ولم أَرَ كَامْرِئٍ يَدْنُو لِخَسْفٍ * له في الأَرْضِ سَيْرٌ وانْتِوَاءُ
والمَخَاسِفُ في قَوْلِ سَاعِدَةَ الهُذَلِيِّ :
أَلاَ يَا فَتًى مَا عَبْدُ شمسٍَ بِمِثْلِهِ * يُبَلُّ علَى الْعَادِي وتُؤْبَى الْمَخَاسِفُ ( 3 )
جمع خَسْفٍ ، خَرَجَ مَخْرَجَ مَشَابِهَ ، ومَلامِحَ .
والخَسِيفَةُ : النَّقِيصةُ ، عن ابنِ بَرِّيّ ، وأَنْشَدَ :
ومَوْتُ الفَتَى لم يُعْطَ يَوْماً خَسِيفَةً * أَعَفُّ وأَغْنَى في الأَنَام وأَكْرَمُ
ومِن المَجازِ : خَسَفَتْ إِبِلُكَ وغَنَمُك ، وأَصابَتْهَا الخَسْفَةُ ، وهي تَوْلِيَةُ الطِّرْقِ ( 4 ) ، ولِلْمَالِ خَسْفَتانِ ، خَسْفَةٌ في الحَرِّ ، وخسْفَةٌ في البَرْدِ ، كما في الأَسَاسِ .
وآبِي ( 5 ) الخَسْفِ : لَقَبُ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عبدِ العُزَّي ، وهو أَبو خَدِيجَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ، ورَضِيَ عنها ، وعَن بَنِيهَا ، وفيه يَقُولُ يحيى بنُ عرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ :
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين سقطت من نسخ الشارح واستدركت عن القاموس ، وقد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية .
( 2 ) سورة القصص الآية 82 .
( 3 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 222 في شعر ساعدة بن جؤية الهذلي .
ويروى : أبل على العادي : وفسر المخاسف بالضيم .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل الطريق .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل وأبو الخسف وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : وأبو الخسف : لقب ، الأولى كنية ، ومع ذلك فالبيت المستشهد به لا يدل عليه .