وقال أَبو عمرٍ , : الخَرِيفُ : السَّاقِيَةُ .
والْخَرِيفُ : السَّنَةُ والْعَامُ ، ومنه الحديثُ : فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً .
قال ابنُ الأَثِيرِ : هُوَ الزَّمَانُ المعرُوفُ في فُصُولِ السَّنَةِ ، ما بَيْنَ الصَّيْفِ والشِّتَاءِ ، ويُرِيدُ أَربعينَ سَنَةً ، لأَنَّ الخَرِيفَ لا يَكُونُ في السَّنَةِ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فإِذا انْقَضَى أَرْبعون خَرِيفاً ، فقد مَضَتْ أَربعونَ سَنَةً .
ومنه الحديثُ الآخَرُ : إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً أَرْبعينَ خَرِيفاً .
وفي حديثٍ آخَر : مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ ، أَراد مَسَافَةً تُقْطَعُ مِن الخَرِيفِ إِلَى الخَرِيفِ ، وهو السَّنَةُ ، ثم إِنَّه ذكَر العامَ والسَّنَةَ وإِن كان أَحَدُهما يُغْنِي عن الآخَرِ إِشَارَةً إِلَى ما فيهما مِن الفَرْقِ الذي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الفِقْهِ مِن اللُّغَةِ ، الذي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الفِقْهِ مِن اللُّغَةِ ، وفَصَّلَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض ، وسَنذْكُره في مَوْضِعِه ، إِن شاءَ اللهُ تعالَى .
وقَيْسُ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ علَى ما سَبَق له في ق ق س قَاقِيسُ بنُ صَعْصَعَةَ ابن أَبي الْخَرِيفِ ، مُحَدِّثٌ رَوَى عن أَبِيهِ ، وأَضَافَ في إِسْنَادِ حَدِيثِه ، عَلَى ما أَسْلَفْنَا ذِكْرَه في السِّين ، فَراجِعْهُ .
والخَرِيفَةُ ، كَسَفِينَةٍ : أَنْ يُحْفَرَ لِلْنَّخْلَةِ في البَطْحَاءِ ، وهي مَجْرَى السَّيْلِ الذِي فيه الْحَصَى حتى يُنْتَهَى إِلى الْكُدْيَةِ ، ثم يُحْشَى رَمْلاً ، وتُوضَعُ فيه النَّخْلَةُ ، كما في العُبَابِ .
والْخَرْفَى ، كسَكْرَى : الْجُلَّبَانُ ، بتَشْدِيدِ الَّلامِ ، وتَخْفِيفُها غيرُ فَصِيحٍ .
قال أَبو حَنيفَةَ : وهو اسْمٌ لِحَب م مَعْرُوف ، وهو مُعَرَّبٌ ، وأَصْلُهُ فَارِسيٌّ ، مِن القَطَانِيِّ ، وفَارِسِيَّتُه : خَرْبَا ، وخُلَّر ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وخُرَافَةُ ، كثُمَامَةٍ : رَجُلٌ مِن عُذْرَةَ ، كما في الصِّحاحِ ، أَو مِنْ جُهَيْنَةَ ، كما لابْنِ الكَلْبِي ، اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ ، واخْتَطَفَتْهُ ، ثم رَجَعَ إِلى قَوْمِهِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بمَا رَأَى [ أَحادِيثَ ] ( 1 ) يَعْجَبُ منها النَّاسُ ، فَكَذَبُوهُ فجَرَى على أَلْسُنِ النَّاسِ ، وقَالُوا : حَدِيثُ خُرَافة ، قال الجَوْهَرِيُّ : والرَّاءُ مُخَفَّفَةٌ ، ولا يَدْخُلُه الأَلفُ والَّلامُ ، لأَنَّه مَعْرِفَةٌ ، إِلاَّ أَنْ تُرِيدَ به الخُرَافَاتِ المَوْضُوعَةَ مِن حَدِثِ اللَّيْلِ ، أَو هي حَدِيثٌ مُسْتَمْلَحٌ كَذِبٌ ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ ، والذي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وابنُ الكَلْبِيِّ ، فقد اسْتَنْبَطَهُ ( 2 ) الحَرْبِيُّ في غَرِيبِ الحديثِ من تَأْلِيفِهِ أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالتْ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ : حَدِّثِينِي ، قلتُ : مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ ؟ قال : أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ .
والْخَرَفُ ، مُحَرَّكَةً : الشِّيصُ مِن التَّمْرِ ، نَقَلَهُ أَبو عمرٍو . والخُرُفُ ، بِضَمَّتَيْنِ في قَوْلِ الْجَارُودِ بنِ المُنْذِرِ بنِ مُعَلَّى ( 3 ) الأَزْدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قالَ : قلتُ : يا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ذَودٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ في خُرُف فنَسْتَمِتِعُ مِن ظُهُورِهِن . قال : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ خَرَقُ النَّارِ ، أَرَادَ : في وَقْتِ خُرُوجِهِمْ هكذا نَصُّ العُبَابِ ، وفي النِّهايةِ : خُرُوجِهِنَّ إِلى الْخَرِيفِ .
والخَرَافُ ، كسَحَابٍ ، ويُكْسَرُ : وَقْتُ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ ، كالحَصَادِ والحِصَادِ ، نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ .
وخَرَفَ الرَّجُلُ ، كنَصَرَ ، وفِرحَ ، وكَرُمَ ، وعلَى الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، والصَّاغَانِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان ، فهو خَرِفٌ ، ككَتِفٍ فَسَدَ عَقْلُهُ من الكِبَرِ ، كما في الصِّحاحِ ، والأُنْثَى خِرْفَةٌ ، وقال عبدُ اللهِ بن طَاوُس : العَالِمُ لا يَخْرَفُ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي النَّجْمِ :
* أَتَيْتُ ( 4 ) مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ *
* تَخُطُّ رِجْلاَيَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ *
* وتَكْتُبَانِ في الطَّرِيقِ لاَمَ الِفْ *
قال الصَّاغَانِيُّ : ورَواهُ بعضُهُم : تِكِتِّبان بالكَسراتِ ، وهي لُغَةٌ لِبَغْضِهِمْ ، وقال آخَرُ :
مَجْهَالُ رَأْدِ الضُّحَى حتى يُوَرِّعَها * كما يَوَرِّعُ عن تَهْذائِهِ الخرِفَا *
هامش
( 1 ) زيادة مقتبسة عن اللسان للإيضاح ، والعبارة في التهذيب : فرجع بعجائب رآها فيهم .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : فقد استنبطه الخ ، العبارة هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا ا ه .
( 3 ) كذا بالأصل والذي في أسد الغابة : جارود بن المعلى وقيل ابن العلاء وقيل جارود بن عمرو بن المعلى العبدي يكنى أبا المنذر وقيل أبا غياث وقيل أبا عتاب . وقال الكلبي : الجارود اسمه بشر بن حنش بن المعلى . . . بن عبد القيس العبدي .
( 4 ) الصحاح واللسان : أقبلت .