تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يَتَحَجَّرُ مِمَّا يُوقَدُ به على مِيَاهِ الحَمَّاماتِ مِن الأَزْبَالِ ، نَقَلَهُ المَقْرِيزِيّ في الخِطَطِ ، قال : وبه سُمِّيَ خَطُّ الخُرُشْنُفِ بمِصْرَ . قلتُ : وهو المَعْرُوفُ الآنَ بالخُرُنْفُشِ ، وقد أَشَرْنَا إِليه في الشين المُعْجَمَةِ ، فرَاجِعْهُ .
[ خرف ] : خَرَفَ الثِّمَارَ ، يَخْرُفُها ، خَرْفاً ، بالفتْحِ ، ومَخْرَفاً كمَقْعَدٍ ، وخَرَافاً ، ويُكْسَرُ : جَنَاهُ هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : جَنَاهَا ، وفي المُحْكَمِ : خَرَفَ النَّخْلَ يَخْرُفُهُ خَرْفاً وخَرَافاً : صَرَمَهُ ، واجْتَنَاهُ ، كاخْتَرَفَهُ وقال أَبو حَنِيفَةَ : الاخْتِرَافُ : لَقْطُ النَّخْلِ ( 1 ) بُسْراً كان أَو رُطَبَا . وقال شَمِرٌ خَرَفَ فُلاناً ، يَخْرُفُه ، خَرْفاً : لَقَطَ له التَّمْرَ ، هكذا بفَتْحِ التَّاءِ وسُكُونِ المِيمِ ، وفي بَعْضِ الأُصُولِ الثَمَرَ بالمُثَلَّثَةِ ( 2 ) مُحَرَّكَةً . والمَخْرَفَةُ ، كمَرْحَلَةٍ : الْبُسْتَانُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقَيَّدَهُ بعضُهُم مِن النَّخْلِ . وقال شَمِرٌ : المَخْرَفَةُ : سِكَّةٌ بيْن صَفَّيْنِ مِن نَخْلٍ يَخْتَرِفُ الْمُخْتَرِفُ مِن أَيِّهِمَا شَاءَ ، أَي يَجْتَنِي ، وبهٌ فُسِّرَ حديثُ ثَوْبانَ رَضِيَ اللهث عنه ، رَفَعَهُ : عَائِدُ المَرِيضِ علَى ( 3 ) مَخْرَفَةِ الجَنَّةِ ويُرْوَى : مَخَارِفِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ، أَي : أَنَّ العائدَ فيما يَحُوزُهُ مِن الثَّوَابِ كأَنَّهُ على نَخْلِ الجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمارَهَا ، قَالَهُ ابنُ الأَثِيرِ . قلتُ : وقد رُوِيَ أَيضاً عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ، رَفَعَهُ : مَنْ عَادَ مَرِيضاً إِيمَاناً باللهِ ورَسُولِهِ ، وتَصْدِيقاً لِكِتَابِهِ ، كأَنَّمَا كان قَاعِداً في خِرَافِ الجَنَّةِ وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى : عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ في الجَنَّةِ أَيك مَخْرُوفٌ مِن ثِمَارِهَا ، وفي أُخْرَى : علَى خُرْفَةِ الجَنَّةِ . والمَخْرَفَةُ : الطَّرِيقُ اللاَّحِبُ الوَاضِحُ ، ومنه قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه : تَرَكْتُكُمْ عَلَى ( 4 ) مَخْرَفَةِ النَّعَمِ ، فَاتَّبَعُوا ولا تَبْتَدِعُوا . قال الأَصْمَعِيُّ : أَراد تَرَكْتُكُمْ علَى مِنْهَاجٍ وَاضِحٍ ، كالجَادَّةِ التي كَدَّتْهَا النَّعَمُ بأَخْفَافِها ، حتى وَضَحَتْ واسْتَبَانَتْ ، وبه أَيضاً فَسَّرَ بعضُهم الحديثَ المُتَقَدِّم ، والمَعْنَى : عَائِدُ المَرِيضِ علَى طَرِيقِ الجَنَّةِ ، أَي : يُؤَدِّيهِ ذلك إِلى طُرُقِها ، كالمَخْرَفِ ، كمَقْعَدٍ فِيهِمَا ، أَي : في سِكَّةِ النَّخْلِ ، والطَّرِيقِ . فمِن الأَوَّل حديثُ أَبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عنه ، لمَّا أَعْطَاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ سَلَبَ القَتِيلِ ، قال : فبِعْتُهُ ، فابْتَعْتُ به مَخْرَفاً ، فهو أَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُه في الإِسْلامِ ورِوَايَةُ المُوَطَّأ : فإِنَّه لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ، ويُرْوَى : اعْتَقَدْتُهُ ، أَي اتَّخَذْتُ منه عُقْدَةً ، كما في الرَّوْضِ ، قال : ومَعْنَاه : البُسْتَانُ مِن النَّخْلِ ، هكذا فَسَّرُوهُ ، وفَسَّره الحَرْبِيُّ وأَجَادَ في تَفْسِيرِه ، فقال : المَخْرَفُ : نَخْلَةٌ واحدةٌ ، أَو نَخَلاتٌ يَسِيرَةٌ إِلى عَشَرَة ، فما فَوْقَ ذلك فهو بُسْتَان أَو حَدِيقَةٌ ، قال : ويُقَوِّي هذا القَوْلَ ما قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مِن أَنَّ المَخْرَفَ مِثْلُ المَخْرُوفَةِ ، وهي النَّخْلَةُ يَخْتَرِفُها الرجلُ لِنَفْسِه وعِيَالِهِ ، وأَنْشِدَ : * مِثل المَخَارِفِ مِن جَيْلاَنَ أَو هَجَرَا * وفي اللِّسَانِ : المَخْرَفُ : القطعةُ الصّغِيرَةُ مِن النَّخْلِ ، سِتٌّ أَو سَبْعٌ ، يَشْتَرِيها الرَّجُلُ للخُرْفَةِ ، وقيل : هي جَمَاعَةُ النَّخْلِ مَا بَلَغَتْ . وقال ابنُ الأَثِيرِ : المَخْرَفُ : الْحَائِطُ مِن النَّخْلِ وبه فُسِّرَ أَيضاً حديثُ أَبي طَلْحَةَ : إِنَّ لِي مَخْرَفاً ، وإِنِّي قد جَعَلْتُه صَدَقَةً فقال صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ : اجْعَلْهُ في فُقَرَاءِ قَوْمِكَ . وقال أَبو عُبَيْدٍ ، في تَفْسِيرِ حدِيثِ : عَائِد الْمَرِيضِ ما نَصُّهُ : قال الأَصْمَعِيُّ : المَخَارِفُ : جَمْعُ مَخْرَفٍ ، كمَقْعَدٍ ، وهو جَنَى النَّخْلِ ، وإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْرَفاً لأَنَّه يُخْرَفُ ( 5 ) منه ، أَي : يُجْتَنَى . وقال ابْنُ قُتَيْبَةَ ، فيما رَدَّ علَى أَبي عُبَيْدٍ : لا يكونُ المَخْرَفُ جَنَى النَّخْلِ ، وإِنَّمَا المَخْرَفُ النَّخْلُ ، قال : ومَعْنَى الحديثِ : عَائِدُ المَرِيضِ في بَسَاتِينِ الجَنَّةِ . قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ : بل هو المُخْطِئُ ، لأَنَّ المَخْرَفَ يَقَعُ علَى النَّخْلِ ، وعلَى المَخْرُوفِ مِن النَّخْلِ ، كما يَقَعُ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : لقط النخل ، هكذا في اللسان ، ولعل الأولى : لقط ثم النخل . ( 2 ) يعني : الثمر ، كما في اللسان . ( 3 ) الأصل والتهذيب وفي اللسان : في مخرقة . ( 4 ) في التهذيب : تركتم على مثل مخرقة النعم . ( 5 ) في التهذيب واللسان : يخترف .