تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الْعَرْشِ ) ( 1 ) ، قال الزَّجَّاجُ : أَي : مُحَدّقينَ ، زَادَ الصَّاغَانِيُّ : بِأَحِفَّتِهِ ، أَيْ : جَوَانِبِهِ ، وقال الرَّاغِبُ : مُطِيفِينَ بحِفَافَيْهِ . قال اللَّيْثُ : سَوِيقٌ حَافٌّ : أَي غيرُ مَلْتُوتٍ ، وقَال أَعرَابِي : أَتَوْنا بعَصيدةٍ قد حُفَّتْ ، فكأَنَّهَا عَقِبٌ فيها شُقُوقٌ ، وقيل : هو ما لم يُلَتَّ بسَمْن ولا زَيْتٍ . قال اللِّحْيَانِيُّ : هو حَافٌّ بَيِّنُ الْحُفُوفِ : أَي شدِيدُ الإِصَابَة بِالْعَيْن ، والمَعْنى أَنه يُصِيبُ الناسَ بها . قولُه تَعَالَى : ( وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ) ( 2 ) : أَي جَعَلْنَا النَّخْلَ مُطِيفَةً بِأَحِفَّتِهِمَا ، أَي ، جَوَانِبِهما . مِن المَجَازِ : الْحَفَفُ ، مُحَرَّكةً ، والْحُفُوفُ ، إِطْلاقُهُ يَقْتَضي أَنه بالفَتْح ، والصَّوابُ أَنَّه بالضَّمِّ : عَيْشُ سَوءٍ عن الأَصْمَعِيِّ ، وقِلَّةُ مَال ، يُقال : ما رُئِي عليهم حَفَفٌ ولا ضَفَفٌ ، أَي : أَثرُ عَوَزٍ ، كأَنَّه جُعِلَ في حَفَفٍ منه ، أَي جَانب ، بخِلافِ مَن قيل فيه : هو في وَاسِطةٍ مِن العَيْشِ ، صِفة الرَّاغِدِ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الحَفَفُ : الضِّيقُ في المَعَاشِ ، وقالت امرأَةٌ : خرَجَ زَوْجِي ، ويَتِمَ وَلَدِي ، فما أًصَابَهُمْ حَفَفٌ ولا ضَعَفٌ ، قال : والْحَفَفُ : الضِّيقُ ، والضَّفَفُ : أَن يَقِلَّ الطَّعَامُ وَيكْثُرَ آكِلُوهُ ، وقيل : هو مِقْدَارُ العِيَالِ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : الحَفَفُ : الكَفَافُ مِن المَعِيشة ، وأَصابَهم حَفَفٌ مِن العَيْشِ ، أَي : شِدَّةٌ . وقال ثعْلَبٌ : الحَفَفُ : أَن يكونَ العِيَالُ قَدْرَ الزَّادِ ، وفي الحَدِيثِ : أَنه عليه السَّلامُ لم يَشْبَعْ مِن طعَامٍ إِلاَّ علَى حَفَفٍ : أَي لم يَشْبَعْ إِلاَّ والحالُ عندَه ( 4 ) خِلافُ الرَّخَاءِ والخِصْب ، وفي حديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه ، أَنَّه سَأَلَ رَجُلاً كيف وَجَدْتَ أَبَا عُبَيْدَة ؟ قال : رَأَيْتُ حُفُوفاً : أَي ضِيقَ عَيْشٍ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : أَصَابَهم مِن العَيْشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ ، كلُّ هذا مِن شِدَّةِ العَيْشِ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الضَّفَفُ : الْقِلَّةُ : والْحَفَفُ : الحَاجَةُ ، ويُقَالُ ( 5 ) : هما وَاحِدٌ ، وأَنْشَدَ : * هَدِيَّة كَانَتْ كَفَافاً حَفَفَا * * لاَ تبْلُغُ الْجَارَ ومَنْ تَلَطَّفَا * قال أَبو العَبّاسِ : الضَّفَفُ : أَن تكونَ الأَكْلَةُ أَكْثَرَ مِن مِقْدَارِ المال ، والحفَفُ : أَن تكونَ الأَكَلَةُ بمِقْدَارِ المالِ ، قال : وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إِذَا أَكَلَ كان مَن يَأْكُلُ معَه أَكْثَرَ عَدَداً مِن قَدْرِ مَبْلَغِ المَأْكُولِ وكَفافِهِ ، والحَفَفُ مِن الأَمْرِ : ناَحِيَتُهُ ، يُقَال : هو علَى حَفَفِ أَمْرٍ ، أَي : نَاحِيَةٍ منه وشَرَفٍ . وقال ابنُ عَبَّادٍ : الحَفَفُ مِن الرجالِ : القَصِيرُ المُقْتَدِرُ . والْمِحَفَّةُ ، بِالْكَسْرِ ، هكذا ضَبَطَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ ، وقال شيخُنَا : وفي مَشَارِقِ عِيَاضٍ أَنه بالفَتْحِ : مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ كَالْهَوْدَج ، إِلاّ أَنَّهَا لا تُقَبَّبُ ، أَي : والْهَوْدَجُ يُقَبَّبُ ، نَقَلهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال غيرُه : المِحَفَّةُ : رَحْلٌ يُحَفُّ ثم تركبُ فيه المَرْأَةُ ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : سُمِّيَتْ بها لأَنَّ الخَشَبَ يَحُفُّ بالقاعِدِ فيها ، أَي يُحِيطُ به مِن جَمِيعِ جَوَانِبِهِ . وحَفَّهُ بالشَّيْءِ ، كمَدَّهُ : أَحَاطَ بِهِ ، كما يُحَفُّ الهَوْدَجُ بالثِّيَابِ ، كما في العُبابِ ، وفي اللِّسَانِ : أَحْدَقُوا به ، وأَطافُوا بِهِ ، وعَكفُوا ، واسْتَدارُوا ، وفي التَّهْذِيبِ : حَفَّ القَوْمُ بسَيِّدِهم ، وفي الحَدِيث : فَيَحُفُّونَهم بأَجْنِحَتِهم ، أَي : يَطُوفُون بهم ، ويَدُورُونَ حَوْلَهم ، وفي حديثٍ آخَرَ ، إِلاَّ حَفَّتْهُمُ المَلائِكةُ . وفي الْمَثَلِ : مَنْ حَفَّنَا أَورفَّنَا فَلْيَقْتَصدْ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال أَبو عُبَيْدِ : يُضْرَب في القَصْدِ في المَدْحِ : أَيْ [ من ] * طَافَ بِنَا واعْتَنَى بِأَمْرِنَا وأَكْرَمَنَا ، وفي الصِّحاحِ : أَي مَن خَدَمَنا ، وحَاطَنَا ، وتَعَطَّف علينا ( 6 ) ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : أَي مَن مَدَحَنَا فَلاَ يَغْلُوَنَّ في ذلِكَ ، ولكن لِيَتَكَلَّمْ بالحَقِّ ، وفي مَثَلٍ آخَرَ : مَنْ حَفَّنَا أَو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ . ومنه قَوْلَهُمْ : ما لَهُ حَافٌّ ولاَ رَافٌّ ، وذَهَبَ مَن كَانَ يَحُفُّهُ ويَرُفُّهُ كما في الصِّحاحِ ، أَي : يُعْطِيهِ ويَمِيرُهُ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : هو يَحُفُّ ويَرُفُّ : أَي يَقُومُ ويَقْعُدُ ، ويَنْصَحُ ويُشْفِقُ ، قال : ومَعْنى يَحُفُّ : تَسْمَعُ له حَفِيفاً . والحَفَّافُ ، كشَدَّادٍ : اللَّحْمُ اللَّيِّنُ أَسْفَلَ اللَّهَاةِ ، يُقَال : يَبِسَ حَفَّافُهُ ، قالَه الأَصْمَعِيُّ ، ونَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ : ولم يَضْبِطْهُ كشَدَّادٍ ، وإِنما سِياقُهُ يَدُلُّ علَى أَنه ككِتَابٍ ( 7 ) ، وقال :
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية 75 . ( 2 ) سورة الكهف الآية 32 . ( 3 ) نقله الأزهري في التهذيب عن ابن السكيت . ( 4 ) بالأصل : والحال ما عنده والمثبت عن اللسان . ( 5 ) هذا قول العقيلي كما في التهذيب . ( * ) ساقطة من الكويتية . ( 6 ) في الصحاح : من خدمنا أو تعطف علينا وحاطنا . ( 7 ) في التهذيب : يقال ييس حفافه وهو اللحم اللين أسفل اللهاة ، ضبطت ضبط حركات .
تاج العروس — صفحة 143 | علي شيري / مرتضى الزبيدي