عُبَيْدٍ : " مَنْدُوفُ " وأَمّا : مَحْذُوفُ ، فما رَوَاهُ غيرُ اللَّيْثُ .
قلتُ : وتَبِعَه الزَّمَخْشَرِيُّ ( 1 ) .
والمَحْذُوفُ في الْعَرُوضِ : ما سَقَطَ مِن آخِرهِ سَبَبٌَ خَفِيفٌ ، مِثْلُ قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ :
دِيَارٌ لِهِنْدٍ الرَّبَابِ وفَرْتَنَي * لَيَالِيَنَا بالنَّعْفِ مِنْ بَدَلاَنِ ( 2 )
فالضَّرْبُ مَحْذُوفٌ .
وكتُؤَدَةٍ : الْقَصِيرَةُ ، هكذا وُجِدَ في سائِرِ النُّسَخِ ، وهو مُكَرَّرٌ ، ولعلَّه سَقَطَ مِن هنا قَوْلُه : مِن النِّعاجِ ، كما هو في العُبَابِ ، فالأُولَى تكونُ للَمرْأةِ ، والثَّانِيَةُ للنِّعاجِ ، وهو الصوابُ إِن شاءَ الله تعالَى ، ولو جَمَعها في مَوْضِعٍ كما فَعَلَهُ الصَّاغَانيُّ لأَصابَ ( 3 ) .
والْحَذَفُ ، مُحَرَّكَة : طَائِرٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ ، أَو : بَطٌّ صِغَارٌ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وليس بعَرَبِيٍّ مَحْضٍ ، وهو شَبِيهٌ بحَذَفِ الغَنَمِ ، وقال الجَوْهَرِيُّ : غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ حِجَازِيَّةٌ أَي مِن غَنَمِ الحِجَاز ، الوَاحِدَةُ حَذَفَةٌ وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ : " تَرَاصُّوا بَيْنَكُمْ في الصَّلاَةِ ، لا تَتَخَلَّلْكُمُ الشَّيَاطِينُ كأَنَّهَا بَنَات حَذَفٍ " ، وفي روايَةٍ : " كَأَوْلاَدِ الْحَذَفِ " ويَزْعُمَونَ أَنَّهَا علَى صُورِة هذِه الغَنَمِ ، وقال الشّاعِر :
فَأَضْحَتِ الدَّارُ فَقْراً لاَ أَنِيسَ بِهَا * إِلاَّ الْقِهَادُ مَعَ القَهْبِيِّ والْحَذَفُ
اسْتَعَارَةُ للظِّباءِ ، وقيل الحَذَفُ : أَولادُ الغَنَمِ عَامَّةً .
أَو جُرَشِيَّةٌ يُجَاءُ بِها مِن جُرَشِ اليَمَنِ ، وهي صِغَارٌ جُرْدٌ بِلا أَذْنَابٍ ، ولا آذَانٍ قَالَهُ ابنُ شُمْيَلٍ ( 4 ) .
وقال اللَّيْثُ : الحَذَفُ : الزَّاغُ الصَّغِيرُ الذِي يُؤْكَلُ .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الأَبْقَعُ : الغُرَابُ الأَبيضُ الجَنَاحِ ، والحَذَفُ : الصِّغارُ السُّودُ ، والواحِدَةُ حَذَفَةٌ ، وهي الزِّيغَانُ التي تُؤْكَلُ .
الحَذَفُ مِن الْحَبِّ وَرَقُهُ ، كذا في العُبَابِ ، ونَصُّ اللِّسَانِ : وحَذَف الزرع : وَرَقُهُ .
وقالُوا : هُم علَى حُذَفاءِ أَبِيهم ، كشُرَكَاءَ ، هكذا نَقَلَهُ أَبو عمرٍو في كِتَاب الحُرُوفِ ، ولم يُفَسَّرْ ، ونَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ هكذا ، ولم يُفَسِّرْهُ أَيضاًَ ، كأَنَّهُمْ أَرادُوا : علَى سِيرَتِهِ وطَرِيقَتِهِ .
والْحُذَافَةُ ، بِالْفَتْح مُشَدَّدَةً : الاسْتُ ، وقد حَذَفَ بها : إِذا خَرَجَتْ منه رِيحٌ ، قاله ابنُ عَبّادٍ ؟ أُذُنٌ حَذْفَاءُ ، كأَنَّهَا حُذِفَتْ ، أَي : قُطِعَتْ .
وحَذَّفَهُ تَحْذِيفاً : هَيَّأَهُ وصَنَعَهُ ، قال الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجَاز ، وأَنْشَدَ لامْرِئِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً :
لَهَا جَبْهَةٌ كَسَرَاةِ الْمِجَنِّ * حَذَّفَهُ الصَّانِعُ الْمُقْتَدِرْ ( 5 )
وقال الأًزْهَرِيُّ : تَحْذِيفُ الشَّعَرِ : تَطْرِيرُه وتَسَوِيَتُه ، وإِذا أَخَذْتَ مِن نَوَاحِيهِ ما تَسْوِيَه به فقد حَذَّفْتَهُ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ .
وقال النَّضْرُ : التَّحْذِيفُ في الطُّرَّةِ : أَن تُجْعَلَ سُكَيْنِيَّةً ، كما تَفْعَلُ النَّصارَى .
وفي الأَساسِ : حَذَّفَ الصَّانِعُ الشَّيْءِ : سَوَّاهُ تَسْوِيَةً حَسَنَةً ، كأَنَّهُ حَذَفَ كُلَّ ما يجبُ حَذْفُه حتى خَلا مِن كُلِّ عَيْبٍ وتَهَذَّبَ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحَذْفَةُ : القِطْعةُ مِن الثَّوْبِ ، وقد احْتَذَفَهُ .
وحَذَفَ رَأْسَه بالسَّيْفٍ حَذْفاً ضَرَبَهُ فقَطَعَ منه قِطْعةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وحذَفَهُ حَذْفاً : ضَرَبَهُ عن جانبٍ ، أَو رَماهُ عنه .
هامش
( 1 ) أي أن الزمخشري تبع أبا عبيد ، وقد ذكره في الأساس ( ندف ) برواية :
مندوف .
( 2 ) بالأصل ورد صدره :
ديار نهر والرباب وفرلى
وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : ديار نهر . . . الخ الشاهد في آخر الشطر الثاني حيث صير مفاعلين إلى فعولن . بحذف السبب الخفيف ، إلا أن بالشطر الأول سقطا وما أثبت عن معجم البلدان بدلان .
( 3 ) اقتصر في التكملة على القول الحذفة كهمزة المرأة القصيرة جدا .
( 4 ) قال أبو عبيد : وأحب التفسيرين إلى هو أن الحذف هي ضأن سود جرد صغار تكون في اليمن .
( 5 ) ديوانه برواية : حدقه بالقاف ، والمثبت كرواية الصحاح واللسان والتهذيب .