تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقَوْلُ الفَرَزْدَقِ السابقُ ذِكْرُهما ، وقال الرَّاجِزُ : * يا أَيُّهَا الحَرْشَفُ ذَا الأَكْلِ الْكُدَمْ ( 1 ) * وبه شُبِّهَ أَيضاً كَتِيبَةُ العَسْكَرِ ، والحَرْشَفُ : الكُدْسُ ، يَمَانِيَّةٌ ، يُقَالُ : دُسْنَا الحَرْشَفَ ، قاله النَّضْرُ ، ويُقال للحجارةِ التي تَنْبُتُ على شَطِّ البَحْرِ : الحَرْشَفُ .
[ حرف ] : الْحَرْفُ مِن كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ وشَفِيرُهُ وحَدُّهُ ، ومِن ذلك حِرْفُ الْجَبَلِ ، وهو : أَعْلاَهُ الْمُحدَّدُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال شَمِرٌ : الحَرْفُ مِن الجَبَلِ : ما نَتَأَ في جَنْبِه منه كهَيْئَةِ الدُّكَّانِ الصَّغِيرِ أَو نحوِه ، قال : والحَرْفُ أَيضاً في أَعْلاَهُ ، تَرَى له حَرْفاً دَقِيقاً مُشْفِياً ( 2 ) على سَوَاءِ ظَهْرِهِ ، قال الفَرَّاءُ : ج حَرْفِ الجَبَلِ : حِرَفٌ ، كعِنَبٍ ، ولا نَظِيرَ له سِوَى طَلٍّ وطِلَلٍ ، قال : ولم يُسْمَعٍ غَيْرُهما ، كما في العُبَابِ ، قال شيخُنا : أَي : وإِن كان الحَرْفُ غيرَ مُضَاعَفٍ . الحَرْفُ : وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي الثَّمَانيَةِ والعِشْرين ، سُمِّيَ بالحَرْفِ الذي هو في الأَصْلِ الطَّرَفُ والجانبُ ، قال الفَرّاءُ ، وابنُ السِّكِّيتِ : وحُرُوفُ المُعْجَمِ كلُّهَا مُؤَنَّثَةٌ ، وجَوَّزُوا التَّذْكِيرَ في الأَلِفِ ، كما تقدَّم ذلك عن الكِسَائِيِّ واللِّحْيَانِيِّ في " أل ف " . الحَرْفُ : النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ الصُلْبَةُ ، شُبِّهتْ بحَرْفِ الجَبَلِ ، كذا في الصِّحاحِ ، وفي العُبَابِ ، تَشْبِيهاً لها بحَرْفِ السَّيْفِ ، زَادَ الزَّمَخْشَرِيُّ : في هُزَالِها ومَضَائِهَا في السَّيْرِ ، وفي اللِّسَانِ : هي النَّجِيبَةُ المَاضِيَةُ التي أَنْضَتْهَا الأَسْفَارُ شُبِّهَتْ بحَرْفِ السَّيْفِ من مَضَائِها ونَجَائِهَا ودَِقَّتِها ، أو هي الْمَهْزُولَةُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وعن الأَصْمَعِيِّ ، قال : ويُقالُ : أَحْرَفْتُ نَاقَتِي : إِذا هَزَلْتَهَا ، قال الجَوْهَرِيُّ : وغَيْرُه يقولُ بالثّاءِ ، أو هي العَظِيمَةُ ، تَشْبِيهاً لها بحَرْفِ الجَبَلِ ، هذا بعَيْنِه قَوْلُ الجَوْهَرِيُّ ، كما تقدَّم . وأَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ : جُمَالِيُّة حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا * وَظِيفٌ أَزَجُّ الْخَطْوِ رَيّانُ سَهْوقُ فلو كان الحَرْفُ مَهْزُولاً لم يَصِفْهَا بِأَنَّهَا جُمَالِيَّةٌ سِنَادٌ ولا أَنَّ وَظِيفَها رَيَّانُ وهذا البيتُ يَنْقُضُ تفسيرَ مَن قال : نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي : مَهْزُولَةٌ فشُبِّهَتْ بحَرْفِ كتابَةٍ ، لِدِقَّتِها وهُزَالِهَا وقال أَبو العباسِ في تَفْسِير قولِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ : حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوها مِنْ مُهَجَّنَةٍ * وعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ ( 3 ) قال : يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ لأَنَّها ضَامِرٌ وتُشَبَّهُ بالحَرْفِ مِن حُرُوف المُعْجَمِ وهو الأَلِفُ ، لِدِقَّتِهَا وتُشَبَّه بحَرْفِ الجَبَلِ إِذا وُصِفَتْ بالْعِظَمِ قال ابنُ الأعْرَابِيِّ : ولا يُقَالُ : جَمَلٌ حَرْفٌ إِنَّمَا تُخَصُّ به النَّاقَةُ . وقال خالدُ بنُ زُهَيْرٍ الهُذَليّ . مَتَى مَا تَشَأْ أَحْمِلْكَ والرَّأْسُ مَائِلٌ * علَى صَعْبَةٍ حَرْفٍ وَشِيكٍ طُمُورُهَا كَنَى بالصَّعْبَةِ الحَرْفِ عن الدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ وإِن لم يكُنْ هنالك مَرْكُوبٌ . [ ومَسِيلُ الْمَاءِ وآرَامٌ سُودٌ ببِلادِ سُلَيْمٍ ] ( 4 ) . والحَرْفُ عِنْدَ النُّحَاةِ أَي في اصْطِلاحِهم : ما جاءَ لِمَعْنىُ ليْسَ باسْمٍ ولا فِعْل وما سِواهُ مِن الْحُدُودِ فَاسِدٌ ومِن المُحْكَمِ : الحَرْفُ : الأَداةُ التي تُسَمَّى الرَّابِطَةَ لأَنَّهَا تَرْبِطُ الاسْمَ بالاسْمِ والفِعْلَ بالفِعْلِ ، كعَنْ وعَلَى ونحوِهما وفي العُبَابِ ( 5 ) : الحَرْفُ : ما دَلَّ علَى مَعْنىً في غَيْرِه ومن ثَمَّ لم يَنْفَكَّ عن اسْمٍ أَو فِعْلٍ يَصْحَبُه إلاَّ في مَوَاضِعَ مَخْصُوصةٍ حُذِفَ فيها الفِعْلُ واقْتُصِرَ على الحرفِ فجَرَى مَجْرَى النَّائِبِ ، نحو قَوْلِك : نَعَمْ وبَلَى ، وأَي وإِنَّه ، ويَا زَيْدُ ، وقد ، في مِثْلِ قَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ : أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا * لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وكَأَنْ قَدِ ( 6 ) ورُسْتَاقُ حَرْفٍ : نَاحِيَةٌ بالأَنْبَارِ ، وضَبَطَهُ الصّاغَانِيُّ بضَمِّ
هامش
( 1 ) النبات لأبي حنيفة رقم 271 وبعده : أدلج فواقع لي عقالا والأصم * ولا تنم دونهما ولا تنم وفيه : ذو الأكل الكدم ، والكدم : الشديد الأكل . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل مشفا . ( 3 ) من قصيدته بانت سعاد . ( 4 ) زيادة استدركت عن القاموس ، ونبه عليها بهامش المطبوعة المصرية . ونص ياقوت على ضبطها بالضم ثم السكون . ( 5 ) ومثله في التكملة أيضا . ( 6 ) ديوانه صنعة بن السكيت ص 30 برواية : برحالها . ويروى أزف ، قال أبو عبيدة أفد : دنا وقرب .
تاج العروس — صفحة 133 | علي شيري / مرتضى الزبيدي