وذُو الْجِيفَةِ : ع ، بيْن الْمَدِينَةِ علَى ساكِنِها الصَّلاةُ والسلامُ ، وبين تَبُوكَ .
والجِيافُ ، ككِتَابٍ : مَاءٌ بيْن الْبَصْرَةِ علَى يَسَارِ طَرِيقِ الحَاجِّ منها ، بينَهَا ، وبينَ مَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللهُ تعالَى ، قال ابنُ الرِّقاعِ :
إِلَى ذِي الْجِيافِ ما بِه اليَوْمَ نَازِلٌ * وما حَلَّ مُذْ سَبْتٍ طَوِيلٍ مُهَجِّرُ
وقيل : هو بالحاءِ ، وهو أَصَحُّ ، وسيُذْكَر في مَحَلِّه إِن شاءَ اللهُ تَعَالى .
الجَيَّافُ ، كشَدَّادٍ : النَّبَّاشُ ، ومنه الحديثُ : " لاَ يَدْخُلُ الْجَنْةَ دَيُّوثٌ ( 1 ) ولا جَيَّافٌ " وإِنَّمَا سُمِّيِ به لأَنَّه يَكْشِفُ الثِّيَابَ عن جِيَفِ المَوْتَى ويأْخُذُهَا ، وقِيل : سُمِّيَ به لِنَتَنِ فِعْلِهِ ، وقال ابنُ دُرَيْد : أَصلُ الياءِ في الجِيفَةِ وَاوٌ ، وذكَرها في تَرْكِيبِ " ج وف " .
وجَافَتِ الْجِيفَةُ ، تَجِيفُ : إِذا أَنْتَنَتْ ، وأَرْوَحَتْ ، كجَيَّفَتْ تَجْيِيفاً ، واجْتَافَتْ ، ومنه حديثُ بَدْرٍ : " أَتُكَلِّمْ أَنَاساً جَيَّفُوا ؟ " أَي أنْتَنُوا .
وقال ابنُ عَبَّادٍ : جَيْفَةُ : إِذا ضَرَبَهُ قال : وجَيَّفَ فُلانٌ في كذا ، وجُيِّفُ : أَي فَزَّعَ وأَفْزِعَ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
انْجَافَتِ الجِيفَةُ : أَنْتَنَتْ .
فصل الحاء مع الفاء
[ حترف ] : الْحُتْرُوفُ ، كعُصْفُورٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابنِ الأعْرَابِيِّ : هو الْكَادٌّ على عِيَالِهِ ، هكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وغيرُهُم .
[ حتف ] : الْحَتْفُ : الْمَوْتُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : ولا يُبْنَى منه فِعْلٌ ، وكذا صَرَّحَ به ابنُ فَارِسٍ ، والمَيْدانِيٌّ ، والأَزْهَرِيُّ ، قال شيخُنَا : وحَكَى ابنُ القُوطِيَّةِ ، وابنُ القَطَّاعِ - وغيرُهما من أَرْبَاب الأَفْعَالِ - أَنَّه يُقَالُ منه : حَتَفَ ، كَضَرَبَ وإِخَالُه في المِصْباحِ أَيضاً . انتهى .
قلتُ : وإِليه يَلْحَظُ كلامُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ ، حيثُ قال : " الْمَرْءُ يَسْعَى ويَطُوف ، وعَاقِبَتُه الحُتُوف " الحُتُوفُ : مَصْدَرٌ بمَعْنَى الحَتْفِ . وهو أََيضاً : جَمْعُ حَتْفِ فَتَأَمَّل .
ويُقال : مَاتَ فلانٌ حَتْفَ أَنْفِهِ ، ويُقال أَيضاً : مات حَتْفَ فِيهِ ، وهو قَلِيلٌ ( 2 ) ، كَأنَّه لأَنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ بتَنَفٌّسِه منه ، كما يَتَنَفَّسُ من أَنْفِهِ ، ويُقَال أَيضاَ : حَتْفَ أَنْفَيْهِ ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
إِنَّمَا المَرْءُ رَهْنُ مَيْتٍ سَوِىٍّ * حَتْفَ أَنْفَيْهِ أَو لِفِلْقٍ طَحُونِ
ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ المرادُ مِنْخَرَيْهِ ، ويَحْتَمِلُ أَن يكونَ المُرَادُ أَنْفَهُ وفَمَهُ ، فغَلَّبَ الأَنْفَ للتَّجاوُرِ ، ومنه الحَدِيثُ : " ومنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فقد وَقَعَ أَجْرُهُ علَى اللهِ " : أَي في سَبِيلِ اللهِ ، قال أَبو عُبَيْدٍ : هو أَن يَمُوتَ ) عَلَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ ولا ضرَْبٍ ولا غَرَقٍ ولا حَرَقٍ ، ولا سَبُعٍ .
ولا غيرِه ، وفي روايةٍ : " فهو شَهِيدٌ " ، قال عبدُ اللهِ بنُ عَتِيكٍ - رَضِيَ اللهُ عنه ، وهو رَاوِي هذا الحديث - : واللهِ إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ ما سَمِعْتُها مِن أَحَدٍ من العَرَبِ قَطٌ قَبلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم ، يعني قولَه : ) حَتْفَ أَنْفِهِ " ، وفي حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ ، أنَّه قال في السَّمَك : " ما مَاتَ مِنْهَا حَتْفَ أَنْفِهِ فَلاَ تَأْكُلْهُ ( ، يعني السَّمَكَ الطَّافِيَ ، قال القَطَرِيُّ :
فإِنْ أَمُتْ حَتْفَ أَنْفي لا أَمُتْ كَمَداً * علَى الطِّعَانِ وقَصْرُ الْعَاجِزِ الْكَمَدُ
قال أَبو أَحمد الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سِعيدٍ العَسْكَرِيُّ : وإِنَّمَا خُصَّ الأَنْفُ ؛ لأَنَّه أَرَادَ أَنَّ رُوحَه تَخْرُجُ مِن أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ ؛ لأَنَّ المَيِّتَ علَى فِرَاشِهِ من غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حتى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ ، فخُصَّ الأَنْفُ بذلِكَ ؛ لأَنَّ مِن جِهَتِهِ يَنْقَضِي الرَّمَقُ ، أَو لأَنَّهُمْ كانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَن الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِن أَنْفِهِ ، ورُوحُ الْجَرِيحِ مِن جِرَاحَتِهِ ، قالَه ابن
هامش
( 1 ) كذا بالأصل واللسان وفي الفائق 1 / 382 ديبوب ولا قلاع والديبوب الذي يدب بين الرجال والنساء ويسعى حتى يجمع بينهم .
( 2 ) يعني قليل الاستعمال .
( 3 ) في اللسان : عبيد الله .