يُشْتَبِهُ علَى من لا مَعْرِفَةَ له بالرِّجالِ وأَنْسَابِهم ، فيَظُنُّ أَنَّهما اثْنانِ ، فَتَأَمَّلْ .
ثَقْفُ بنُ فَرْوَةَ بن الْبَدَنِ السَّاعِدِيّ ابنِ عَمِّ أَبي أُسَيْدِ السَّاعِدِيِّ ، رَضِيَ اللهُ عنه ، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ ، أَو بِخَيْبَرَ رَضِيَ اللهُ عنه ، والأَوَّلُ أَصَحُّ أَو هو ثَقْبٌ ، بِالْبَاءِ المُوَحَّدَةِ ، وهو الأَصَحُّ ( 1 ) ، كما قَالَهُ عبدُ الرحمنِ ( 2 ) بنِ محمدِ بنِ عُمَارَةَ بنِ القَّدَّاحِ الأَنْصَارِيُّ النَّسَّابَةُ ، وهُو أَعْلَمُ النَّاس بأَنْسَابِ الأَنْصَارِ ، وقد ذُكِرَه في المُوَحَّدَةِ أَيضاً .
وأُثْقِفْتُهُ ، علَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ : أَي : قُيِّضِ لِي ، نَقَلَهُ الصَّاغَانيُّ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ عمروٍ ذِي الكَلْبِ علَى هذا الوَجْهِ :
فإِمَّا ثُقْفِوُنِي فَاقْتُلُونِي * فَإِنْ أُثْقَفْ فسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي
هكذا رَوَاهُ ، وقد تقدَّم إِنْشَادُهُ عن الجَوْهَرِيُّ بِخِلافِ ذلك ( 3 ) .
قلتُ : والذي في شِعْرِ عَمْروٍ هو الذي ذكرَهُ الصَّاغَانيُّ ، قال السُّكَّرِيُّ في شَرْحِه : يقولُ إِن قُدِّرِ لكم أَنْ تُصَادِفُونِي فَاقْتُلُونِي ، ويُرْوَي ) ومَن أَثْقَفْ ( ، أَي : من أَثْقَفْهُ منكم ، ويُقَال ( 4 ) ، أُثْقِفْتُمُونِي : ظَفِرْتُمْ بِي فَاقْتُلُونِي فمَن أَظْفَرْ به منكم فإِني قَاتِلُهُ ، فَاجْتَهِدُوا فإِني مُجْتَهِدٌ .
وثَقْفَهُ تَثْقِيفاً : سَوَّاهُ ، وقَوَّمَهُ ، ومنه : رُمْحٌ مُثَقَّفٌ ، أَي مُقَوَّمٌ مُسَوى ، وشَاهِدُه قَوْلُ عمرِو بنِ كُلْثُومٍ الذي تقدَّم .
وثَاقَفَهُ مُثَاقَفَةً وثِقَافاً : فَثَقِفَهُ ، كنَصَرَهُ : غَالَبَهُ فَغَلَبَهُ في الحِذْقِ ، والفَطَانةِ ، وإِدْرَاكِ الشَّيْءِ ، وفِعْلهِ .
قال الرَّاغِبُ : وهو مُسْتَعَارٌ .
* ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثِّقَافُ ، بالكَسْرِ ، والثُّقُوفَةُ ، بِالضَّمِّ والحِذْقُ والفَطانَةُ .
ويقال ثَقِفَ الشَّيْءِ [ وهو ] ( 5 ) سُرِعةُ التَّعَلُّمِ ، يُقال :
ثَقِفْتُ العِلْمَ والصِّناعَةَ في أَوْحَي مُدَّةٍ : أَسْرَعَتُ أَخْذَهُ .
وثَاقَفَهُ مثاقَفَةً : لاَعَبَهُ بالسِّلاحِ ، وهو مُحاوَلَةُ إِصَابَةِ الغِرَّةِ في نَحْوِ مُسَابَقَةٍ .
والثِّقَافُ والثِّقَافَةُ ، بكَسْرِهما : العَمَلُ بالسَّيْفِ ، يقال : فُلانٌ مِن أَهْلِ المُثَاقَفَةِ ، وهو مُثَاقِفٌ حَسَنُ الثِّقَافَةِ بالسَّيْفِ ، قال :
وكَأَنَّ لَمْعَ بُرُوقِهَا * في الْجَوِّ أَسْيَافُ الْمُثَاقِفُ
وتَثاقَفُوا فكان فُلانٌ أَثْقَفَهُمْ .
والثَّقْفُ : الخِصَامُ والْجِلادِ .
ومِن المَجَازِ : التَّثْقِيفُ : التَّأْدِيبُ والتَّهْذِيبُ ، يُقَال : لولا تَثْقِيفُكَ وتَوْقِيفُك ما كنتُ شَيْئاً ، وهل تَهَذَّبْتُ وتَثَقَّفْتُ إِلا علَى يَدِكَ ؟ كما في الأساس .
فصل الجيم مع الفاء
[ جأف ] : جَأَفَهُ ، كمَنَعَهُ صَرَعَهُ ، لُغَةٌ في جَعَفَهُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : جَأَفَهُ ذعَرَهُ ، وأَفْزَعَهُ ، لُغَةٌ في جَأَثَةُ ، وقال اللَّيْثُ : الجَأْفُ : ضَرْبٌ من الفَزَعِ والخَوْفِ ، كجَأَفَهُ تجْئِيفاً قال العَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلَهُ ويُشَبِّهُ بالثَّوْرِ الوَحْشِيِّ المُفَزَّعِ :
* كَأَنَّ تَحْتِي نَاشِطاً مُجَأفَا *
* مُدَرَّعاً بوَشْيِهِ مُوَقَّفَا *
جَأَفَ الشَّجَرَةَ قَلَعَهَا مِن أَصلِهَا ، قال الشاعرِ :
وَلَّوا تَكُبُهُمُ الرِّمَاحُ كَأَنَّهُم * نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَهُ أَو أَثْأَبُ
فَأَنْجَأَفَتْ ، قال ابنُ الأعْرَابِيِّ : أَي انْقَلَعَتْ وسَقَطَتْ ، وكذلك جَعَفْتُهَا فَانْجَعَفَتْ .
والْجَأفُ ، كشَدَّادٍ : الصَّيَّاحُ ، والمَجْؤُوفُ : الْجَائِعُ ، حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وقد جُئِفَ كعُنِيَ ، كما في الصِّحاحِ ، والمَجْؤُوفُ أَيْضَاً : المَذْعُورُ ، وقد جُئِفَ أَشَدَّ الْجَأْفِ ، كما في الصِّحاحِ أَيضاً .
هامش
( 1 ) في أسد الغابة : والصحيح ثقب أو ثقيب .
( 2 ) في أسد الغابة : عبد الله .
( 3 ) كذا بالأصل وهي نفس الرواية التي تقدمت ، ومثلها رواية الصحاح وفي الديوان 3 / 114 وإن أثقف .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : وقوله : ويقال أثقفتموني الخ كذا بالأصل ولعل فيه سقطا ، فليحرر .
( 5 ) زيادة عن اللسان .