قال الصاغَانيّ : الرِّوايَة خَتُوع بالتّاءِ الفَوْقِيّة ، وقَدْ تَقَدَّمَ .
وقالَ غَيْرُه : خَدَعَ الضَّبُّ خَدْعاً : اسْتَرْوَحَ رِيحَ الإِنْسَانِ فَدَخَلَ في جُحْرِه لِئَلاّ يُحْتَرَشَ .
ومن المَجَازِ : خَدَعَ الرِّيقُ في الفَمِ : قَلَّ وجَفَّ ، كما في الأَساسِ . وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : أَيْ فَسَدَ ، وفي الصّحاح : يَبِسَ . وقالَ غَيْرُه : خَدَعَ الرِّيقُ خَدْعاً : نَقَصَ ، وإِذا نَقَصَ خَثُرَ ، وإِذا خَثُرَ أَنْتَنَ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِسُوَيْدِ بنِ أَبِي كاهِلٍ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأَةٍ :
أَبْيَضَ اللَّوْنِ لَذِيداً طَعْمُهُ * طَيِّبَ الرِّيقِ إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
قالَ : لأَنَّهُ يَغْلُظُ وَقْتَ السَّحَرِ فيَيْبَسُ ويُنْتِنُ .
ومِن المَجَازِ : كَان فُلانٌ الكَرِيم ثُمَّ خَدَعَ ، أَيْ أَمْسَكَ ، كما في الصّحاح ، زادَ في اللِّسَانِ : ومَنَعَ وقالَ اللِّحْيَانِيّ : خَدَعَ الثَّوْبَ خَدْعاً ، وثَنَاهُ ثَنْياً بِمَعْنىً وَاحِدٍ ، وهو مَجازٌ .
ومِن المَجَازِ : خَدَعَ المَطَرُ خَدْعاً ، أَيْ قَلَّ ، وكذلِكَ خَدَعَ الزِّمَانُ خَدْعاً ، إِذا قَلَّ مَطَرُه ، وأَنْشَدَ الفارِسِيُّ :
* وأَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العَلاَّتِ قَدْ خَدَعَا *
قُلْتُ : وقَدْ تَقَدَّمَ في ج د ع :
* وأَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العِرْنِينِ قَدْ جُدِعا *
وما أَنْشَدَه الفَارِسِيُّ أَعْرَفُ .
وخَدَعَتَ الأُمُورُ : اخْتَلَفَتْ ، عن ابْنِ عَبّادٍ ، وهو مَجَازٌ .
وخَدَعَ الرَّجُلُ : قَلَّ مالُهُ ، وكَذَا خَيْرُهُ ، وهو مَجاز .
وخَدَعَتْ عَيْنُه : غَارَتْ ، عن اللِّحْيَانِيّ ، وهو مَجاز .
ومِن المَجازِ : خَدَعَت عَيْنُ الشَّمْسِ ، أَيْ غَابَتْ ، وفي الأَسَاسِ : غارَتْ ، قالَ : وهو مِنْ خَدَعَ الضَّبُّ ، إِذا أَمْعَنَ في جُحْرِهِ .
ومِنَ المَجَازِ : خَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً : كَسَدَتْ ، وكُلُّ كاسِدٍ خَادِعٌ . وقِيلَ : خَدَعَتِ السُّوقُ ، أَيْ قامَتْ ، فكَأَنَّهُ ضِدُّهُ ، كانْخَدَعَ كَذا في النُّسَخِ ، وصَوَابُه كانْخَدَعَتْ ، كما هو نص اللِّحْيَانِيّ في النّوادِرِ .
ويُقَال : سُوقٌ خادِعَة ، أَي مُخْتَلِفَةٌ مُتَلَوِّنَةٌ ، كما في الصّحاح والعُبَابِ : زادَ في الأَساسِ : تَقُومُ تَارَةً وتَكْسُدُ أُخْرَى . وقالَ أَبو الدِّينارِ في حَدِيثه : السُّوقُ خَادِعَةٌ ، أَي كاسِدَةٌ . قالَ ، ويُقَالُ : السُّوقُ خَادِعَةٌ ، إِذا لَمْ يُقْدَرْ على الشَّيْءِ إِلاّ بغَلاَءٍ . وقال الفَرّاءُ : بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ ( 1 ) : إِنَّ السِّعْرَ لَمُخَادِعٌ ، وقد خَدَعَ : إِذا ارْتَفَعَ وغَلاَ .
ومِنَ المَجَاز : خُلُقٌ خَادِعٌ ، أَيْ مُتَلَوِّنٌ ، وقَدْ خَدَعَ الرِّجُلُ خَدْعاً ، إِذا تَخَلَّقَ بغَيْرِ خُلُقِه .
وبَعِيرٌ خَادِعٌ وخَالِعٌ ، كما في العُبَابِ ، ونَصُّ اللِّسَان : بَعِيرٌ به خادِعٌ وخالِعٌ ، إِذا بَرَكَ زَالَ عَصَبُهُ في وَظِيفِ رِجْلِهِ ، وبه خَوَيْدِعٌ وخُوَيْلِعٌ ، والخَادِعُ أَقَلُّ مِن الخَالِع .
والخَدُوعَ كصَبُورٍ : النَّاقَةُ تُدِرُّ مَرَّةً القَطْرَ ، وتَرْفَعُ لَبَنَهَا مَرَّةً .
ومِن المَجَازِ : الخَدُوعُ : الطَّرِيقُ الَّذِي يَبِينُ مَرَّةً ، ويَخْفَى أُخْرَى . قالَ الشّاعِرُ يَصِفُ الطَّرِيقَ :
ومُسْتَكْرَهٍ مِنْ دَارِسِ الدَّعْسِ داثِرٍ * إِذا غَفَلَتْ عَنْهُ العُيُونُ خَدُوع
كالخَادِع ، يُقَالُ : طَرِيقٌ خَادِعٌ ، إِذا كانَ لا يُفْطَنُ لَهُ . قال الطِّرِمّاحُ يَصِفُ دارَ قَوْمٍ :
خَادِعةُ المَسْلَكِ أَرْصَادُهَا * تُمْسِي وُكُوناً فَوْقَ آرَامِهَا
والخَدُوعُ والخَادِعُ : الكَثِيرُ الخَدَاعِ . قال الطِّرِمّاحُ :
كَذِي الطِّنْءِ لا يَنْفَكُّ عَوْضاً ( 2 ) ، كأَنَّهُ * أَخُو حَجْرَةٍ بالعَيْنِ وهُوُ خَدُوعُ
كالخُدَعَة ، كهُمَزَة ، وكذلِك المرأَة .
والخُدْعَة ، بالضَّمِّ : مَنْ يَخْدَعُه الناسُ كَثِيراً ، كما يُقَال : رَجُلٌ لُعْنَة ، وقد تَقَدَّم ذلِكَ عن ثَعْلِبٍ في شَرْح الحَدِيث ، وتَقَدَّم بَحثُه أَيضاً في ل ق ط ، عن ابن بَرِّيّ مُفصَّلاً ، فرَاجِعُه .
والخُدَعَة ، كهُمَزَة : قَبِيلَة من تَمِيم ، وهم رَبِيعَةٌ بنُ
هامش
( 1 ) في التهذيب : يقولون : إن السوق لخادع ، وان السعر لخادع .
( 2 ) في الديوان : عوض بدون تنوين .