[ بدع ] : البَدِيعُ : المُبْتَدِعُ ، وهو من أَسْماءِ اللهِ الحُسْنَى ، لإِبدَاعِهِ الأَشْيَاءَ وإِحْدَاثِه إِيّاهَا ، وهو البَدِيعُ الأَوّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ . وقالَ أَبُو عَدْنَانَ : المُبْتَدِعُ : الَّذِي يَأْتِي أَمْراً عَلَى شِبْه لَمْ يَكُن ابْتَدَاَهُ إِيّاه . قالَ اللهُ جَل شَأْنُهُ : " بَدِيعُ السَّمواتِ والأَرْضِ " ( 1 ) أَيْ مُبْتَدِعُها ومُبْتَدِئُهَا لا عَلَى مِثَالٍ سَبَقَ . قالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَعْنِي أَنّه أَنْشَأَهَا عَلَى غَيْرِ حِذَاءٍ ولا مِثَالٍ ، إِلاّ أَنَّ بَدِيعاً من بَدَعَ لا مِنْ أَبْدَعَ ، وأَبْدَعَ أَكْثَرُ في الكَلامِ مِنْ بَدَعَ ، ولو اسْتُعمِلَ بَدَعَ لَمْ يَكُنْ خَطَأً ، فَبَدِيعٌ فَعِيلٌ بمَعْنَى فاعِلٍ ، مِثْلُ قَدِيرٍ بمَعْنَى قادِرٍ ، وهو صِفَةٌ من صِفَاتِهِ تَعَالَى لأَنَّهُ بَدَأَ الخَلْقَ على ما أَرادَ على غَيْرِ مِثَالٍ تَقَدَّمَهُ ، ورُوِيَ أَنَّ اسْمَ اللهِ الأَعْظَمَ يا بَدِيعَ السَّمواتِ والأَرْضِ ، يا ذا الجَلالِ والإِكْرَامِ .
والبَدِيعُ أَيْضاً : المُبْتَدَعُ . يُقَالُ : جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ ، أَيْ مُحْدَثٍ عَجِيبٍ ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذلِكَ .
والبَدِيعُ : حبْلٌ ابْتُدِئَ فَتْلُهُ ولَمْ يَكُنْ حَبْلاً فنُكِثَ ثُم غُزِلَ ثُمَّ أُعِيدَ فَتْلُهُ ، ومنه قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ جَمَلاً :
كَأَنَّ الكُورَ والأَنْسَاعَ مِنْهُ * عَلَى عِلْجٍ رَعَى أُنُفَ الرَّبِيعِ
أَطَارَ عَقِيقَهُ عَنْهُ نُسَالاً * وأُدْمِجَ دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَدِيعِ
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : حَبْلٌ بَدِيعٌ ، أَي جَدِيدٌ . قالَ الأَزْهَرِيُّ : فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُول .
والبَدِيعُ : الزِّقُّ الجَدِيدُ ، والسِّقاءُ الجَدِيدُ ، صِفَةٌ غالِبَةٌ ، كالحَيَّةِ والعَجُوزِ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ قالَ : " تِهَامَةُ كَبَدِيعِ العَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُه ، حُلْوُ آخِرُه " . شَبَّهَهَا بزِقِّ العَسَلِ ، لأَنَّهُ لا يَتَغَيَّرُ هَوَاؤُهَا ، فأَوَّلُهُ طَيِّبٌ وآخِرُه طَيِّبٌ ، وكذلِكَ العسل لا يتغير وليس كذلك اللَّبَنُ ، فإِنَّه يَتَغَيَّرُ .
والبَدِيعُ : الرَّجُلُ السَّمِينُ ، وقَدْ بَدِعَ ، كفَرِحَ ، عن الأَصْمَعِيّ ، فهو مِثْلُ سَمِنَ يَسْمَنُ فهو سَمِينٌ ، وأَنْشَدَ لبَشِيرِ بنِ النِّكثِ :
فبَدِعَتْ أَرْنَبُهُ وخِرْنِقُهْ * وغَمَلَ الثَّعْلَبَ غَمْلاً شِبْرِقُهْ
أَي طَالَ الشِّبْرِقُ حَتَّى غَمَلَ الثَّعْلَبَ ، أَي غَطّاهُ ، ومَعْنَى بَدِعَتْ : سَمِنَتْ .
ج : بُدُعٌ ، بالضّمّ .
وبَدِيعٌ : بِنَاءٌ عَظِيمٌ للمُتَوَكِّلِ العَبَّاسِي ، بسُرَّ مَنْ رَأَى ، قاله الحَازِميّ .
وقالَ السَّكُونِيّ : بَدِيعٌ : مَاءٌ عَلَيْه نَخِيلٌ وعُيُونٌ جَارِيَةٌ قُرْبَ وَادِي القُرَى ، كَما في العُبَابِ والمُعْجَمِ .
ويُقَالُ : بَدِيعٌ ، باليَاءِ التَّحْتِيَّةِ ، وهو قَوْلُ الحازِميِّ ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِه أَنَّه مَوْضِعٌ بَيْنَ فَدَكَ وخَيْبَرَ .
وبَدِيعَةُ ( 2 ) ، كسَفِينَة : ماءٌ بحِسمى ، وحِسمَى : جَبَلٌ بالشَّامِ ، كَذا في المُعْجَمِ .
والبِدْعُ ، بالكَسْرِ : الأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلاً ، وكَذلِكَ البَدِيعُ ، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى : " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً من الرُّسُلِ " ( 3 ) ، أَي ما كُنْتُ أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ ، قَدْ أُرْسِلَ قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ . ويُقَالُ : فُلانٌ بِدْعٌ في هذا الأَمْرِ ، أَيْ أَوَّلُ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ .
والبِدْعُ : الغُمْرُ من الرِّجَالِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ .
والبَدَنُ البِدْعُ : المُمْتَلِئُ ، والبِدْعُ : الغَايَةُ في كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ : رَجُلٌ بِدْعٌ ، وامْرَأَةٌ بِدْعَةٌ ، وذلِكَ إِذا كَانَ عَالِماً ، أَوْ شُجَاعاً ، أَوْ شَرِيفاً وقال الكِسَائِيّ : البِدْعُ يَكُونُ في الخَيْرِ والشِّرِّ . الجَوْهَرِيّ : ابْدَاعٌ ، يُقَالُ : رِجَالٌ أَبْدَاعٌ ، وقَوْمٌ أَبْدَاعٌ ، عن الأَخْفِشِ ، وبُدُعٌ ، كعُنُقٍ ، وهي بِدْعَةٌ ، كسِدْرَةٍ ، ج : بِدَعٌ ، كعِنَبٍ . ويُقَالُ أَيْضاً : نِسَاءٌ أَبْدَاعٌ كَمَا في اللِّسَان .
وقَدْ بَدُعَ ، ككَرُمَ ، بَدَاعَةً وبُدُوعاً ، قالَهُ الكِسَائِيّ ، أَي صارَ غايَةً في وَصِْهِ ، خَيْراً كانَ أَو شَرَّاً .
والبِدْعَةُ ، بالكَسْر : الحَدَثُ في الدِّينِ بَعْدَ الإِكْمَالِ ، ومنه الحَدِيثُ : إيَّاكُمْ ومُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ . أَوْ هِيَ ما اسْتُحْدِثَ بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم مِنَ الأَهْوَاءِ والأَعْمَالِ ، وهذا قَوْلُ اللَّيْثِ . قالَ : والجَوْهَرِيّ : بِدَعٌ ، كعِنَبٍ ، وأَنْشَدَ :
ما زَالَ طَعْنُ الأَعَادِي والوُشَاةِ بِنَا * والطَّعْنُ أَمْرٌ مِنَ الوَاشِينَ لا بِدَعُ
هامش
سورة البقرة الآية 117 .
( 2 ) قيدها ياقوت بالألف واللام .
( 3 ) سورة الأحقاف الآية 9 .