ويَمِيلُ ، والمُرَادُ الأوَّلُ ، أي : طُوبَى للمُهَاجِرينَ الَّذينَ هَجَرُوا أوْطَانَهُمْ في اللهِ تعالَى ، وقيلَ : نُزّاعُ القَبَائِلِ : غُرَبَاؤُهُم الّذينَ يُجاوِرُونَ قَبَائِلَ لَيْسُوا منْهُمْ ، ويُرْوَى : قيلَ : يا رسُولَ اللهِ ، من الغُرَباءُ ؟ قالَ : الّذِينَ يُصْلِحُونَ ما أفْسَدَ النَّاسَ .
ومن المَجَازِ : النَّزِيعُ : منْ أمُّه سَبِيَّةٌ ومِنْهُ قَوْلُ المَرّارِ بنِ سَعيدٍ الفَقْعَسِيِّ :
عَقَلْتُ نِساءَهُم فِينَا حَدِيثاً * ضنيْنَ المالَ والوَلَدَ النَّزِيعَا
عَقَلْتُ ، أي : رأيتُ ، وضَنِيْنَ المالَ ، أي : أكْثَرْن منه .
ومن المَجَازِ النَّزِيعُ : البَعِيدُ ، ومِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ يَصِفُ حَمَامَةً :
بَرَتْ لَكَ حَمّاءُ العِلاطِ سَجُوعُ * ودَاعٍ دَعَا منْ خُلَّتَيْكَ نَزِيعُ ( 1 )
وقيلَ : النَّزِيعُ هُنا : هو الغَرِيبُ ، وكِلاهُمَا صَحِيحٌ ، وكذلكَ في قَوْلِ الحُطّيْئَةِ :
ولَمّا جَرَى في القومِ بَيَّنْتُ أنَّهَا * أجارِيُّ طِرْفٍ في رِباطِ نَزِيعِ
والنَّزِيعُ : المَقْطُوفُ المَجْنِيُّ ، ومِنْهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ وَكْرَ عُقابٍ :
تَرَى قِطَعاً منَ الأحْنَاشِ فيها * جَماجِمُهُنَّ كالخَشْلِ النَّزِيعِ .
والخَشْلُ : المُقْلُ .
النَّزيعُ : البِئْرُ القَرِيبَةُ القَعْرِ ، تُنْزَعُ دِلاؤُهَا بالأيْدِي نَزْعاً ، لقُرْبِهَا . كالنَّزُوعِ فَعُولٌ للمَفْعُولِ كالرَّكُوبِ ، والجَمْعُ نُزّاعٌ .
وبلا لامٍ : نَزِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ الشّاعِرُ ذَكَرَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ .
ومن المَجَازِ : النَّزِيعَةُ منَ النَّجَائِبِ : الّتِي تُجْلَبُ إلى غَيْرِ بِلادِهَا ومَنْتِجِها من النَّجائِبِ ، هذا هوَ نَصُّ اللَّيْثِ ، ووُجِدَ في بَعْضِ النُّسَخِ : إلى بِلادِ غَيْرِهَا وهُو غَلَطٌ ، ومِنْهُ حَديثُ ظَبْيانَ : إنَّ قَبائِلَ منَ الأزْدِ نَتَّجُوا فيهَا النَّزائع أي : نَتَجُوا بِها إبِلاً انْتَزعُوهَا منْ أيْدِي النّاسِ ، وقيلَ : النَّزائِعُ منَ الخَيْلِ : الّتِي نَزَعَتْ إلى أعْرَاقٍ منَ اللِّحَاحِ ، وفي الأسَاسِ : ومن المَجَازِ : خَيْلٌ نَزَائِعُ : غَرَائِبُ نُزِعَتْ ( 2 ) عنْ قَوْمٍ آخَرِينَ .
وعِنْدَهُ نَزِيعٌ ونَزِيعَةٌ : نَجِيبٌ ونَجِيبَةٌ منْ غَيْرِ بلادِهِ ، كما في العُبَابِ ، وفي المُحْكَمِ : منْ أيْدِي الغُرَباءِ ، وفي التَّهْذِيب : منْ أيْدِي قَوْمٍ آخَرِينَ ، ومِثْلُه في الصِّحاحِ .
ومن المَجَازِ : النَّزِيعَةُ المَرْأَةُ الّتِي تتَزَوَّجُ في غَيْرِ عَشِيرَتِهَا وبَلَدِهَا فتُنْقَلُ ، ج : نَزَائِعُ ومنْهُ حَديثُ عُمَرَ : قالَ لآلِ السّائِبِ : قَدْ أضْوَيْتُمْ فانْكِحُوا في النَّزائِعِ أيْ في الغَرَائِبِ منْ عَشِيرَتِكُم .
وغَنَمٌ نُزَّعٌ ، كرُكَّعٍ : حَرَامَى ، تَطْلُبُ الفَحْلَ ، كما في الصِّحاحِ .
والمِنْزَعُ كمِنْبَرٍ : السَّهْمُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وزادَ الصّاغَانِيُّ : الّذِي يُنْتَزَعُ بهِ ، وفي اللِّسانِ : الّذِي يُرْمَى به أبْعَدَ ما يُقْدَرُ عليهِ ، لِتُقَدَّرَ بهِ الغَلْوَةُ ، قالَ الأعْشَى :
فَهْوَ كالمِنْزَعِ المَرِيشِ من الشَّوْ * حَطِ غالَتْ بهِ يَمِينُ المُغَالِي ( 3 )
وقالَ أبو حَنِيفَةَ : المِنْزَعُ : حَدِيدَةٌ لا سِنْخَ لَها ، إنَّمَا هِيَ أدْنَى حَديدَة لا خَيْرَ فيها ، تُؤْخَذُ وتُدْخَلُ في الرُّعْظِ ، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً غَلبَتْ كِلابُه :
* فَرَمَى فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ *
قال ابنُ بَرِّيّ : هكذا وُجِدَ بخَطِّهِ ، والصّوابُ :
فَرَمَى لِيُنْفِذَ فَرَّهَا فهَوَى لَهُ * سَهْمٌ فأنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ ( 4 )
هامش
( 1 ) ديوانه ص 285 وبالأصل حلتيك والمثبت عن الديوان .
( 2 ) في الأساس : نزعن .
( 3 ) كذا بالأصل والبيت لعبيد بن الأبرص وهو في ديوانه ص 116 برواية شمال المغالي وهو من قصيدة له مطلقها .
ليس رسم على الدفين ببالي * فلوى ذروة فجنبي أثال
( 4 ) هذه رواية ديوان الهذليين 1 / 15 وبالأصل فأنزع بدل فأنفذ ورواية الصحاح المطبوع أيضا ولعل ابن بري وقف على نسخة أخرى للصحاح .