وطَعامٌ ناجِعٌ ومُنْجِعٌ : إذا اسْتُمْرِئَ ونَفَعَ .
وماءٌ ناجِعٌ ونَجِيعٌ : مَرِئَ .
والنَّجِيعُ : ما نَجَعَ في البدَنِ منْ طَعامٍ أو شَرَابٍ ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ وأنْشَدَ ( 1 ) لمَسْعُودٍ أخي ذي الرُّمَةِ :
وقدْ عَلِمَتْ أسْمَاءُ أنَّ حَدِيثَها * نَجِيعٌ كما ماءُ السَّمَاءِ نَجِيعُ
وتَنَجَّعَ : تَلَطَّخَ بالدَّمِ .
ونَجُوعُ الصَّبِيِّ : هُوَ اللَّبَنُ .
ونُجِعَ الصَّبِيُّ بلَبَنِ الشّاةِ ، إذا غُذِيَ بهِ ، وهوَ مجازٌ .
وأنْجَعْتُ الإبِلَ : ألْقَمْتُها النَّجُوعَ ، لُغَةٌ في نَجَعْتُ ، عن ابن القَطّاعِ .
والنَّجْعُ ، بالفَتْحِ : بَيْتٌ منْ شَعَرٍ ، جَمْعُه النُّجُوعُ ، كَبدْرٍ وبُدُورٍ ، يُقَالُ : هذا نَجْعُ بَنِي فُلانٍ ، يُطْلَقُ على مَواضِعِ النُّجْعَةِ .
وقَدْ سَمَّوْا مُنْتَجِعاً .
[ نخع ] : نَخَعَ لي فُلانٌ بحَقِّي ، كمَنَع نُخُوعاً ، أي : أقَرَّ وأذْعَنَ ، عن ابْنِ الأعْرابِيِّ ، وكذلكَ بَخَعَ ، بالباءِ كما تَقَدَّمَ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : نَخَعَ الشَّاةَ يَنْخَعُها نَخْعاً : سَلَخَها ثُمَّ وَجَأهَا في نَحْرِهَا لِيَخْرُجَ دَمُ القَلْبِ ، كما في العُبابِ ، وقالَ غَيْرُه : نَخَعَها نَخْعاً : قَطَعَ نُخاعَهَا ، وفي الحَديثِ : ألا لا تَنْخَعُوا الذَّبِيحَةَ حتى تَجِبَ ، يُقَالُ : ذَبَحَهَا فنَخَعَها نَخْعاً ، أي : جاوَزَ مُنْتَهَى الذَّبْحِ ، فأصابَ نُخاعَها ، وذلكَ ( 2 ) إذا عَجِلَ الذّابِحُ فأصَابَ القَطْع إلى النُّخَاعِ ، وتأوِيلُ الحديثِ : أي : لا تَقْطَعُوا رَقَبَتَها وتَفْصِلُوهَا قَبْلَ أنْ تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا .
ونَخَعَ فُلاناً الوُدَ والنَّصِيحَةَ : أخْلَصَهُما لَهُ ، كما في العُبَابِ والصِّحاحِ واللِّسانِ ، وهو مجازٌ .
والنّاخِعُ : العالِمُ وقيلَ : هو المُبِينُ للأمُورِ ، وقيلَ : هُوَ الّذِي قَتَلَ الأمْرَ عِلْماً ، الأخِيرُ عن ابنِ الأعْرابِيِّ ، وهُوَ مجازٌ ، وبهِ فُسِّرَ قَوْلُ شُقْرانَ السَّلامانِيِّ :
إنَّ الّذِي رَبَّضْتُمَا أمْرَهُ * سِرّاً وقَدْ بَيَّنَ للنّاخِعِ
لكالَّتِي يحْسَبِهُا أهْلُهَا * عَذْراءَ بكْراً ، وهْيَ في التّاسِعِ
والنُّخاعَةُ ، بالضَّمِّ : النُّخَامَةُ ، كما في الصِّحاحِ وهُوَ ما يَتْفُلُه الإنْسَانُ ، أو ما يَخْرُجُ منَ الصَّدْرِ ، أو ما يَخْرجُ من الخَيْشُوم ، وقالَ ابنُ الأثِيرِ : هِيَ البَزْقَةُ الّتِي تَخْرُجُ منْ أصْلِ الفَمِ ممّا يَلِي النُّخَاعَ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : ولَمْ يَجْعَلْ أحَدٌ النُّخَاعَةَ بمنْزِلَةِ النُّخَامَةِ إلا بَعْضُ البَصْريِّينَ ، وقد جاءَ في الحَديثِ : النُّخاعَةُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ .
والنُّخِاعُ ، مُثَلَّثَةً نَقَله الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ عن الكِسائِي ، ونَصّ الجَوْهَرِيُّ قالَ الكِسائيُّ : من العَرَبِ منْ يَقُولُ : قَطَعْتُ نِخَاعَهُ ، وناسٌ منْ أهْلِ الحِجَازِ يَقُولونَ : هُوَ مَقْطُوعُ النُّخَاعِ بالضَّمِّ فظاهِرُ هذا المُسَاوَاةُ ، ونَقَلَ شَيْخُنَا عنْ بَعْضٍ أنَّ الكَسْرَ فيهِ أفْصَحُ وأشْهَرُ ، قال الجَوْهَرِيُّ وهُوَ الخَيْطُ الأبْيَضُ ، الّذِي في جَوْفِ الفَقَارِ ، زادَ غَيْرُه يَنْحَدِرُ منَ الدِّماغِ ، وتَتَشَعّبُ منْهُ شُعَبٌ في الجِسْمِ وأنْشَدَ اللَّيْثُ :
ألا ذَهبَ الخِدَاعُ فلا خِداعا * وأبْدَى السَّيْفُ عنْ طَبَقٍ نَخاعَا
ويُقَالُ : هُوَ عِرْقٌ أبْيَضُ في داخِلِ العُنُقِ ، يَنْقَادُ في فَقَارِ الصُّلْبِ ، حتى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ ، وهُوَ يَسْقي العِظَامَ ، قالَ رَبيعَةُ بنُ مَقْرومٍ الضَّبِّيُّ :
لَهُ بُرَةٌ إذا مالَجَّ عاجَتْ * أخادِعُه فَلانَ لها النّخاعُ
وقالَ ابنُ الأعْرَابِيّ : النّخَاعُ : خَيْطٌ أبْيَضُ يَكُونُ داخِلَ عَظْمٍ الرَّقَبَةِ ، ويكونُ مُمْتْداً إلى الصُّلْبِ ، ويُقَالُ له : خَيْطُ الرَّقَبَةِ ، ويُقَالُ : النّخَاعُ : خَيْطُ الفَقَارِ المُتَّصِلُ بالدِّماغِ ، وقد تقدم شيءٌ من ذلك في ب - خ - ع فراجِعْه .
ومن المَجَازِ في الحَديثِ : إنَّ أنْخَع الأسْمَاءِ عنْدَ اللهِ أنْ يَتَسَمَّى الرَّجُلُ باسْمِ مَلِكِ الأمْلاكِ ، أي : أقْتَلَهَا لِصَاحِبِه ، وأهْلَكَهَا لَهُ ، قالَ ابنُ الأثِيرِ : والنَّخْعُ : أشَدُّ القَتْلِ ، وأما قَوْلُه : أذَلّها ، فهُوَ تَفْسِيرٌ لما جاءَ في بَعْضِ الرِّوايات : إنَّ أخْنَعَ وقد تَقَدَّم ، فتأمَّلْ ، أو قالَ بَعْضُهُمْ : أيْ أقْهَرها وهُوَ قَريبٌ من قَوْلِهِم : أقْتَلُهَا لَهُ وأهْلَكُهَا .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والبيت التالي لم يرد في الصحاح بل نبه عليه مصححه بالحاشية ، وبعدما ذكره قال : كذا في نسخة الأصل .
( 2 ) عبارة التهذيب : والنخع للذبيحة : أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع .