تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
* . . . فرَقَّ اليَنْبُوعُ والحَوْراءُ * فلا يُعْرَفُ ، بل وَهَمٌ ظاهِرٌ انْتَهَى . قلت : لا وَهَمَ في قَوْلِ البُوصِيرِيّ رحمه اللهُ وصانَه عما شأنَه ففي الأساسِ : وكأنَّ عَيْنَهُ يَنْبُوعٌ ، أي : وبَقِيَّةُ العُيُونِ مُتَفجِّرَةٌ منْهُ ، وحَيْثُ إنّه اسمُ عَيْنٍ فلا بِدْعَ أنْ يَكُونَ سُمِّيَ باسْمِ أكْبَرِ العُيُونِ ، أو أنَّه سُمِّيَ بالمَصْدَرِ ، فإنَّ الرّاغِبَ صَرَّحَ في مُفْرداتِه : نَبَع الماءُ يَنْبُع نَبْعاً ونُبُوعاً ويَنْبُوعاً ( 1 ) ، فتأمَّلْ . قلتُ : وهو الآنَ صُقْعٌ كَبيرٌ بَيْنَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفيْنِ ، وأمّا العُيُونُ فإنَّه لمْ يَبْقَ منْهَا إلا الآثارُ ، قالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ الظُّعُنَ : قَوَارِضَ حِضْنِي بَطْنِ يَنْبُعَ غُدْوةً * قَوَاصِدَ شَرْقِيَّ العَناقَيْنِ عِيرُهَا وقالَ أيْضاً : ومَرَّ فأرْوَى يَنْبعُاً فجَنُوبَه * وقَدْ جِيدَ منْهُ جَيْدَةٌ فعَباثِرُ وقَدْ نُسِبَ إليْهِ حَرْمَلَةُ بنُ عَمروٍ الأسْلمِيُّ الصَّحابِيُّ ، كانَ يَنْزِلُ يَنْبَعَ ، وشَهِدَ حِجَّةَ الوَداعِ . ونُبَايِعُ بضمِّ النُّونِ أو نُبايِعاتٌ الأخِيرُ على الجَمْعِ ، كأنَّهُم سَمَّوْا كُلَّ بُقْعَةٍ نُبَايع ، كما يُقالُ لوادِي الصَّفْرَاءِ ، صَفْرَاوَاتٌ : وادٍ في بلادِ هُذَيْلٍ ، قالَ أبو ذُؤَيْبٍ : فكأنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ * وأُولاتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ ( 2 ) وشَكَّ فيهِ الأزْهَرِيُّ ، فقالَ : نُبَايِعُ : اسْمُ مكانٍ ، أو جَبَل ، أو وادٍ . قُلتُ : هكذا رَواهُ أبو سَعِيدٍ نُبايِع ، بتَقْدِيمِ النُّونِ ، ومِثْلُه لابنِ القَطّاعِ ، وقالَ ابنُ بَرِّيّ : حَكَى المُفَضَّلُ فيه الياءَ قَبْلَ النُّونِ ، وقالَ أبو بكْرٍ : هُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْه سِيَبَويْهِ ، وأمّا ابنُ جَنِّي فجَعَلَهُ رُباعِياً ، وقالَ : ما أظْرَفَ بأبي بَكْرٍ أنْ أوْرَدَهُ على أنَّه أحَدُ الفَوَائِتِ ، ألا يَعْلَمُ أنَّ سيبوَيْهِ قالَ : ويكُونُ على يَفَاعِلَ نَحْو : اليَحامِدِ واليَرَامِعِ فأمّا إلْحَاقُ عَلَمِ التَّأْنِيث والجَمْعِ بهِ ، فزائِدٌ عل المِثَالِ ، غَيْرُ مُحْتَسَبٍ بهِ ، وإنْ رَوَاهُ [ رَاوٍ ] ( 3 ) نُبَايِعَات . فنُبَايِعُ : نُفَاعِلُ ، كنُضارِبُ ونُقَاتِلُ ، نُقِلَ وجُمِعَ ، وكذلكَ نُبَاوِعات ( 4 ) . وفي العُبابِ : والدَّلِيلُ على أنَّ نُبايِعَ ونُبَايِعاتٍ واحِدٌ ، قوْلُ البُرَيْقِ الهُذَلِيِّ يَرْثِي أخاهُ : لَقَدْ لاقَيْتُ يَوْمَ ذَهَبْتُ أبْغِي * بحَزْمِ نُبَايِعٍ يَوْماً أمارا ( 5 ) ثُمَّ قالَ بَعْدَ أرْبَعَةِ أبْيَاتٍ : سَقَى الرَّحْمنُ حَزْمَ نُبَايِعَاتٍ * منَ الجَوْزاءِ أنْوَاءً غِزَارا ( 6 ) ونُبَيْعٌ كزُبَيْرٍ : ع حِجَازِيٌّ ، أظُنُّه قُرْبَ المَدينَةِ ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ ، ويُرْوَى قَوْلُ زُهَيْر بن أبي سُلْمَى : غَشيتُ دِياراً بالنُّبَيْعِ فثَهْمَدِ * دَوَارِسَ قَدْ أقْوَيْن منْ أمِّ مَعْبَدِ والرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ " بالبَقِيعِ " . والنَّبْعَةُ ، والنُّبَيْعَةُ كجُهَيْنَةَ : مَوضِعانِ ، وفي التَّكْمِلَةَ : جَبَلانِ بعَرفاتٍ . ونابِعٌ : ع ، بالمَدِينةِ ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . ومن المَجَازِ رَشَحَتْ نَوابِعُ البَعيرِ ، أي : مَسَايِلُ عَرَقِه ، وهِيَ المَوَاضِعُ الّتِي يَسِيلُ منهَا عَرَقُه ، كما في الصِّحاحِ . والنَّبْعُ : شَجَرٌ زادَ الأزْهَرِيُّ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ ، وقالَ أبو حَنِيفَةَ : شَجَرٌ أصْفَرُ العُودِ رَزِينُه ثَقِيلُهُ في اليَدِ ، وإذا تَقَادَم احْمَرَّ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحَدِيثِ : قيلَ : كانَ يَطُولُ ويَعْلُو ، فدَعَا عليهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ : لا أطَالَكَ اللهُ منْ عُودٍ ، فلَمْ يَطُلْ بَعْدُ ، للقسِيِّ تُتَّخَذُ منْهُ ، قالَ أبو حَنِيفَةَ : وكُلُّ القِسِيِّ إذا ضُمَّتْ إلى قَوْسِ النَّبْعِ كَرَمتْهَا قَوْسُ النَّبْعِ ، لأنَّهَا أجْمَعُ القِسِيُّ للأرْزِ واللِّينِ يَعْنِي بالأرْزِ
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والذي في المفردات المطبوع : يقال نبع الماء ينبع نبوعا وتبعا ، والينبوع العين الذي يخرج منه الماء وجمعه ينابيع . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 6 برواية : بين ينابع . ( 3 ) زيادة عن اللسان . ( 4 ) في اللسان : ينابعاوات . ( 5 ) ديوان الهذليين 3 / 61 برواية ذهبت تبغي . ( 6 ) ديوان الهذليين برواية : جزع نبايعات .