وتَتَابَعَتِ الإِبِلُ ، أَيْ سَمِنَتْ وحَسُنَتْ ، وهو مَجَازٌ .
وتَتَابَعَ الفَرَسُ : جَرَى جَرْياً مُسْتَوِياً لا يَرْفَعُ بَعْضَ أَعْضَائهِ ، وهو مَجازٌ .
والتَّبَاعِيُّون ( 1 ) ، بالكَسْرِ ، جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ حَدَّثُوا مِنْهُمْ مُظَفَّرُ الدِّينِ عَمْرُو بنُ عَلِيّ السُّحُولِيُّ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيلَ ابنِ أَبِي الضَّيْفِ اليَمَنِيّ وغَيْرِهِ ، وعَنْهُ وَلَدُه البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَمْروٍ ، وقَدْ وَقَعَ لنا البُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مُسَلْسَلاً بأَهْلِ اليمَنِ ، منْ طريق ابنِ أُخْتِهِ مُحَدِّثِ اليَمَنِ الجَمَالِ مُحَمَّد بن عِيسَى بْنِ مُطَيْرٍ الحَكَمِيّ .
وكشَدّادٍ لَقَبُ أَبِي الأَمْدَادِ عَبْدَ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ المُرّاكُشِيّ المُتَوَفَّى سنَةَ تِسْعِمِائَةٍ وأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، أَخَذَ عَنِ الجَزُولِيّ صاحِبِ الدّلائلِ . وقَدْ مَرَّ ذِكْرُه أَيضاً في ح ر ر .
[ ترع ] : التُّرْعَةُ ، بالضَّمِّ : البَابُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ : يُقَالُ : فَتَحَ تُرْعَةَ الدّارِ ، أَيْ بابَهَا ، وهو مَجَازٌ ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ : إِنَّ مِنْبَرِي هذا عَلَى تُرْعَةٍ من تُرَعِ الجَنَّةِ . كَأَنَّهُ قالَ : عَلَى بابٍ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّة .
ج : تُرَعٌ ، كصُرَدٍ ، هكَذَا فَسَّرَهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الساعِدِيّ ، وهو الَّذِي رَوَى الحَدِيثَ . وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وهو الوَجْهُ .
قُلْتُ : وبه فُسِّرَ أَيْضاً حَدِيثُهُ الآخَر : إِنَّ قَدَمَيَّ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الحَوْضِ .
وقَوْلُه : والوَجْهُ ، جَعَلَهُ مِنْ مَعَانِي التُّرْعَةِ ، وهو خَطَأٌ ، وقَدْ أَخَذَهُ من قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ حِينَ فَسَّرَ الحَدِيثَ وذَكَرَ تَفْسِيرَ راوِي الحَدِيثِ ، فقالَ : وهو الوَجْهُ عِنْدَنَا ، فظَنَّ المُصَنِّف أَنّهُ مَعْنىً من مَعَانِي التُّرْعَةِ ، وإِنَّمَا هو يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ ما فَسَّرَهُ الرّاوِي . فتَأَمَّلْ .
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تُرْعَةُ الحَوْضِ : مَفْتَحُ الماءِ إِلَيْهِ ، وهي الفُرْضَةُ حَيْثُ يَسْتَقِي النّاسُ ، ويُقَالُ : التُّرْعَةُ في الحَدِيثِ : الدَّرَجَةُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
والتُّرْعَةُ : الرَّوْضَةُ في مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ خَاصَّةً ، فإِنْ كانَتْ في مُطْمَئِنٍّ من الأَرْضِ فهِي رَوْضَةٌ ، واشْتِقاقُهَا مِن التَّرَعِ ، وهو الإِسْرَاعُ والنَّزْو إِلَى الشَّرِّ ، ولِذلِكَ قِيلَ لِلأَكَمَةِ المُرْتَفِعَةِ : نَازِيَة . وقال ثَعْلَبٌ : هو مَأْخُوذٌ من الإِنَاءِ المُتْرَعِ ، قَالَ : ولا يُعْجِبُنِي .
وقالَ أَبُو عَمْروٍ : التُّرْعَةُ : مَقَامُ الشَّارِبَةِ علَى الحَوْضِ ، كَذَا نَصُّ العُبَابِ ، ونَصُّ اللِّسَان : مَن الحَوْضِ .
ويُقَالُ : المِرْقَاةُ مِن المِنْبَرِ نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ ، عن أَبِي عَمْروٍ أَيْضاً . والمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ بما أَخْطُبُ به دَخَلَ الجَنَّةَ . وقَالَ القُتَيْبِيّ : مَعْنَاه أَنَّ الصَّلاةَ والذِّكْرَ في هذا المَوْضِعِ يُؤَدِّيَان إِلَى الجَنَّةِ ، فكَأَنَّه قِطْعَةٌ مِنْهَا ، وكذلِكَ الحَدِيثُ الآخَرُ : عائِدُ المَرِيضِ يَمْشِي عَلَى مَخَارِفِ الجَنَّةِ .
والتُّرْعَةُ : فُوَّهَةُ الجَدْوَلِ ، وعِبَارَةُ الصّحاحِ : والتُّرْعَةُ أَيْضاً أَفْوَاهُ الجَدَاوِلِ . حَكَاهُ بَعْضُهُم . وقالَ ابنُ بَرِّيّ : وصَوَابُه والتُّرَعُ : جَمْعُ تُرْعَةٍ : أَفْوَاهُ الجَدَاوِلِ ، وكَأَنَّ المُصَنِّفَ تَنَبَّهَ لذلِكَ فلَمْ يَتْبَعِ الجَوْهَرِيَّ فِيمَا قالَهُ .
وتُرْعَةُ : ة ، بالشَّامِ ، نَقَلَهُ البَكْرِيُّ والصّاغَانِيّ . وتُرْعَةُ عامِرٍ : ة ، بالصَّعِيدِ الأَعْلَى يُجْلَبُ مِنْهَا الصِّيرُ ( 2 ) ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ .
والتُّرَعُ ، مُحَرَّكَةً : الإِسْرَاعُ إِلَى الشَّرِّ ، هكَذَا في الأُصُولِ : إِلَى الشَّرِّ ، بالراءِ ، وهو صَحِيحٌ ، وفي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَاتِ ، إِلَى الشَّيْءِ ، بالهَمْزَة ، وهو صَحِيحٌ أَيْضاً ، وبه فُسِّرَ حَدِيثُ ابْنِ المُنْتَفَقِ : فَأَخَذْتُ بخِطَامِ رَاحِلَةِ رِسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَمَا تَرَعَنِي أَيْ ما أَسْرَع إِلَيَّ فِي النَّهْيِ .
والتَّرَعُ ، أَيْضاً الامْتِلاءُ : قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيّ :
وجِفَانٍ كَالجَوَابِي مُلِئَتْ * مِنْ سَمِينَاتِ الذُّرَا فِيهَا تَرَعْ
تَقُولُ : تَرِعَ الشَّيْءُ ، كفَرِحَ ، فهو تَرِعٌ ، وهُوَ إِذا امْتَلأَ جِدّاً ، قالَهُ اللَّيْثُ . وقالَ الكِسائِيُّ : هو تَرِعٌ عَتِلٌ : وقَدْ تَرِعَ تَرَعاً ، وَعَتِلَ عَتَلاً ، إِذا كانَ سَرِيعاً إِلَى الشَّرِّ .
وقال اللَّيْثُ : لَمْ أَسْمَعْهُمْ يَقُولُون : تَرِعَ الإِنَاءُ ، ولكِنَّهُمْ يَقُولُونَ : تَرِعَ فُلانٌ تَرَعاً ، إِذا اقْتَحَمَ الأُمُورَ مَرَحاً ونَشَاطاً . وأَنْشَدَ للرّاعِي :
هامش
( 1 ) ورد بالأصل قبلها : والتباعيون بالكسر جماعة من أهل اليمن حدثوا ، وكشداد لقب أبي الامداد عبد العزيز بن عبد الحق مكررة فحذفناها .
( 2 ) في معجم البلدان ترعه عامر يكثر فيه الصوايري ، وهو نوع من السمك صغار ليس في جوفه كثير أذى .