تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وسَبَى ذَرَارِيَّهم وسارَ بالغَنَائمِ والسَّبْيِ إِلَى أَرْضِ نَجْدٍ ، ولَمْ يَحْضُرْهُمْ عَمْرو أَي لم يَشْهَدْ غارَةَ ضِرَارٍ عَلَيْهِمْ ، فحَضَرَ ، أَيْ قَدِمَ علَى قَوْمِهِ ، فقيلَ لَهُ : إِنَّ ضِرَارَ بنَ عَمْروٍ أَغارَ على الحَيِّ فَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وذَرَارِيَّهُمْ فتَبِعَهُ عَمْروٌ فلَحِقَه قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى أَرْضِهِ ، فَقَالُ عَمْروُ بنُ ثَعْلَبَةَ لضِرَارٍ : رُدَّ عَلَيَّ أَهْلِي ومَالِي . فرَدَّهُمَا عَلَيْه ، فَقَالَ : رُدَّ عَلَيَّ قِيَانِي ، فَرَدَّ عَلَيْه قَيْنَتَه الرائعَةَ ، وحَبَسَ ابْنَتَهَا سَلْمَى بِنْتَ عَطِيَّة بنِ وائلٍ . فقَالَ له حِينَئذٍ : يا أَبا قَبِيصَةَ أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا . وكانَ المُفَضَّلُ يَذْكُرُ أَنّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيّ ، أَخِي عَدِيّ بنِ جَنَابٍ الكَلْبِيّ ، وكان ضِرارُ بنُ عَمْروٍ الضَّبِّيُّ أِغَارَ عَلَيْهُمْ ، فَسَبَى يَوْمَئذٍ سَلْمَى بِنْتَ وَائِلٍ ، وكانَتْ يَوْمَئذٍ أَمَةً لعَمْرِو بن ثَعْلَبَةَ ، وهي أُمُّ النُّعْمَانِ ابنِ المُنْذِرِ ، فمَضَى بِها ضِرَارٌ مع ما غَنِمَ ، فأَدْرَكُهُمْ عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ ، وكَانَ صَدِيقاً له وقال : أُنْشِدُكَ الإِخَاءَ والمَوَدَّةَ إِلاَّ رَدَدْتَ عَلَيَّ أَهْلِي . فجَعَلَ يَرُدُّ شَيْئاً شَيْئاً ، حَتَّى بَقِيَتْ سَلْمَى ، وكانَتْ قد أَعْجَبَتْ ضِراراً ، فأَبَى أَنْ يَرُدَّها ، فقالَ عَمْروٌ : يا ضِرارُ ، أَتْبِعِ الفَرَسَ لِجَامَها ، فَأَرْسَلَها مَثَلاً . وشَاةٌ مُتْبِعٌ ، وبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ ، وجارِيَةٌ مُتْبِعُ ، كمُحْسِنٍ في الكُلِّ : يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، ويُقَالُ : بَقَرَةٌ مُتْبِعٌ : ذَاتُ تَبِيعٍ ، وحَكَى ابنُ بَرِّيّ فيها : مُتْبِعَةٌ أَيْضاً ، وخَادِمٌ مُتْبِعٌ : يَتْبَعُهَا وَلَدُها حَيْثُما أَقْبَلَتْ وأَدْبَرَتْ ، وعَمّ بِه اللِّحْيَانِيّ ، فقال : المُتْبِعُ : الَّتِي مَعَهَا أَوْلاَدٌ . والإِتْبَاعُ في الكَلامِ مِثْلُ : حَسَنْ بَسَنْ ، وقَبِيح شَقِيح ، وشَيْطَان لَيْطان ، ونَحْوِهَا . والتَّتْبِيعُ : التَّتَبُّعُ ، وقال اللَّيْثُ : أَمّا التَّتْبُّع ، فهُوَ أَنْ يَتَتَبَّع في مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ ، وفلانٌ يَتَتَبَّع مَسَاوِئَ فُلان وأَثَرَهُ ، ويَتَتَبَّع مَدَاقَّ الأُمُور ، ونَحْوَ ذلِك . والإِتْبَاعُ والاتِّباعُ ، الأَخِيرُ على افْتِعَالٍ ، كالتَّبَعِ ، ويُقَالُ : أَتْبَعَهُ ، أَيْ حَذَا حَذْوَهُ . وقَال أَبُو عُبَيْدٍ : اتَّبَعْتُهُمْ مِثْلُ افْتَعَلْتُ ، إِذا مَرُّوا بِكَ فمَضَيْتَ ، وتَبِعْتُهُمْ تَبَعاً مِثْلُه . ويُقَالُ : ما زِلْتُ أَتَّبِعُهُمْ حَتَّى أَتْبَعْتُهُمْ ، أَيْ حَتَّى أَدْرَكْتُهُم . وقالَ الفَرّاءُ : أَتْبَعَ أَحْسَنُ مِنَ اتَّبَعَ ، لأَن الإتِّباع أَنْ يَسِيرَ الرَّجُلُ وأَنْتَ تَسِيرُ وَرَاءَهُ ، فإِذا قُلْتَ : أَتْبَعْتُهُ فكَأَنَّكَ قَفَوْتَهُ . وقالَ اللَّيْثُ : تَبِعْتُ فُلاناً ، واتَّبَعْتُهُ ، وأَتْبَعْتُهُ سَوَاءٌ . وأَتْبَعَ فُلانٌ فُلاناً ، إِذا تَبِعَهُ ، يُرِيدُ بِهِ شَرّاً ، كَمَا أَتْبَعَ [ الشيطانُ الذي انَسَلخَ من آيات اللهِ ، فكان من الغاوِينَ ، وكما أَتْبَعَ ] ( 1 ) فِرْعُوْنُ مُوسَى . ووَضَعَ القُطَامِيّ الاتباع مَوْضِعَ التَّتَبُّع مَجَازاً ، فقال : وخَيْرُ الأَمْرِ ما اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ * ولَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه إتِّبَاعَاً قال سِيبَوَيْهِ : تَتَبَّعَهُ إتِّبَاعاً لأَنَّ تَتَبَّعْتُ في مَعْنَى اتَّبَعْتُ . والتِّبَاعُ ، بالكَسْرِ : الوِلاَءُ ، وقَدْ تابَعَهُ عَلَى كَذا ، قَالَ القُطَامِيّ : فَهُمْ يَتَبَيَّنُونَ سَنَا سُيُوفٍ * شَهَرْنَاهُنَّ أَيّاماً تِبَاعَاً وقَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ الحارِثِ بنِ عَوْفِ اللَّيْثيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ : تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فلَمْ نَجِدْ شَيْئاً أَبْلَغَ في طَلَبِ الآخِرَةِ مِن الزُّهْدِ في الدُّنْيَا أَيْ مَارَسْنَاهَا وأَحْكَمْنا مَعْرِفَتَهَا ، مِن قَوْلهم : تابَعَ البَارِي القَوْس : إِذا أَحْكَمَ بَرْيَهَا ، وأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا حَقَّهُ ، قالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ قَوْساً : وعُرَاضَةِ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا * تَأْوِي طَوَائفُهَا بعَجْسٍ عَبْهَرِ ( 2 ) وقالَ السُّكَّرِيّ : تُوبِعَ بَرْيُهَا ، أَيْ جُعِلَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضاً . قال الصّاغَانِيُّ : ومِنْهُ أَيْضاً الحَدِيثُ : تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ، فإِنَّ المُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الفَقْرَ والذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ . وقال كُراع : قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ المَذْكُورُ مِن قَوْلِهِمْ : تَابَعَ فُلانٌ عَمَلَهُ وكَلاَمَهُ ، إِذا أَتْقَنَهُ وأَحْكَمَهُ . ويُقَالُ : تَابَعَ المَرْعَى الإِبِلَ ، وعِبَارَةُ اللِّسَان المَرْتَعُ المَالَ ، إِذا أَنْعَمَ تَسْمِينَهَا وأَتْقَنَهُ ، وهو مَجَازٌ : قال أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ : حَرْفٌ مُلَيكِيَّةٌ كالفَحْلِ تَابَعَهَا * في خِصْبِ عَامَيْنِ إِفْرَاقٌ وتَهْمِيلُ وكُلُّ مُحْكَمٍ مُبَالغٍ في الإِحْكَامِ مُتَابَعٌ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 103 وفيه لعجس بدل بعجس . ( 3 ) في القاموس : متتابع وعلى هامشه عن نسخة أخرى : متابع .