وقال ثابتُ قُطْنَةَ ، وهو ثابتُ بن كَعْبِ بن جابرٍ الأَزْديُّ ، وأنشدَه القاضي التَّنوخِيُّ - في كتابِ الفرَجِ بعدَ الشِّدَّة - لعُروَةَ بنِ أُذَيْنةَ :
لا خيرَ في طَمَعٍ يهدي إلى طَبَعٍ * وغُفَّةٌ من قِوَامِ العَيشِ تَكْفيني
والطابِع ، كهاجَر وتُكسَرُ الباءُ عن اللِّحيانيِّ وأبي حنيفة : ما يَطْبَعُ ويَخْتِم ، كالخاتَم والخاتِم ، وفي حديثِ الدعاء : " اخْتِمْه بآمين ، فإنّ آمينَ مثلُ الطابَعِ على الصَّحيفةِ " أي الخاتَم ، يريدُ أنّه يُختَمُ عليها ، وتُرفَعُ كما يَفْعَلُ الإنسانُ بما يَعِزُّ عليه :
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الطابَع : مِيسَمُ الفَرائِضِ ، يقال : طَبَعَ الشاةَ .
وقال ابْن عَبَّاد : يقال : هذا طُبْعانُ الأمير ، بالضَّمّ ، أي : طِينُه الذي يَخْتِمُ به .
والطَّبَّاع ، كشَدَّادٍ : الذي يأخذُ الحَديدةَ المُستَطيلَةَ ، فَيَطْبَعُ منها سَيْفَاً أو سِكِّيناً أو سِناناً ، أو نحوَ ذلك . ويُطلَقُ على السَّيَّافِ وغيرِه .
والطِّبَاعَة ككِتابَةٍ : حِرفَتُه على القياسِ فيما جاءَ من نَظائرِه .
وقال ابْن دُرَيْدٍ : طُبِعَ الرجلُ على الشيءِ ، بالضَّمّ ، إذا جُبِلَ عليه ، وقال اللحيانيُّ : فُطِرَ عليه .
وقال شَمِرٌ : طَبِعَ الرجلُ ، كفَرِحَ : إذا دَنِسَ .
وطُبِعَ فلانٌ : إذا دُنِّسَ وعِيبَ وشِينَ ، قال : وأنشدَتْنا أمُّ سالمٍ الكِلابِيَّةُ :
ويَحْمَدُها الجِيرانُ والأهلُ كلُّهمْ * وتُبْغِضُ أيضاً عن تُسَبَّ فتُطْبَعا
قال : ضمَّتْ التاءَ وفتحتْ الباءَ وقالت : الطِّبْع : الشَّيْن ، فهي تُبغِضُ أن تُشانَ و " عن تُسَبَّ " ، أي أنْ ، وهي عَنْعَنَةُ تَميمٍ .
ومنَ المَجاز : فلانٌ يَطْبَعُ ، إذا لم يكن له نَفاذٌ في مكارمِ الأمور ، كما يَطْبَعُ السيفُ إذا كَثُرَ الصَّدأُ عليه ، قاله الليثُ ، وأنشدَ :
بِيضٌ صَوارِمُ نَجْلُوها إذا طَبِعَتْ * تَخالُهُنَّ على الأبْطالِ كَتّانا
ومنَ المَجاز : هو طَبِعٌ طَمِعٌ ، ككَتِفٍ ، فيهما ، أي دَنيءُ الخُلُقِ لَئيمُه ، دَنِس العِرْضِ لا يَستَحي من سَوْأَةٍ ، قال المُغيرَةُ بنُ حَبْنَاءَ ( 1 ) يشكو أخاه صَخْرَاً :
وأمُّكَ حين تُذكَرُ أمُّ صِدقٍ * ولكنَّ ابنَها طَبِعٌ سَخيفُ
وفي حديثِ عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله تَعالى : " لا يَتَزَوَّجُ من العربِ في المَوالي إلاّ كلُّ طَمِعٍ طَبِعٍ ، ولا يتزوَّجُ من الموالي في العربِ إلاّ كلُّ أَشِرٍ بَطِرٍ " .
والطَّبُّوع ، كتَنُّور : دُوَيْبَّةٌ ذات سمٍّ ، نقله الجاحظ ، أو هي من جِنسِ القِرْدان ، لعَضَّتِه ألمٌ شديدٌ ، وربما وَرِمَ مَعْضُوضُه ، ويُعَلَّلُ بالأشياءِ الحُلوة . قال الأَزْهَرِيّ : كذا سَمِعْتُ رجلاً من أهلِ مِصرَ يقول ذلك ( 2 ) ، قال الأَزْهَرِيّ : وهو النِّبْرُ عند العربِ . قلتُ : والمعروفُ منه الآن شيءٌ على صورةِ القُرادِ الصغيرِ المَهزول ، يَلْصَقُ بجَسَدِ الإنسان ، ولا يكادُ يَنْقَطِعُ إلاّ بحَملِ الزِّئبَقِ ، قال أعرابيٌّ من بَني تَميمٍ يذكرُ دَوابَّ الأرضِ ، وكان في باديةِ الشام :
وفي الأرضِ ، أَحْنَاشٌ وسَبعٌ وخارِبٌ * ونحنُ أَسارى وَسْطَها نَتَقَلَّبُ
رُتَيْلا وطَبُّوعٌ وشِبْثانُ ظُلمَةٍ * وأَرْقَطُ حُرْقوصٌ ، وَضَمْجٌ وَعَنْكَبُ
والطِّبِّيع ، كسِكِّيت : لُبُّ الطَّلْع ، سُمِّي بذلك لامتِلائِه ، من طَبَعْتُ السِّقاءَ ، إذا ملأتَه . وفي حديثِ الحسَنِ البَصْريِّ أنّه سُئِلَ عن قَوْله تَعالى : ( لها طَلْعٌ نَضيدٌ ) ( 3 ) فقال : هو الطِّبِّيعُ في كُفُرّاه ، والكُفُرَّى : وعاءُ الطَّلْع .
وناقةٌ مُطَبَّعَةٌ ، كمُعَظّمة : مُثْقَلَةٌ بالحِملِ ، قال :
* أينَ الشِّظاظانِ وأينَ المِرْبَعَهْ *
* وأينَ حِمْلُ الناقةِ المُطَبَّعَهْ *
هامش
( 1 ) عن الأساس وبالأصل خباء .
( 2 ) هذا قول الجاحظ نقله في اللسان ، أما الأصل فكالتكملة والذي ورد في التهذيب : والطبوع دابة من الحشرات شديدة الأذى بالشام .
( 3 ) سورة ق الآية 10 .