تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فصل الطّاء مع العين
[ طبع ] : الطَّبْعُ ، والطَّبيعَةُ ، والطِّباعُ ، ككِتابٍ : الخَليقَةُ والسَّجِيَّةُ التي جُبِلَ عليها الإنسان ، زادَ الجَوْهَرِيُّ : وهو أَي الطَّبْعُ في الأَصلِ مَصدَرٌ ، وفي الحديث : " الرِّضاعُ يُغَيِّرُ الطِّباعُ " أَو الطِّباعُ ، ككِتابٍ : ما رُكِّبَ فينا من المَطعَمِ والمَشرَبِ ، وغير ذلكَ من الأَخلاق الّتي لا تُزايِلُنا ، المُرادُ من قولِه : وغير ذلك ، كالشِدَّةِ والرَّخاءِ ، والبُخلِ والسَّخاءِ . والطِّباعُ مؤَنَّثَةٌ ، كالطَّبيعةِ ، كما في المُحكَمِ . وقال أَبو القاسم الزَّجّاجِيُّ : الطِّباعُ واحِدٌ مُذَكَّرٌ ، كالنِّحاسِ والنِّجارِ . وقال الأَزْهَرِيّ : ويُجمَعُ طَبعُ الإنسانِ طِباعاً ، وهو ما طُبِعَ عليه من الأَخلاقِ وغيرِها ( 1 ) . والطِّباعُ : واحِدُ طِباعِ الإنسانِ ، على فِعالٍ ، نَحو مِثالٍ ومِهادٍ ، ومثلُه في الصِّحاحِ والأَساسِ ، وغيرِ هؤلاءِ من الكُتُبِ ، فقول شيخِنا : ظاهِرُه ، بل صَريحُه ، كالصِّحاح أَنَّ الطِّباعَ مفرَدٌ ، كالطِّبْعِ والطِّبيعَةِ ، وبه قال بعضُ من لا تَحقيقَ عندَه ، تقليداً لِمثلِ المُصَنِّفِ ، والمَشهورُ الذي عليه الجُمهورُ أَنَّ الطِّباعَ جَمعُ طَبْعٍ . يُتَعَجَّبُ من غرابَتِه ومَخالَفَته لِنُقولِ الأَئمَّةِ الّتي سَرَدناها آنِفاً ، ولَيتَ شِعري مَن المُراد بالجُمهور ؟ هل هم إلاّ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ كالجوهَرِيِّ وابنِ سِيدَه والأَزْهَرِيِّ والصَّاغانِيِّ ، ومِن قَبلِهِم أَبي القاسِم الزَّجّاجِيُّ ؟ فهؤلاءِ كُلُّهُم نقلوا في كتُبِهِم أَنَّ الطِّباعَ مُفرَدٌ ، ولا يَمنعَ هذا أَنْ يكونَ جَمعاً للطَّبع من وَجهٍ آخَرَ ، كما يَدُلُّ لهُ نَصُّ الأَزْهَرِيِّ ، وأرى شيخَنا رحمَه الله تعالى لم يُراجِعْ أُمَّهاتِ اللُّغةِ في هذا المَوضِعِ ، سامَحَه الله تعالى ، وعفا عَنّا وعنه ، وهذا أَحدُ المَزالِق في شَرحِه ، فتأَمّلْ ، كالطَّابِعِ ، كصاحِبٍ ، فيما حكاه اللِّحيانِيُّ في نوادرِه ، قال : له طابِعٌ حسَنٌ ، أَي طَبيعَةٌ ، وأَنشدَ : لَه طابِعٌ يَجري عليه وإنَّما * تُفاضِلُ ما بينَ الرِّجالِ الطَّبائِعُ ( 2 ) وطَبَعَه اللهُ على الأَمر يطْبَعه طَبعاً : فطَرَه ، وطَبَعَ الله الخَلقَ على الطَّبائع الّتي خلَقَها ، فأَنشأَهُم عليها ، وهي خَلائقُهُم ، يَطبَعُهم طَبعاً : خَلَقَهم ، وهي طبيعته التي طُبِعَ عليها . وفي الحَديثِ : " كُلُّ الخِلالِ يُطْبَعُ عليها المُؤْمِنُ إلاّ الخِيانَةَ والكَذِبَ " ، أَي يُخلَقُ عليها . ومنَ المَجاز : طَبَعَ عليه ، كمَنَع ، طَبعاً : خَتَمَ ، يقال : طَبَعَ اللهُ على قلبِ الكافِرِ ، أَي خَتَمَ فلا يَعي ، ولا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ ، قال أَبو إسحاقَ النَّحْوِيُّ : الطَّبْعُ والخَتْمُ واحِدٌ ، وهو التَّغطِيَةُ على الشيءِ ، والاستيثاقُ مِن أَن يَدخُلَهُ شيءٌ ، كما قال الله تعالى : ( أَمْ على قُلوبٍ أَقفالُها ) ( 3 ) ، وقال عزَّ وجَلَّ : ( كَلاّ بلْ رانَ على قُلوبِهِمْ ) ( 4 ) مَعناهُ غَطَّى على قُلوبِهِم ، قال ابنُ الأَثيرِ : كانوا يَرَوْنَ أَنَّ الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ ( 5 ) ، قال مُجاهِدٌ : الرَّيْنُ ( 5 ) أَيسر من الطَّبع ، والطَّبعُ أَيسرُ من الإقفالِ ، والإقفال : أَشَدُّ من ذلكَ كُلِّه ، قلتُ : والّذي صَرَّحَ به الرَّاغِبُ أَنَّ الطَّبْعَ أَعَمُّ من الخَتْمِ ، كما سيأتي قريباً . والطَّبْعُ : ابتداءُ صَنعَةِ الشيءِ ، يُقال : طَبَعَ الطَّبَّاعُ السَّيفَ أَو السِّنانَ : صاغَه ، وطَبَعَ السَّكَّاكُ الدِّرهَمَ : سَكَّه ، وطَبَعَ الجَرَّةَ من الطِّينِ : عمِلَها ، ولو قال : واللَّبِنَ : عَمِلَه ، كان أَخْصَرَ . وطَبَعَ الدَّلْوَ وكذا الإناءَ والسِّقاءَ يَطْبَعُها طَبعاً : ملأَها ، كطبَّعَها تَطبيعاً ، فتَطَبَّعَ . وفي نوادِرِ الأَعراب : قَذَّ قَفا الغُلامِ : ضَرَبَهُ بأَطرافِ الأَصابِعِ ، وطَبَع قَفاهُ ، إذا مَكَّنَ اليَدَ منها ضَرباً . وعن ابنِ الأَعرابيِّ : الطَّبعُ : المِثالُ والصِّيغَةُ ، تَقول : اضْرِبْهُ على طَبْعِ هذا وعلى غِرارِه وهِدْيَتِه ، أَي على قَدرِه . والطَّبْعُ : الخَتْمُ ، وهو التّأثير في الطِّينِ ونَحوِه ، وقال الرَّاغِبُ : الطَّبْعُ : أَنْ يُصَوِّرَ الشيءَ بصورَةٍ ما ، كطَبْعِ
هامش
( 1 ) نص عبارة الأزهري في التهذيب : وهو ما طبع عليه من طباع الانسان في مأكله ومشربه وسهولة أخلاقه وحزونته وعسرها ويسرها ، وشدته ورخاوته وبخله وسخائه . ( 2 ) التهذيب ونسبه للرؤاسي . ( 3 ) سورة محمد ( ص ) الآية 24 . ( 4 ) سورة المطففين الآية 14 . ( 5 ) عن النهاية وبالأصل الدين .