أَي فُقراءَ ، أَو المُرادُ منه ضُيَّعُهُم ، أَي العِيالُ الضُّيَّعُ ، أَي المُهمَلونَ من الرِّعايَةِ والتَّفَقُّدِ .
والضَّياعُ : ضَرْبٌ من الطِّيبِ .
والضِّياعُ بالكَسر : جَمعُ ضائعٍ ، كجائعٍ ، وجِياعٍ .
ويقال : مات فلانٌ ضَياعاً ، كسَحابٍ ، وضِيَعاً ، كعِنَبٍ ، وضِيَعاً وضِيَعَةً ، بكسرِهما ، أَي غيرَ مُفْتَقَدٍ ولا مُتَعَهَّدٍ .
والضَّيْعَةُ : العَقارُ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ فارسٍ : " تَسمِيَتُهُمُ العقارَ ضَيعَةً ما أَحسَبُها من اللُّغَةِ الأَصلِيَّةِ ، وأَظُنُّها من مُحدَثِ الكلام . قال : وسمعتُ مَن يَقول : إنَّما سُمِّيَت ضَيْعَةً ، لأَنَّها إذا تُرِكَ تَعَهُّدُها ضاعَتْ ، فإن كان كذا فهو دليلُ ما قُلناه : إنَّه من الكلام المُحْدَثِ " .
والضَّيْعَةُ : الأَرْضُ المُغِلَّةُ ، والتَّصغيرُ ضُيَيْعَةٌ ، ولا تَقُلْ : ضُوَيْعَة ، كما في الصِّحاح ، ج : ضِيَعٌ ، وضِياعٌ كعِنَبٍ ورِجالٍ ، ومَثَّلَه الجَوْهَرِيّ ببَدْرَةٍ وبِدَرٍ ، فأمّا ضِيَعٌ ، فكأَنَّه إنَّما جاءَ على [ أن ] ( 1 ) واحدته ضَيعَةٍ ، وذلك لأَنَّ الياءَ مما سبيلُه أَنْ يَأْتِيَ تابعاً للكَسْرَةِ ، وأَمّا ضِياعٌ فعلى القِياسِ ، ويُقال أَيضاً : ضَيْعاتٌ ، بالأَلِفِ والتّاءِ ، كبَيضَةٍ وبَيْضاتٍ ، ومنه حديثُ حنظَلَة : " عافَسْنا الأَزواجَ والضَّيْعاتِ " أَي المَعايِشَ .
وقال الليثُ : الضِّياعُ : المَنازِلُ سُمِّيَتْ لأَنَّها إذا تُرِكَ تَعَهُّدُها وعِمارَتُها تَضيعُ . قال الأَزْهَرِيّ : الضَّيعَةُ والضِّياعُ عندَ الحاضِرَةِ : مالُ الرَّجُلِ من النَّخْلِ والكَرْمِ والأَرضِ . والعربُ لا تَعرِفُ الضَّيعَةَ إلاّ حِرفَةَ الرجلِ وصِناعَتَه ، قال : وسمعتُهم يَقولونَ : ضَيعَةُ فُلانٍ الجِزارَةُ ( 2 ) ، وضيعَةُ الآخَرِ الفَتْلُ ، وسَفُّ الخُوصِ ، وعَمَلُ النَّخْلِ ، ورَعْيُ الإبِلِ وما أَشبهَ ذلك ، كالصَّنعَةِ والزِّراعَةِ . وزادَ غيرُه : ضَيعَةُ الرَّجُلِ : مَعاشُهُ وكَسْبُه ، يُقال : ما ضَيْعَتُكَ ؟ أَي ما حِرْفَتُكَ ؟
وقال شَمِرٌ : كانت ضَيعَةُ العَرَبِ سِياسَةَ الإبِلِ والغَنَمِ . قال : ويدخُلُ في ضَيعةِ الرَّجُلِ : حِرفَتُه وتِجارَتُه ، يقال للرَّجُلِ : قُمْ إلى ضَيْعَتِكَ ، وبين الضَّيْعَةِ والصَّنْعَةِ جِناسُ تصحيف .
ويُقال : هو بِدارِ مَضِيعَةٍ ، كمَعيشَةٍ ، وعليه اقتصرَ الجَوْهَرِيّ . ومَضْيَعَةٍ ، مثلُ مَهْلَكَةٍ ، أَي بدارِ ضَياعٍ ، مُفْعَلَةٌ من الضَّياعِ ، وهو الاطِّراحُ والهَوانُ ، فلمّا كانت عينُ الكلِمَةِ ياءً ، وهي مَكسورَةٌ ، نُقِلَتْ حرَكَتُها إلى العينِ ، فسَكَنَت الياءُ فصارت بوَزْنِ مَعيشَة ، والتَّقديرُ فيهما سواءٌ .
ورَجُلٌ مِضياعٌ لِلمالِ ، كمِحرابٍ : مُضَيِّعٌ له .
وأَضاعَ الرجُلُ : فَشَتْ ضِياعُه وكَثُرَتْ ، فهو مُضِيعٌ ، وفي الحديث : " أَفشى الله ضَيْعَتَهُ " أَي أَكْثَرَ مَعاشَه ، قال ابنُ برّيّ : وشاهِدُ المُضيعِ ما أَنشدَه أَبو العبّاس :
إذا كُنتَ ذا زَرْعٍ ونَخْلٍ وهَجْمَةٍ * فإنِّي أَنا المُثْرِي المُضِيعُ المُسَوَّدُ
وأَضاعَ الشيءَ : أَهملَه وأَهلكَه ، كضَيَّعَه ، فهو مُضِيعٌ ومُضَيِّعٌ ، وأَنشدَ ابن برّيّ للعَرْجِيِّ :
أَضاعوني وأَيَّ فَتىً أَضاعوا * لِيَوْمِ كَريهَةٍ وسِدادِ ثَغْرِ
وفي التَّنزيل العزيز : ( وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ ) ( 3 ) ، أَي صلاتَكُم ، أَي يُهملَها ، وقال أَيضاً : ( أَضاعوا الصَّلاةَ ) ( 4 ) ، جاءَ في التَّفسير : صَلَّوْها في غير وَقتِها ، وقيل : تركوها البَتَّةَ ، وهو أَشبَهُ ، لأَنَّه عَنى بهم الكُفَّارَ ، ودليلُه قولُه بعدَ ذلكَ : ( إلاّ مَن تابَ وآمَنَ ) ( 5 ) ، وفي الحديث : " أَنَّه نَهى عَن إضاعَةِ المالِ " يعني إنفاقَهُ في غير طاعة الله ، والتَّبذير والإسراف ، وكذلكَ أَضاعَ عِيالَه : إذا تركَ تفَقُّدَهُم ، والإضاعَةُ والتَّضْييعُ بمعنى ، قال الشَّمَّاخُ :
أَعائشَ ما لأَهلِكِ لا أَراهُمْ * يُضيعونَ السَّوامَ معَ المُضيعِ
وكيفَ يُضيعُ صاحبُ مُدفآتٍ * على أَثْباجِهِنَّ من الصَّقيع
قال الباهليُّ : عاتبَتْهُ امْرأَتُه في مُلازَمَةِ رَعي الإبِلِ ، فقال لها : ما لأَهلِكِ لا يَفعلونَ ذلك ، وأَنت تأْمُرينَني أَن أَفعلَه ؟ ثمَّ قال لها : وكيف أُضيعُ إبِلاً هذه الصِّفَةُ صِفَتُها ؟ ودَلَّ عليه قولُه بعدَ ذلك :
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) في التهذيب : الخرازة والأصل كاللسان .
( 3 ) سورة البقرة الآية 143 .
( 4 ) سورة مريم الآية 59 .
( 5 ) سورة مريم الآية 60 .