تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الخ " وفيه : " وأَبيضَ من أُميَّةَ " ، فلمّا انتهى من إنشادِهما قال مُعاوِيَةُ : أَمُفاخِراً جِئتَ أم مُكاثِراً ؟ فقال : أيَّ ذلك شِئتَ ، وهما بَيْتَانِ فقط . كذا ذَكَرَه أبو محمد الأسوَد ، والسهمُ الصَّنيعُ كذلك ، والجَمعُ : صُنُعٌ ، قال صَخْرُ الغَيِّ : * وارْموهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ ( 1 ) * وقال ذو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ : السَّيفُ والقَوسَ والكِنانَةَ قدْ * أَكْمَلتُ فيها مَعابِلاً صُنُعا أي مُحكَمةَ العمَل . والصَّنيعُ : فرَسُ باعِثِ بنِ حُوَيْصٍ الطائيِّ ، فعيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ . والصَّنيع : الطعامُ يُصنَعُ فيُدعى إليه . يقال : كنتُ في صَنيعِ فلانٍ ، وهو مَجاز . والصَّنيع : الإحسانُ والمَعروف ، واليَدُ يُرمى بها إلى إنْسانٍ . وقيل : هو كلُّ ما اصْطُنِعَ مِن خَيْرٍ ، كالصَّنيعَةِ ، ج : صَنائِع ، قال الشاعر : إنَّ الصَّنيعَةَ لا تَكونُ صَنيعَةً * حتى يُصابَ بها طَريقُ المَصنَعِ ( 2 ) وقال سُوَيْدُ بن أبي كاهِلٍ : نِعَمٌ للهِ فينا رَبِّنا * وصَنيعُ اللهِ ، واللهُ صَنَعْ وفي الحديث : " صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مارِعَ السُّوءِ " . ومنَ المَجاز : هو صَنيعي ، وصَنيعَتي ، أي اصْطَنَعْتُه ورَبَّيْتُه وخرَّجْتُه وأدَّبْتُه . وقَوْله تَعالى : ( ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي ) ( 3 ) أي لتَنزِلَ بمَرْأَىً مِنِّي . قاله الأَزْهَرِيّ ، وقيل : مَعْنَاه لتُغَذَّى ، وقال الراغبُ : هو إشارةٌ إلى نَحْوِ ما قال بعضَ الحُكَماءِ : " إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أَحَبَّ عَبْدَاً تفَقَّدَه ، كما يَتَفَقَّدُ الصَّديقُ صَديقَه " . انتهى . ومن ذلك : صَنَعَ جارِيَتَه ، إذا رَبَّاها ، وصَنَعَ فَرَسَه ، إذا قامَ بعَلَفِه وتَسْمينِه . ويُقال صُنِعَتِ الجارِيَةُ ، كعُنِيَ أي أُحسِنَ إليها حتّى سَمِنَتْ ، كصُنِّعَتْ ، بالضَّمّ ، تَصْنِيعاً ، أو صَنَعَ الفرَسَ بالتخفيفِ ، وصَنَّعَ الجارِيَةَ ، بالتشديدِ ، قاله الليثُ ، أي أَحْسَنَ إليها وسَمَّنَها ، قال : لأنَّ تَصْنِيعَ الجارِيَةِ لا يكونُ إلاّ بأشياءَ كَثيرَةٍ وعِلاجٍ ، بخِلافِ صَنْعَةِ الفرَسِ ، ففرَّقَ بينهما بالتشديد ؛ ليَدُلَّ على معنى التكثير . قال الأَزْهَرِيّ : وغيرُ الليثِ يُجيزُ صَنَعَ جارِيَتَه ، بالتخفيف ، كما تقدّم ، ومنه قَوْله تَعالى : ( ولِتُصْنَعَ على عَيْنِي ) . وصُنْعٌ ، بالضَّمّ : جبَلٌ بدِيارِ بَني سُلَيْمٍ . ويقال : رجلٌ صِنْعُ اليَدَيْن ، وكذا صِنْعُ اليَدِ ، بالكَسْر فيهما إذا أُضيفَتْ ، قال الطِّرْماحُ : وَرَجَا مُوادَعَتي وأَيْقَنَ أنَّني * صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوى الأَصْيَدُ ورجلٌ صَنَعٌ ، بالتحريك ، إذا أَفْرَدْتَ فهي مَفْتُوحَةً مُحرّكةً ، كما في اللِّسان ، وسِياقُ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ يُخالِفُ ذلك ، فإنّهما قالا : وكذلك رجلٌ صَنَعُ اليَدَيْن بالتحريك ، فحَرَّكا مع الإضافة ، وأنشدَ لأبي ذُؤَيْبٍ : وَعَلَيهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما * داوودَ أو صنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ ( 4 ) قال الجَوْهَرِيّ : هذه روايةُ الأَصْمَعِيّ ، ويُروى : " صِنْعَ السَّوابِغ " . وأنشدَ الصَّاغانِيّ لذي الإصْبَعِ العَدْوانِيِّ : تَرَّصَ أَفْوَاقَها وقوَّمَها * أَنْبَلُ عَدْوَانَ كلِّها صَنَعَا وفي حديثِ عمر - رضي الله عنه - لمّا جُرِحَ قال لابنِ عَبّاسٍ : " انْظُرْ مَن قَتَلَني ؟ فجالَ ساعةً ثمّ أتاه ، فقال : غُلامُ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ ، فقال : الصَّنَع ؟ قال : الصَّنَع ، قال : مالَه . وقاتَلَه اللهُ ! واللهِ لقد كنتُ أَمَرْتُ به مَعْرُوفاً " .
هامش
( 1 ) هذه رواية السكري ، ورواية ديوان الهذليين 2 / 238 : واعلوهم بالقضب الذكورة وعلى هذه الرواية فلا شاهد فيها . ( 2 ) البيت في مجمع المرزباني ص 482 ونسبه إلى الهذيل الأشجعي برواية : حتى تصيب بها ومعه بيت آخر : فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها * لله أو لذوي القرابة أو دع والبيت في تمثال الأمثال 1 / 999 منسوبا إلى عيسى بن يزيد الجبلي . ( 3 ) سورة طه الآية 39 . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 / 19 ويروى : وتعاورا مسرورتين .