تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وكذا رجلٌ صَنيعُ اليَدَيْن ، كأميرٍ ، وصَناعُهُما ، كَسَحَابٍ ، ولا يُفرَدُ صَناعُ اليدِ في المُذَكَّرِ ، أي حاذِقٌ ماهِرٌ في الصَّنعَةِ مُجيدٌ ، من قومٍ صُنْعى ( 1 ) الأيْدي ، بضمَّةٍ ، وصُنُعِ الأيدي بضمَّتَيْن ، وَصَنَعى الأيدي ، بفَتحتَيْن ، وصِنْعِي الأيدي ، بكسرةٍ ، الأخيرةُ جمعٌ لصِنْع اليد ، بالكَسْر ، والثانيةُ جَمْعُ صَناع اليدِ ، كَقَذَالٍ وقُذُلٍ ، وأَصْنَاعُ الأيدي ، جَمْعُ صِنْعِ اليدِ ، بالكَسْر ، كطِرْفٍ وأَطْرَافٍ ، أو جَمْعُ صَنيعِ اليدِ ، كشَريفٍ وأَشْرَاف . وقال ابنُ بَرِّيّ : وجَمْعُ صَنَعٍ - عند سيبويه - : صَنَعُون لا غير ، وكذلك صِنْعٌ ، يقال : صِنْعُو اليدِ ، وجَمْعُ صَناعٍ صُنُعٌ ، وقال ابنُ دَرَسْتَوَيْه : صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ به ، مثل دَنَفٍ وَقَمَنٍ . والأصلُ فيه عنده الكسر ( 2 ) ، صَنِعٌ ؛ ليكونَ بمنزلةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ وحُكِيَ رِجالُ صُنُعٌ ونِسوَةٌ صُنُعٌ بضمتَيْنِ عن سيبويه ، أي : من غيرِ إضافَةٍ إلى الأيدي . ومنَ المَجاز : رجلٌ صَنَعُ اللِّسان ، مُحرّكةً ، ولِسانٌ صَنَعٌ ، كذلك ، يقال ذلك للشاعرِ الفَصيحِ ولكلِّ بَليغٍ بَيِّنٍ ، قال حَسّانُ بنُ ثابِتٍ - رَضِيَ الله عنه - : أَهْدَى لهم مِدَحِي قَلْبٌ يُؤازِرُه * فيما أرادَ لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ وامرأةٌ صَناعُ اليدَيْن ، كَسَحَابٍ وقد تُفرَد ، فيُقال : صَناعُ اليدِ ، أي حاذِقَةٌ ماهِرَةٌ بعمَلِ اليدَيْن . وقال ابن السِّكِّيت : امرأةٌ صَناعٌ ، إذا كانتْ رَقيقَةَ اليديْن ، تُسَوِّي الأَشافي ، وتُخرِزُ الدِّلاءَ وتَفْريها . وقال ابنُ الأثير : رجلٌ صَنَعٌ ، وامرأةٌ صَناعٌ ، إذا كان لهُما صَنْعَةٌ يَعْمَلانِها بأيديهما ويَكْسِبان بها . قال ابنُ بَرِّيّ : والذي اختارَه ثعلبٌ : رجلٌ صَنَعُ اليدِ ، وامرأةٌ صَناعُ اليدِ ، فَيَجْعل صَناعاً للمرأةِ بمنزلةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ ، وقال أبو شِهابٍ الهُذَليّ : صَناعٌ بإشْفاها حَصانٌ بفَرْجِها * جَوادٌ بقُوتِ البَطنِ والعِرقُ زاخِرُ ورُوِيَ في الحديث : " الأَمَةُ غيرُ الصَّناعِ " . وقال ابنُ جِنِّيّ : قولُهم : رجلٌ صَنَعُ اليدِ ، وامرأةٌ صَناعُ اليدِ ، دَليلٌ على مُشابَهَةِ حَرْفِ المَدِّ قَبْلَ الطَّرَفِ لتاءِ التأنيثِ ، فَأَغْنَت الألفُ قَبْلَ الطَّرَفِ مَغْنَى التاءِ التي كانت تَجِبُ في صَنَعَةٍ ، لو جاءَ على حُكْمِ نَظيرِه ، نحو : حَسَنٍ وَحَسَنةٍ . ويقال : امرأتانِ صَناعَان ، في التثنِيَة ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وأنشدَ لرُؤْبَةَ : * إمَّا ترى دَهْرِي حَنانِي حَفْضَا * * أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَريشَ القَعْضا * ونِسوَةٌ صُنُعٌ ، ككُتُبٍ ، مِثلُ قَذالٍ وقُذُلٍ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وأبو زِرٍّ الصَّناعُ الحِمصِيُّ ، كَسَحَابٍ : رجلٌ من حِمصَ ، له حِكايةٌ مع دِعْبِل بنِ عليٍّ الخُزاعِيِّ ، هكذا في التبصير ، وَنَقَله في العُباب ، ولم يَذْكُرْ له كُنيَةً ، وَوَقَعَ في التكملةِ أبو الصَّناعِ ، وفيه سَقَط . وصَنْعَاءُ بالمَدِّ ، ويُقصَرُ للضَّرورَة ، كقَولِ الشاعرِ : * لا بُدَّ مِن صَنْعَا وإنْ طالَ السَّفَرْ * وقال الأَنَسِيُّ - وهو من الشُّعَراءِ المُتَأَخِّرين - : ألا حَيِّ ذاكَ الحَيَّ مِن ساكِني صَنْعَا * فَكَمْ أَطْلَقوا أَسْرَى وَكَمْ أَحْسَنوا صُنْعا وهي طويلةٌ ، أَنْشَدنيها شَيْخُنا العَلاّمةُ رَضِيُّ الدِّينِ عبدُ الخالِقِ بنُ أبي بكرٍ المِزْجاجِيُّ ، تغمَّدَه اللهُ برَحمَتِه ، وَنَفَعنا به : د ، باليمنِ قاعِدَةُ مُلكِها ، ودارُ سَلْطَنَتِها كَثيرَةُ الأشجارِ والمياهِ ، حتى قيل : إنّها تُشبِهُ دِمشقَ الشام ، أي في المروجِ والأنهارِ ، هكذا في النسخ : " كَثيرَة وتُشْبه " والصوابُ : " كَثيرُ الأشجار ويُشْبه " ( 3 ) وقال أحمدُ بنُ موسى - وهو من الشُّعراءِ المُتأخِّرين - حين رُفِعَ إلى صَنْعَاءَ ، وصارَ إلى نَقيلِ السُّود ( 4 ) - : إذا طَلَعْنا نَقيلَ السُّودِ لاحَ لنا * مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ ومُرْتَبَعُ يا حَبَّذا أَنْتِ يا صَنْعَاءُ من بَلَدٍ * وحَبَّذا وادِيَاكِ الظَّهْرُ والضِّلَعُ ويقال : إنّ اسمَ مَدينةِ صَنْعَاءَ في الجاهليّةِ " أزالُ " رُوِيَ
هامش
( 1 ) ضبطت في اللسان : صنعي الأيدي . ( 2 ) العبارة في اللسان : والأصل فيه عنده الكسر : صنع ليكون بمنزلة دنف وقمن . ( 3 ) في معجم البلدان : وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها ، تشبه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها . ( 4 ) في معجم البلدان : نقيل صيد ، جبل عظيم .
تاج العروس — صفحة 286 | علي شيري / مرتضى الزبيدي