تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أنّه وجدَ في الكتُبِ القديمةِ المُنَزَّلةِ التي قَرَأَها : " أزالَ أزالَ " ، كلٌّ عليكِ ، وأنا أَتَحَنَّنُ عليكِ . ويُروى عن ابنِ أبي الرُّوم : أنّ صَنْعَاءَ كانت امرأةً مَلِكَةً ، وبها سُمِّيت صَنْعَاء . وقرأْتُ في كتابِ المُعجَمِ لأبي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ أنّ صَنْعَاءَ كلمةٌ حبَشِيّةٌ ومعناها : وَثيقٌ حَصينٌ ، وفي حديثٍ مَرْوِيٍّ عن عبدِ الرّزّاقِ - في حقِّ صَنْعَاءَ - وفيه : " ويكونُ سُوقُها في واديها " . قيل : هو وادي عُلَيْب ، وقيل : هو أصلُ جبَلِ نُعَيْمٍ ، ممّا يلي قِبلِيّة ، وقيل : غَديرُ الحَقلِ ممّا يلي القِبْلِيّةَ . وصَنْعَاءُ أيضاً : ة ، ببابِ دمشقَ ، والنِّسْبَةُ إليها صَنْعَانِيٌّ ، على القياس ، أو النِّسبَةُ إليهما صَنْعَانِيٌّ ، بزيادةِ النونِ على غيرِ قياسٍ ، كما قالوا - في النِّسبةِ إلى حَرَّان - : حَرْنَانيٌّ ، وإلى مانِي وعانِي : مَنَانِيّ وعَنانِيّ ، كما في الصحاح ، أي فالنونُ بدَلٌ من الهَمزَة ( 1 ) ، حكاه سيبويه ، قال ابنُ جِنِّي : ومِن حُذَّاقِ أصحابِنا مَن يذهبُ إلى أنّ النونَ في صَنْعَانِيٍّ إنّما هي بدَلٌ من الواوِ التي تُبدَلُ من همزةِ التأنيثِ في النَّسَب ، وأنَّ الأصلَ صَنْعَاوِيٌّ ، وأنَّ النونَ هناك بدلٌ من هذه الواو . وصَنْعَةُ : ة ، باليمن ، من قُرى ذَمَار ، وفي مُعجَم أبي عُبَيْدٍ : أنّ ذَمارِ : اسمٌ لصَنْعاءَ ، قاله ابنُ أَسْوَدَ . قلتُ : وذكرَ الأميرُ : يحيى بنَ محمد الصَّنْعِيَّ ، بالفَتْح ، روى عن عبدِ الواحدِ بنِ أبي عمروٍ الأسَدِيِّ ، ولعلَّه نُسِبَ إلى هذه القرية . والصِّنْع ، بالكَسْر : السَّفُّود ، هكذا في سائرِ النسخ ، ومثلُه في العُباب والتكملة ( 2 ) . ووقعَ في اللِّسان والصِّنْع : السُّود ، وأنشدَ للمَرّار يصفُ الإبلَ : وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ( 3 ) * وسائِقُها مِثلُ صِنْعِ الشِّواءِ قال : يعني سُودَ الألوانِ ، فلْيُتَأَمَّلْ في العبارتَيْن . والصِّنْع : كلُّ ما صُنِعَ من سُفرَةٍ أو غيرِها . والصِّنْع الخَيّاط ، وبه فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ : إذا ما لَوى صِنْعٌ به عدَنِيَّةً * كَلَوْنِ الدِّهانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ أو هو : الدَّقيقُ اليدَيْن في قولِ كُثَيِّرٍ ، ولا يخفى أنّ هذا قد تقدّم عند ذِكرِ صَنَعَ اليدَيْن ، وقد فَسّروه برَقيقهما ، كما مرَّ ، فهو تَكْرَارٌ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الصِّنْع : الشَّوَّاءُ نفسه ، ووُجِدَ في بعضِ النسخِ " الشِّوَاء " ككِتابٍ ، وهو غلَطٌ . وقال ابْن عَبّادٍ : الصِّنْعُ : الثَّوبُ ، يقال : رأيتُ عليه صِنْعاً جيِّداً ، وهو مَجاز . وقيل : الصِّنْعُ في قولِ كُثَيِّرٍ : العَمامة ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، قال : أي إذا اعْتَمَّ ، وهو مَجاز . والصِّنْع : مَصْنَعةُ الماءِ ، وهي خَشَبَةٌ يُحبَسُ بها الماء ، وتُمسِكُه حِيناً ، ج : أَصْنَاعٌ ، قال الأَزْهَرِيّ : وسَمعتُ العربَ تُسمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ . وصِنْع : ع ، ويُضافُ إلى قَساً نَقَلَه الصَّاغانِيّ ، وقد جاءَ ذِكرُه في شِعرٍ . والصَّنْع بالفَتْح : دُوَيْبَّةٌ ، أو طائرٌ ، كالصَّوْنَع ، فيهما ، كَجَوْهَرٍ ، نقله الصَّاغانِيّ ، وقد صَحَّفَهما بعضُهم ، كما سيأتي في " ض ت ع " . والصَّنَّاعَة ، مُشدَّدةً ، والصَّنَاع كَسَحَابٍ : خَشَبٌ يُتَّخَذُ في الماءِ ليُحبَسَ به الماءُ ، ويُمسِكُه حِيناً ، نقله الليثُ ، كالصِّنْعِ التي هي الخشَبةُ . ومنَ المَجاز : يقال : كُنّا في المَصْنَعةِ ، أي الدَّعْوَة يَتَّخِذُها الرجلُ ويُدعى إليها الإخْوانُ . واصْطَنعَ الرجلُ : اتَّخَذَها ، ومنه الحديثُ : " لا تُوقِدوا بلَيلٍ ناراً ، ثمّ قال : " أَوْقِدوا واصْطَنِعوا ، فإنّه لن يُدرِكَ قومٌ بعدَكم مُدَّكُم ، ولا صاعَكم " أي اتَّخِذوا صَنيعاً ، أي طَعاماً
هامش
( 1 ) الذي في اللسان : مانا وعانا . ( 2 ) والتهذيب أيضا . ( 3 ) بعده في التهذيب : أي هذه الإبل وركبانها يتمايلون من النعاس ، وسائقها - يعني نفسه - اسود من السموم . ( 4 ) قيدها ياقوت : صنع قسى موضع في شعر ذي الرمة وقال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير : بمخترق الأرواح بين أعابل وصنع لها بالرحلتين مساكن وفيه : قسا بالفتح والقصر . . موضع بالعالية .
تاج العروس — صفحة 287 | علي شيري / مرتضى الزبيدي