* مِن بَعْدِ ما كان فتَىً سَرَعْرَعا *
أَخْبَرَتْ صاحِبَتَها عنه أنه قد أَدْبَرَ وفَنِيَ إلاّ أقَلّه .
والسَّعْسَعة : تَرْوِيَةُ الشَّعرِ بالدُّهْنِ كالسَّغْسَغَةِ ، بالغَينِ المُعجَمة ، عن ابْن الأَعْرابِيّ .
ومن السَّعْسَعَةِ بمعنى الفَناءِ قَوْلُهم : تَسْعَسعَ الشهرُ ، إذا ذَهَبَ أَكْثَرُه ، كما في الصحاح ، ويقال أيضاً : تَشَعْشَعَ ، بالشين المُعجَمة ، كما يأتي للمُصنِّف . وقد ذَكَرَه أيضاً في " تَحْبِيرِ المُوَشِّين " قال الجَوْهَرِيّ : ومنه حديثُ عمرَ رَضِيَ الله عنه أنّه سافرَ في عَقِبِ شَهْرِ رَمضان وقال : " إنَّ الشَّهرَ قد تَسْعَسَعَ ، فلو صُمنا بَقِيَّتَه " . فاستَعملَ التَّسَعْسُعَ في الزَّمانِ ، قال الصَّاغانِيّ : وفي الحديثِ حُجَّةٌ لمن رأى الصومَ في السَّفَرِ أَفْضَلَ من الإفْطارِ .
ويقال : تَسَعْسَعَت حَاْلُه ، إذا انْحَطَّتْ ، نقله الجَوْهَرِيّ وقال أبو الوازِع : يقال : تَسَعْسَعَ ( 1 ) الفَمُ : إذا انْحَسرَتْ شَفَتُه عن الأَسْنَان .
وكلُّ شيءٍ بَلِيَ وَتَغَيَّرَ إلى الفَسادِ فقد تَسَعْسَعَ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
السُّعْسُع ، بالضَّمّ : الذِّئبُ . حكاه يعقوبُ ، وأنشدَ :
والسُّعْسُعُ الأَطْلَسُ في حَلْقِه * عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ في اللَّهْزَمِ
أراد " تَنْعِقُ " فأبدَلْ .
وفي الكَشّاف : سَعْسَعَ الليلُ ، إذا أَدْبَرَ ، فخَصَّه بإدْبارِه ، دونَ إقبالِه ، بخِلافِ عَسْعَسَ ، فإنّه بمعنى أَدْبَرَ الليلُ ، وأَقْبَلَ ، ضِدٌّ ، أو مُشتَركٌ مَعْنَوِيٌّ ، فليسَ سَعْسَعَ مَقْلُوباً منه ، كما زَعَمَه أقوامٌ ، نَقَلَه شَيْخُنا .
[ سفع ] : سَفَعَ الطائرُ ضَريبَتَه ، كَمَنَعَ : لَطَمَها بجَناحَيْه ، وفي بعضِ نسخ الصحاح : بجناحِه .
وسَفَعَ فلانٌ فلاناً وَجْهُ بيَدِه سَفْعَاً : لَطَمَه ، وسَفَعَه بالعَصا : ضَرَبَه . ويقال : سَفَعَ عنُقَه : ضَرَبَها بكَفِّه مَبْسوطَةً ، وهو مَذْكُورٌ في حرفِ الصاد .
وسَفَعَ الشيءَ سَفْعَاً : أَعْلَمه ، أي جَعَلَ عليه علامةً وَوَسَمه ، يريدُ أَثَرَاً من النارِ ، وفي الحديثِ : " ليُصيبَنَّ أَقْوَاماً سَفَعٌ من النار " أي علامَة تُغَيِّرُ أَلْوَانَهم ، وال الشاعرُ :
وكنتُ إذا نَفْسُ الغَوِيِّ نَزَتْ بهِ * سَفَعْتُ على العِرْنِينِ منه بمِيسَمِ ( 2 )
وسَفَعَ السَّمُومُ وَجْهَه ، زادَ الجَوْهَرِيّ : والنارُ ، وزادَ غَيْرُه : والشمسُ : لَفَحَه لَفْحَاً يَسيراً . هكذا في النسخ ، وصوابُه : لَفَحَتْه ، كما في العُباب ، قال الجَوْهَرِيّ فغَيَّرَتْ لَوْنَ البَشَرَة ، زادَ غَيْرُه : وسَوَّدَتْه ، كسَفَّعَه تَسْفِيعاً ، قال ذو الرُّمَّة :
أذاكَ أمْ نَمِشٌ بالوَشْمِ أَكْرُعُه * مُسَفَّعُ الخَدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
وسَفَعَ بناصِيَتِه وبرِجلِه يَسْفَعُ سَفْعَاً : قَبَضَ عليها فاجْتَذَبها ، قاله الليثُ .
وفي المُفرَدات : السَّفْع : الأخذُ بسُفْعَةِ الفرَسِ ، أي سَوادِ ناصِيَتِه ومنه قَوْله تَعالى : ( لَنَسْفَعاً بالنّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ) ( 3 ) ناصِيَتُه : مُقَدَّمُ رَأْسِه ، أي لنَجُرَّنَه بها كما في العُباب . وفي اللِّسان : لَنَصْهَرَنَّها ، وَلَنَأخُذَنَّ بها إلى النار ، كما قال تعالى : ( فيُؤْخَذُ بالنَّواصي والأَقْدامِ ) ( 4 ) أو المعنى : لنُسَوِّدَنَّ وَجْهَه . وإنّما اكتفى بالناصِيَةِ لأنّها مُقَدَّمُه ، أي في مُقَدَّمِ الوَجهِ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عن الفَرّاء ، قال الصَّاغانِيّ : والعربُ تجعلُ النونَ الساكنةَ أَلِفَاً ، قال :
وقُمَيْرٌ بَدا ابنَ خَمْسٍ وعِشْري * نَ فقالَتْ له الفَتاتانِ قُوما
أي " قُوما " بالتَّنْوين ، أو المعنى لنُعْلِمَنَّه عَلامةَ أَهْلِ النارِ ، فنُسَوِّد وَجْهَه ونُزَرِّق عَيْنَيْه . كما في العُباب . ولا يخفى أنّه داخلٌ تَحْتَ قوله : " لنُسَوِّدَن وَجْهَه " كما هو صَنيعُ
هامش
( 1 ) عن التكملة ، وبالأصل تسعسعت وفي التهذيب : وتسعسعت فمه وما أثبت الصواب فالفم مذكر .