سَوْطاً كُلُّهَا تَبْضَعُ أي تشق الجلد وتقطع وتحدر الدَّمَ ، وقيل تَحْدُرُ أَي تُوَرِّمُ .
وبَاضِعٌ : ع ، بِسَاحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ ، أَو جَزِيرَةٌ فِيه ، سَبَى أَهْلَها عبدُ اللهِ وعُبَيْدُ اللهِ ابْنا مَرْوَانَ الحِمَارِ آخِرِ مُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ ، كَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ .
قُلْتُ : أَمّا عُبَيْدُ الله فقَتَلَتْهُ الحَبَشَةُ ، وأَمّا عَبْدُ اللهِ فكانَ في الحَبْسِ إِلَى زَمَنِ الرَّشِيدِ ، وَوَلَدُهُ الحَكَمُ كانَ في حَبْسِ السَّفّاحِ .
وبَضَعْتُ به ( 1 ) ، كمَنَع ، هكَذَا في سائِرِ النُّسَخِ ، ونَصَّ اللَّيْثِ : تَقُول : بَضَعْتُ مِنْ صاحِبِي بُضُوعاً : إِذا أَمَرْتَهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَفْعَلْه فدَخَلَكَ مِنْهُ ، وهكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ صاحِبُ اللِّسَان والعُبَابِ . وقال غَيْرُ اللَّيْثِ : فلَمْ يَأْتَمِرْ لَهُ ، فسَئِمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ أَيْضاً .
وفي الصّحاح : بَضَعْتُ من الماءِ بَضْعاً ، وزادَ غَيْرُه : وبَضَعَ بالماءِ أَيْضاً ، وزادَ في المَصَادِر بُضُوعاً ، بالضَّمِّ ، وبَضَاعاً ، بالفَتْحِ ، أَي رَوِيتُ ، كَما في الصّحاح ، وزادَ غَيْرُهُ : وامْتَلأْتُ . قال الجَوْهَرِيّ : وفي المَثَلِ حَتَّى مَتَى تَكْرَع لا تَبْضَعُ .
والبَضِيعُ ، كأَمِيرٍ : الجَزِيرَةُ في البَحْرِ ، عن الأَصْمَعِيّ ، وأَنْشَدَ لأَبِي خِراشٍ الهُذَلِيّ :
سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِياً * يَلْوِي بعَيقَاتِ البِحَار ويُجْنَبُ
هكَذَا نَسَبَه الصّاغَانِيُّ لأَبِي خِرَاشٍ ، وراجَعتُ فِي شعْرِه فلَمْ أَجِدْ لَهُ قافِيَةً على هذَا الرَّوِيّ . وفي اللّسان : قالَ سَاعِدَهُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ ، وأَنْشَدَ البَيْتَ . قُلْتُ : ولساعِدَةَ قصيدَةٌ مِن هذا الرَّوِيّ ، وأَوَّلها :
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ * وعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْغَبُ ( 2 )
ولَمْ أَجِدْ هذا البَيْتَ فِيها ( 3 ) .
وقال الصّاغَانِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَان - واللَّفْظُ للأَخِير - سَادٍ ، مَقْلُوبٌ من الإِسْآدِ ، وهو سَيْرُ اللَّيْلِ . تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ، أَيْ أَقَامَ في الجَزِيرَةِ . وقِيلَ تَجَرَّمَ أَيْ قَطَعَ ثَمَانِي لَيالٍ لا يَبْرَحُ مَكانَهُ . ويقال للَّذِي يُصْبِحُ حَيْثُ أَمْسَى ولَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ : سَادَ ، وأَصْلُهُ من السُّدَى ، وهو المُهْمَلُ ، وهذا الصَّحِيح . ويَلْوِي بِعَيقات ، أَيْ يَذْهَبُ بِمَا في سَاحِل البَحْرِ . ويُجْنَبُ أَي تُصِيبُه الجَنُوب .
وقالَ القُتَيْبِيّ في قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَلِيّ :
فَلَمَّا رَأَيْنَ الشَّمْسَ صَارَتْ كَأَنَّهَا * فُوَيْقَ البَضِيعِ في الشُّعَاعِ خَمِيلُ
قالَ : البَضِيعُ : جَزِيرَةٌ من جَزائِر البَحْرِ . يَقُولُ : لَمَّا هَمَّتْ بالمَغِيبِ رَأَيْنَ شُعَاعهَا مِثْلَ الخَمِيل ، وهو القَطِيفَةُ .
قُلْتُ : والَّذِي فِي الدِّيوانِ :
* فَظَلَّتْ تُرَاعِي الشَّمْس حَتَّى كَأَنَّها ( 4 ) *
ورَوَى أَبُو عَمْرٍو : جَمِيلُ بالجِيمِ قالَ : وهي الإِهالَةُ ، شَبَّهَ الشَّمْسَ بِها لِبَيَاضِها .
وقال الجُمَحِيُّ : لَمْ يَصْنَعْ أَبُو عَمْرٍو شَيْئاً إِذْ شَبَّهَها بالإِهالَةِ . وقَدْ قَالُوا : صَحَّفَ أَبُو عَمْرٍو ، كما في العُبَابِ .
والبَضِيعُ : مَرْسىً بعَيْنِهِ دُونَ جُدَّةَ مِمَّا يَلِي اليَمَنَ ، غَلَبَ عليْه هذا الاسْمُ .
والبَضِيعُ : العَرَقُ ، لأَنَّه يَبْضَعُ من الجَسَدِ ، أَي يَسِيلُ والصادُ لُغَةٌ فيه وقد تَقَدَّمَ .
والبَضِيعُ : جَبَلٌ نَجْدِيٌّ . قال لَبِيدٌ رَضِيَ الله عَنْه :
عِشْتُ دَهْراً وما يَدُومُ عَلَى الأَي * امِ إِلاّ يَرَمْرَمٌ وتعار
وكُلاَفٌ ، وضَلْفَعٌ ، وبَضِيعٌ * والَّذِي فَوْقَ خُبَّةٍ تِيمَارُ
والبَضِيعُ : البَحْرُ نَفْسُه . والبَضِيعُ : المَاءُ النَّمِيرُ ، كالبَاضِع . يُقَالُ : ماءٌ بَضِيعٌ وبَاضِعٌ .
والبَضِيعُ : الشَّرِيكُ . يُقَالُ : هو شَرِيكي وبَضِيعِي .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى منه .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 167 وفيه : تشعب .
( 3 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 172 رقم 15 من قصيدة ساعدة بن جؤية الهذلي .
( 4 ) كذا بالأصل ، والذي في الديوان 2 / 119 هي الرواية المتقدمة .