أَو البِضْعُ من العَدَدِ : غَيْرُ مَعْدُودِ ، كَذا في النُّسَخِ . والصَّوابُ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، أَيْ في الأَصْلِ . قال الصّاغَانِيُّ : وإِنَّمَا صَارَ مُبَْهَماً لأَنَّهُ بمَعْنَى القِطْعَةِ ، والقِطْعَةُ ، غَيْرُ مَحْدُودَةٍ .
والبَضْعَةُ ، بالفَتْحِ وقَدْ تُكْسِرُ : القِطْعَةُ اسمٌ من بَضَعَ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعاً ، أَي قِطْعَةٌ من اللَّحْم المُجْتَمِعَة . قال شَيْخُنا : زَعَمَ الشِّهَابُ أَنَّ الكَسْرَ أَشْهَرُ على الأَلْسِنَةِ .
وفي شَرْحِ المَوَاهِبِ لشَيْخِنَا : بفَتْح المُوَحَّدَة ، وحَكَى ضَمَّهَا وكَسْرَها . قُلْتُ : الفَتْحُ هو الأَفْصَحُ والأَكْثَرُ ، كَما في الفَصِيحِ وشُرُوحِه . انْتَهَى . قُلْتُ : ويَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفَتْحَ هو الأَفْصَحُ قَوْلُ الجَوْهَرِيّ : والبَضْعَةُ : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ ، هذِهِ بالفتح وأخوتها بالكسر مثل القِطْعَةِ ، والفِلْذَة ، والفِدْرَة ، والكِسْفَةِ والخِرْقَة ، وما لا يُحْصَى ، ونَقَلَ الصّاغَانِيُّ مِثْل ذلِكَ ، ومِثْلُ البَضْعَة الهَبْرَةُ فإِنَّهُ أَيْضاً بالفَتْحِ . ويُقَال : فُلانٌ بَضْعَةٌ مِنْ فُلانٍ يُذْهَبُ به إِلَى التَّشْبِيهِ . ومنهُ الحَدِيثُ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيبُنِي ما رَابَها ، ويُؤْذِينِي ما آذاها . ويُرْوَى : فمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَني . وفي بَعْضِ الرِّوايات بُضَيْعَةٌ مِنِّي . والمَعْنَى أَنَّهَا جُزْءٌ مِنّي كَما أَنَّ البُضَيْعَةَ من اللَّحْمِ جُزْءٌ مِنْهُ .
ج : بَضْعٌ ، بالفَتْح ، مِثلُ تَمْرَةٍ وتَمْرٍ . قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى يَصِفُ بَقَرَةً مَسْبُوعَةً :
أَضاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا غَفَلاتُهَا * فَلاَقَتْ بَيَاناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ
دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ * وبَضْعَ لِحَامٍ في إِهَابٍ مُقَدَّدِ ( 1 )
ويُجْمَعُ أَيْضاً على بِضَعٍ ، كعِنَبٍ . مِثْلُ بَدْرَةٍ وبِدَرٍ ، نَقَلَهُ بَعْضُهم ، وأَنْكَرَه عَلِيُّ بن حَمْزَةَ عَلَى أبي عُبَيْد . وقالَ : المَسْمُوعُ بَضْعٌ لا غَيْر ، وأَنْشَدَ :
نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ لِلْباعِ والنَّدَى * وبَعْضُهُم تَغْلى بِذَمٍّ مَناقِعُه
وعلى بِضَاعٍ ، مِثْلُ صَحْفَةٍ وصِحَاف وجَفْنَةٍ وجِفَانٍ ، وأَنْشَدَ المُفَضَّل :
لَمَّا نَزَلْنَا حاضِرَ المَدِينَهْ * جَاءُوا بعَنْزٍ غَثَّةٍ سَمِينَهْ * بلا بِضَاعٍ وبلا سَدِينَهْ
قال ابنُ الأَعْرابِيّ : قُلْتُ للمُفَضَل : كَيْفَ تَكُونُ غَثَّة سَمِينَةً ؟ قالَ : لَيْسَ ذلِكَ من السِّمَنِ إِنَّمَا هو من السَّمْن ، وذلِكَ أَنَّه إِذا كانَ اللَّحْمُ مَهْزُولاً رَوّوْه بالسَّمْنِ ، والسَّدِينَة : الشَّحْم .
وعَلَى بَضَعَاتٍ ، مِثْلُ تَمْرَةٍ وتَمَرَاتٍ .
والمِبْضَعُ ، كمِنْبَرٍ : المِشْرَطُ ، وهو ما يُبْضَعُ به العِرْقُ والأَدِيمُ .
والبَاضِعَةُ من الشِّجَاج : الشَّجَّةُ التي تَقْطَعُ الجِلْدَ ، وتَشُقَّ اللَّحْمَ ، تَبْضَعُهُ بَعْدَ الجِلْدِ شَقَّاً خَفِيفاً وتَدْمَى ، إِلاّ أَنَّهَا لا تُسِيلُ الدَّمَ ، فإِنْ سالَ فهي الدَّامِيَةُ ، وبَعْدَ البَاضِعَةِ المُتَلاحِمَة . ومنه قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنه : في البَضِعَةِ بَعِيرَانِ .
والبَاضِعَةُ أَيْضاً : الفِرْقُ من الغَنَمِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، أَو هي القِطْعَةُ الَّتِّي انْقَطَعَتْ عن الغَنَمِ ، تَقُولُ : فِرْقٌ بَوَاضِعُ ، كما قالَهُ اللَّيْثُ .
وقال الفَرَّاءُ : البَاضِعُ في الإِبِلِ كالدَّلالِ في الدُّورِ ، كَذا في اللِّسَانِ والعُبَابِ ( 2 ) ، أَوْ الباضِعُ : مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَ الحَيِّ ويَجْلُبُها نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ .
وفي الأَسَاسِ : بَاضِعُ الحَيِّ : مَنْ يَحْمِلُ بَضَائعَهُمْ .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الباضِعُ : السَّيْفُ القَطَّعُ إِذا مرَّ بشَيْءٍ بَضَعَهُ ، أَي قَطَعَ مِنْهُ بَضعَةً ( 3 ) وقِيلَ : يَبْضَعُ كُلَّ شَيْءٍ يَقْطَعَهُ . قالَ الرَّاجِزُ :
* مِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ ما مَسَّ بَضَعْ *
ج : بَضْعَةٌ ، مُحَرَّكَةً . قالَ الفَرّاءُ : البَضَعَةُ : السُّيُوفُ ، والخَضَعَةُ : السَّيَاطُ . وقِيلَ : عَلَى القَلْبِ ، كما فِي العُبَابِ ( 4 ) . قُلْتُ : ويُؤَيِّدُ القَوْلَ الأَخِيرَ حَدِيثَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلاً أَقْسَمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ثَلاثِينَ
هامش
( 1 ) شرح ديوانه ص 227 .
( 2 ) والتكملة والتهذيب أيضا . والدلال الذي يجمع بين البيعين .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل بعضه .
( 4 ) ومثله في التهذيب والتكملة . والخضعة واحدها خاضع .