أَو البُضْعُ : الفَرْجُ نَفْسُه ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ عَتَقَ بُضْعُكِ فاخْتَارِي أَيْ صارَ فَرْجُك بالعِتْقِ حُرّاً فاخْتَارِي الثَّبَاتِ عَلَى زَوْجِكَ أَوْ مُفَارَقَتْهُ . وقِيلَ : البُضْعُ : المَهْرُ ، أَيْ مَهْرُ المَرْأَةِ ، وجَمْعُهُ البُضُوعُ . قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِ يكَرِب :
وفي كَعْبٍ وإِخوَتِها كِلاَبٍ * سَوَامِي الطَّرْفِ غالِيَةُ البُضُوعِ
سَوَامِي الطَّرْفِ ، أَي مُعْتَزَّاتٌ . وغالِيَةُ البُضُوعِ ، كِنَايَةً عن المُهُورِ اللَّوَاتِي يُوصَلُ بِهَا إِلَيْهِنَّ ، وقال آخَرُ :
عَلاهُ بِضَرْبَةٍ بَعَثَتْ إِلَيْهِ * نَوَائِحَهُ وأَرْخَصَتِ البُضُوعَا
وقِيلَ : البُضْعُ : الطَّلاقُ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ . وقالَ قَوْمٌ : هو عَقْدُ النِّكَاح ، استُعِمِل فيه وفي النِّكاح ، كما اسْتُعْمِل النِّكاحُ في المَعْنَيَيْن ، وهو مَجَاز ، ضِدُّ .
والبُضْعُ : ع .
والبَضْعُ ، بالكَسْرِ ، ويُفْتَحُ : الطَّائِفَةُ من اللَّيْلِ . يُقَالُ : مَضَى بِضْعٌ من اللَّيْلِ . وقَالَ اللِّحْيَانيّ : مَرَّ بِضْعٌ من اللَّيْلِ ، أَيْ وَقْتٌ منه ، وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الصّادِ المُهْمَلَةِ ، وفَسَّرَهُ بالجَوْشِ منه ، وقَدْ تَقَدَّمَ البِضْعُ بالكَسْرِ في العَدَدِ .
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَقَمْتُ بَضْعَ سِنينَ ، وجَلَسْتُ في بَقْعَةٍ طَيِّبَةٍ ، وأَقمْتُ بَرْهَةً ، كُلُّهَا بالفَتْحِ . وهو ما بَيْن الثَّلاثِ إِلى التِّسْعِ ، تَقُولُ : بِضْع سِنِين ، وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً . وبِضْعَ عَشْرَةَ امرَأَةً ، وقَدْ رُوِيَ هذا المَعْنَى في حَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّم ، قال لأَبِي بَكْرٍ في المُنَاحَبَةِ هَلاَّ احْتَطْتَ فإِنّ البِضْعَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إِلى التِّسْعِ أَو هو ما بَيْنَ الثَّلاثِ إِلى الخَمْسِ ، رَوَاهُ الأَثْرَمُ عن أَبِي عُبَيْدَةَ أَو البِضْعُ : ما لَمْ يَبْلُغِ العَقْدِ ولا نِصْفَه ، أَي ما بَيْنَ الواحِدِ إِلى الأَرْبَعَةِ . يُرْوَى ذلِكَ عن أَبِي عُبَيْدَة أَيْضاً ، كما في العُبَابِ ( 1 ) ، أَو مِنْ أَرْبَعٍ إِلى تِسْعٍ ، نَقَلَهُ ابن سِيدَه ، وهو اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ . أَوْ هُو سَبْعٌ ، هو مِنْ نَصِّ أَبِي عُبَيْدَةَ فإِنَّه قالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْله السابِقَ - ويُقَالُ : إنَّ البَضْعَ سَبْعٌ - قالَ : وإِذا جَاوَزْتَ لَفْظَ العَشْرِ ذَهَبَ البِضْعُ ، لا يُقَالُ بِضْعٌ وعِشْرُونَ ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيّ أَيْضاً هكَذَا . قال الصّاغَانِيُّ : أَوْ هُو غَلَطٌ ( 2 ) ، بل يُقَالُ ذلِكَ . قال أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لَهُ : بِضْعَةٌ وعِشْرُون رَجُلاً ، وبِضْعٌ وعِشْرُون امْرَأَةً ، وهو لكُلِّ جَماعَةٍ تَكُونُ دُون عَقْدَيْنِ . قالَ ابنُ بَرِّيّ : وحُكِيَ عن الفَرَّاءِ في قَوْله : " بِضْع سِنِينَ " أَنَّ البِضْعَ لا يُذْكَر ( 3 ) إِلاَّ مع العَشَرَةِ والعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ ، ولا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَ ذلِك ، يَعْنِي أَنَّه يُقَالُ : مائَةٌ ونَيِّفٌ ، ولا يُقَالُ بِضْعٌ ومائَةٌ ، ولا بِضْعٌ وأَلْفٌ . وأَنْشَد أَبُو تَمَّامٍ في بَابِ الهِجَاءِ من الحَمَاسَة لِبَعْضِ العَرَبِ :
أَقُولُ حِينَ أَرَى كَعْباً ولِحْيَتَهُ * لا بارَكَ اللهُ فِي بِضْعٍ وسِتِّينِ
مِنَ السِّنِين تَمَلاَّها بلا حَسَبٍ * ولا حَيَاءٍ ولا قَدْرٍ ولا دِينِ ( 4 )
وقد جاءَ في الحَدِيثِ بِضْعاً وثَلاثِينَ مَلَكاً . وفِي الحَدِيثِ : صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الوَاحِدِ ببِضْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً .
وقَالَ مَبْرَمَانُ وهو لَقَبُ مُحَمَّد بنِ عَلِيّ بنِ إِسْمَاعِيلَ اللُّغَوِيّ ، أَحد الآخِذِينَ عن الجَرْمِيّ والمازِنِيّ وقَدْ تَقَدَّم ذِكْرُهُ في المُقَدِّمَة : البِضْعُ : ما بَيْنَ العَقْدَيْنِ ، من وَاحِد إِلَى عَشَرَةٍ ، ومِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى عِشْرِين . وفي إِصْلاَحِ ( 5 ) المَنْطِقِ : يُذْكَرُ البِضْعُ مع المُذَكَّرِ بهاءٍ ، ومَعَها بِغَيْرِ هَاءٍ أَي يُذَكَّرُ مع المُؤَنَّثِ ويُؤَنَّثُ مع المُذَكَّرِ . يُقَالُ : بِضْعَةٌ وعِشْرُون رَجُلاً ، وبِضْعٌ وعِشْرُونَ امْرَأَةً ، ولا يُعْكَسُ . قال ابنُ سِيدَه : لَمْ نَسْمَع ذلِكَ ولا يَمْتَنِعُ . قُلْتُ : ورَأَيْتُ في بعضِ التَّفَاسِيرِ : قَوْلُهُ تَعالَى : " فَلَبِثَ في السِّجْن ِ بِضْعَ سِنِينَ " ( 6 ) أَيْ خَمْسَةً . ورُوِيَ عن أَبِي عُبَيْدَةَ : البِضْعُ : مَا بَيْنَ الوَاحِدِ إِلى الخَمْسَةِ . وقال مُجَاهِدٌ : ما بَيْنَ الثَّلاثَة إِلَى السَّبْعَةِ . وقالَ مُقَاتِلٌ : خَمْسَةٌ أَو سَبْعَةٌ . وقالَ الضَّحَّاكُ : عَشَرَةٌ ، ويُرْوَى عَنِ الفَرَّاءِ ما بَيْنَ الثّلاثَةِ إِلَى ما دُونَ العَشَرَةِ . وقال شَمِرٌ : البِضْعُ : لا يَكُونُ أَقَلَّ من ثَلاثٍ ولا أَكْثَرَ من عَشَرَةٍ .
هامش
( 1 ) ومثله أيضا عن أبي عبيدة في التهذيب والتكملة واللسان .
( 2 ) يعني قول الجوهري ، فهو يرد عليه قوله : لا تقول بضع وعشرون .
( 3 ) في القاموس : لا يذكر مع العشرة والعشرين ونبه بهامشه إلى عبارة الشارح وهي مواقفة لما جاء في اللسان أفاده نصر .
( 4 ) شرح الحماسة للتبريزي 4 / 47 .
( 5 ) بالأصل اصطلاح .
( 6 ) سورة يوسف الآية 42 .