الكُهّانِ ؟ " : وفي روايةِ : " إيّاكُمْ وسَجْعَ الكُهّان " وفي الحديث أَنَّه صلّى الله عليه وسلَّم نَهى عن السَّجْعِ في الدُّعاءِ ، قال الأَزْهَرِيّ : إنَّما كَرِهَ السَّجْعَ في الكلام والدُّعاءِ لِمُشاكَلَةِ كلام الكَهَنَةِ ، وسَجْعِهم فيما يَتَكَهَّنونَه ، فأَمّا فواصِلُ الكلامِ المَنظوم ، الّذي لا يُشاكِلُ المُسَجَّعَ ، فهو مُباحٌ في الخُطَبِ والرَّسائلِ .
وقال ابن دُريدٍ : سَجَعت الحَمامَةُ ، إذا رَدَّدَت صوتَها ، وفي كامل المُبَرِّد : سَجْعُ الحَمامَةِ : مُوالاةُ صَوتِها على طَريقٍ واحِدٍ ، تقولُ العَرَبُ : سَجَعَت الحَمامَةُ ، إذا دَعَتْ وطَرَّبَتْ في صوتِها ، فهي ساجِعَةٌ وسَجوعٌ ، بغير هاءٍ ، ج : سُجَّعٌ ، كرُكَّعٍ ، وسَواجِعُ ، وأَنشد الليث :
إذا سَجَعَتْ حَمامَةُ بَطْنِ وَجٍّ * على بَيْضاتِها تَدعو الهَديلا
وقال رُؤْبَةُ :
* هاجَتْ ومثْلي نَوْلُه أَن يَرْبَعا *
* حَمامَةٌ هاجَتْ حَماماً سُجَّعا *
وأنشد : أبو ليلى :
فإنْ سَجَعَتْ أَهدى لكَ الشَّوْقَ سَجْعُها * وإنْ قَرْقَرَتْ هاجَ الهَوى قَرْقَرِيرُها
وأَنشدَ ابنُ دُرَيدٍ :
طَرِبْتَ وأَبكاكَ الحَمامُ السَّواجِعُ * تَميلُ بها ضَحْواً غُصونٌ نَوائعُ ( 1 )
وفي الحديث : أَنَّ أَبا بَكْرٍ رضي الله عنه اشترى جارِيَةً ، فأَرادَ وَطْأَها ، فقالت : إنِّي حامِلٌ ، فرُفِعَ ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ، فقال : " إنَّ أَحدَكُمْ إذا سَجَعَ ذلكَ المَسْجَعَ فليس بالخِيارِ على الله " وأَمرَ برَدِّها . أَي قَصَدَ ذلكَ المَقْصَدَ ، ومعنى الحديث أَنَّه كَرِهَ وَطْءَ الحَبالَى ، وأَصلُ السَّجْعِ : القَصْدُ المُسْتَوي على نَسَقٍ واحِدٍ .
والسَّاجِعُ : القاصِدُ ، عن أَبي زَيْدٍ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وزادَ في العُبابِ ، في الكلام وغيره ، كالسَّيْرِ ، وهو مَجازٌ ، قال ذو الرُّمَّةِ :
قطَعْتُ بها أَرْضاً تَرى وَجْهَ رَكْبِها * إذا ما عَلَوْها مُكْفأً غيرَ ساجِعِ ( 2 )
قال أَبو زيد : غيرَ ساجِع : غيرَ جائِرٍ عن القصدِ ، كما في العُبابِ ، وفي الصِّحاحِ : أَي جائراً غير قاصِدٍ ، وقال : غير قاصِدٍ لجِهَةٍ واحِدةٍ .
وقال أَبو عَمْروٍ : السَّاجِعُ : النّاقةُ الطَّويلَةُ ، قال الأَزْهَرِيّ : ولم أَسمعْ هذا لغيره .
أو السَّاجِعُ من النُّوق : المُطرِبَةُ في حَنينِها ، يقال : سَجَعَت النّاقَةُ سَجْعاً ، إذا مَدَّتْ حَنينَها على جهةٍ واحِدةٍ .
والوَجْهُ السَّاجِعُ : هو المُعتدلُ الحّسَنُ الخِلْقَةِ .
* ومما يُستدرك عليه :
سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً : اسْتَوى واسْتقامَ ، وأَشبَهَ بعضُه بَعضاً . وكلامٌ مُسَجَّعٌ ، وقد سَجَّعَ تَسجيعاً : مثل : سَجَعَ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجازٌ .
وجَمْعُ السَّجْعِ : سُجوعٌ ، عن ابنِ جنّيّ ، قال ابنُ سِيدَه : لا أَدري أَرَواه أَم ارْتَجَلَه ؟ .
وفي المّثَلِ : " لا آتيكَ ما سَجَعَ الحَمامُ " ، يريدونَ الأَبدَ ، عن اللِّحيانيِّ .
وسَجَعَتِ القَوْسُ : مَدَّت حَنينَها على جهةٍ واحِدَةٍ ، وهو مَجازٌ ، قال يصفُ قَوساً :
* وهْيَ إذا أَنْبَضْتَ فيها تَسْجَعُ *
* تَرَنُّمَ النَّحلِ ( 3 ) أَباً لا يَهْجَعُ *
يقول : كأَنَّها تَحِنُّ حَنيناً مُتشابِهاً ، وهو من الاستواءِ والاستقامَة والاشتباه .
والسَّجاعِيَّةُ ، بالكّسْرِ : قَريةٌ بمِصرَ .
[ سدع ] : السَّدْعُ ، كالمَنْعِ ، أَهملَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال ابن دُريدٍ : هو صَدْمُ الشيءِ بالشَّيءِ ، لغةٌ يَمانِيَةٌ ، يُقالُ : سَدَعَه يَسْدَعُه سَدْعاً ( 4 ) .
وقال غيرُه : السَّدْعُ : الذَّبْحُ والبَسْطُ ، لغة في الصَّدْع .
هامش
( 1 ) في الجمهرة 2 / 93 : طربت وأبكتك الحمام . . . غصون نوائع .
( 2 ) ديوانه والتهذيب وقال بعده : أراد أن السموم قابل هبويها وجوه الركب فاكفئوها عن مهبها اتقاء لحرها .
( 3 ) في المحكم : أبي لا يهجع .
( 4 ) الجمهرة 2 / 261 .