تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الحديث : " كلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنا من البلاغِ فقد حَرَّمْتُها أن تُعْضَدَ أو تُخبَط " أي كلُّ جماعةٍ أو نَفسٍ تُبلِّغُ عنا وتُذيعُ ما نقولُه ، فلْتُبَلِّغْ ، ولْتَحْكِ أنِّي حَرَّمْتُها ، يعني المدينة ، والبلاغُ من التَّبليغ ، ويُروى : من البُلاّغِ وهو مثلُ الحُدّاثِ بمعنى المُحدِّثين . ورفعَ القرآنَ على السلطان ، أي تأوَّلَه ، ورأى به الخروجَ عليه . وهو مَجاز . ومَرْفوعُ الدّابَّةِ : خلافُ مَوْضُوعِها ، يقال : دابَّةٌ ليس لها مَرْفُوعٌ ، وهو مصدرٌ ، مثل المَجْلودِ والمَعْقول . وهو عَدْوٌ دونَ الحُضْر . نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، وهو مَجاز ، وأنشدوا لطَرَفةَ : مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها * كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيْحْ قال ابنُ بَرّي : صوابُ إنشادِه : * مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَوْضَوعُها * كمَرِّ ريحٍ . . . ( 1 ) . ويروى : " كمَرِّ غَيْثٍ " ( 2 ) ، وأنشده الصَّاغانِيّ على الصواب . وفي اللِّسان : السَّيْرُ المَرْفوعُ يكون للخَيلِ والإبل ، يقال : ارْفَعْ من دابَّتِكَ هذا كلام العرب ، وقال ابن السِّكِّيت : إذا ارْتَفعَ البعيرُ عن الهَمْلَجَةِ فذلك السَّيْرُ المَرْفوعُ ؛ والرَّوافِع ، إذا رفَعوا في مَسيرِهم . وقال سيبويه : المَرْفوعُ والمَوْضوع من المصادرِ التي جاءت على مَفْعُولٍ ، كأنّه له ما يَرْفَعُه ، وله ما يضَعُه منه ، ورَفَّعَه تَرْفِيعاً ، مثل رَفَعَه ، يتعَدَّى ولا يَتَعَدَّى . وقَوْله تَعالى : ( والعمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه ) ( 3 ) قال مُجاهِدٌ : أي يَرْفَعُ العملُ الصالحُ الكلامَ الطيِّبَ . وقال قَتادَة : لا يُقبَلُ قَوْلٌ إلاّ بعمَلٍ . وفي أسماءِ الله الحُسنى : الرَّافِع ، وهو الذي يَرْفَعُ المؤمِنَ بالإسْعادِ ، وأولياءَه بالتَّقريب . والمِرْفَع ، كمِنبَرٍ : ما رُفِعَ به ، وَكَمَقعدٍ : الكُرْسِيُّ . يَمانِيَةٌ . وقَوْله تَعالى في صفةِ القِيامةِ : ( خافِضَةٌ رافِعَةٌ ) ( 4 ) قال الزَّجَّاج : أي تَخْفِضُ أَهْلَ المَعاصي ، وتَرْفَعُ أَهْلَ الطاعة . وفي الحديث : " إنَّ اللهَ يَرْفَعُ العَدلَ ويَخفِضُه " قال الأَزْهَرِيّ : معناه أنّه يَرْفَعُ القِسْطَ ، وهو العدلُ فيُعليه على الجَورِ وأهلِه ، ومرَّةً يَخْفِضُه ، فيُظهِرُ أَهْلَ الجَورِ على ( 5 ) العَدل ؛ ابْتِلاءً لخَلقِه ، وهذا في الدنيا ، والعاقِبَةُ للمُتَّقين . ورَفَعَ السرابُ الشخصَ ، يَرْفَعُه رَفْعَاً : زَهاه ، وهو مَجاز . ورُفِعَ لي الشيءُ : أَبْصَرْتُه من بُعْدٍ . وتَرافَعا إلى الحاكِم : رَفَعَ كلٌّ منهما رَفيعَتَه ، أي قِصَّتَه إليه ، وهو مَجاز . ورَفَعَه على صاحبِه في المَجلِس ، أي قدَّمَه ، ويقال للداخِل : ارْتَفِعْ ، أي تقدَّم . وهو مَجاز ، وليس من الارْتِفاعِ الذي هو بمعنى العُلُوِّ . والرِّفْعَةُ ، بالكَسْر : نَقيضُ الذِّلَّةِ وخِلافُ الضِّعَة . ونَجمُ الدِّينِ بنُ الرِّفْعَة : من أئمّةِ الشافعِيَّة ، مَعْرُوفٌ . وقَوْله تَعالى : ( في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ) ( 6 ) قال الزَّجَّاج : قال الحسَنُ : تَأْوِيلُه أن تُعَظَّم ، وقيل : أن تُبنى . كذا جاءَ في التفسير . وقال الراغِب - في المُفرَدات - : الرَّفْعُ يقال تارةً في الأجسامِ المَوضوعةِ إذا أَعْلَيْتَها عن مَقَرِّها ، نحو ( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمَ الطُّورَ ) ( 7 ) وقَوْله تَعالى : اللهُ الذي رَفَعَ السماواتِ بغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ( 8 ) وتارةً في البِناءِ إذا طوَّلْتَه ، نحو قولِه تعالى : ( وإذ يَرْفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ من البيت وإسماعيلُ ) ( 9 ) ، وتارةً في الذِّكْرِ إذا نوَّهْتَه ، نحو قَوْله تَعالى : ( وَرَفَعْنا لكَ ذِكرَكَ ) ( 10 ) وتارةً في المَنزِلَةِ إذا شَرَّفْتَها ، نحو قَوْله تَعالى : وتارة في المنزلة إذا شرفتها ، نحو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في اللسان : كمر صوب . ( 2 ) وهي رواية الأساس . ( 3 ) سورة فاطر الآية 10 . ( 4 ) سورة الواقعة الآية 3 . ( 5 ) في التهذيب واللسان : على أهل العدل . ( 6 ) سورة النور الآية 36 . ( 7 ) البقرة من الآيتين 63 و 93 . ( 8 ) سورة الرعد الآية 2 . ( 9 ) سورة البقرة الآية 127 . ( 10 ) سورة الشرح الآية 4 .