الحديث : " كلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنا من البلاغِ فقد حَرَّمْتُها أن تُعْضَدَ أو تُخبَط " أي كلُّ جماعةٍ أو نَفسٍ تُبلِّغُ عنا وتُذيعُ ما نقولُه ، فلْتُبَلِّغْ ، ولْتَحْكِ أنِّي حَرَّمْتُها ، يعني المدينة ، والبلاغُ من
التَّبليغ ، ويُروى : من البُلاّغِ وهو مثلُ الحُدّاثِ بمعنى المُحدِّثين .
ورفعَ القرآنَ على السلطان ، أي تأوَّلَه ، ورأى به الخروجَ عليه . وهو مَجاز .
ومَرْفوعُ الدّابَّةِ : خلافُ مَوْضُوعِها ، يقال : دابَّةٌ ليس لها مَرْفُوعٌ ، وهو مصدرٌ ، مثل المَجْلودِ والمَعْقول . وهو عَدْوٌ دونَ الحُضْر . نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، وهو مَجاز ، وأنشدوا لطَرَفةَ :
مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها * كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيْحْ
قال ابنُ بَرّي : صوابُ إنشادِه :
* مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَوْضَوعُها *
كمَرِّ ريحٍ . . . ( 1 ) .
ويروى : " كمَرِّ غَيْثٍ " ( 2 ) ، وأنشده الصَّاغانِيّ على الصواب .
وفي اللِّسان : السَّيْرُ المَرْفوعُ يكون للخَيلِ والإبل ، يقال : ارْفَعْ من دابَّتِكَ هذا كلام العرب ، وقال ابن السِّكِّيت : إذا ارْتَفعَ البعيرُ عن الهَمْلَجَةِ فذلك السَّيْرُ المَرْفوعُ ؛ والرَّوافِع ، إذا رفَعوا في مَسيرِهم .
وقال سيبويه : المَرْفوعُ والمَوْضوع من المصادرِ التي جاءت على مَفْعُولٍ ، كأنّه له ما يَرْفَعُه ، وله ما يضَعُه منه ، ورَفَّعَه تَرْفِيعاً ، مثل رَفَعَه ، يتعَدَّى ولا يَتَعَدَّى .
وقَوْله تَعالى : ( والعمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه ) ( 3 ) قال مُجاهِدٌ : أي يَرْفَعُ العملُ الصالحُ الكلامَ الطيِّبَ . وقال قَتادَة : لا يُقبَلُ قَوْلٌ إلاّ بعمَلٍ .
وفي أسماءِ الله الحُسنى : الرَّافِع ، وهو الذي يَرْفَعُ المؤمِنَ بالإسْعادِ ، وأولياءَه بالتَّقريب .
والمِرْفَع ، كمِنبَرٍ : ما رُفِعَ به ، وَكَمَقعدٍ : الكُرْسِيُّ . يَمانِيَةٌ .
وقَوْله تَعالى في صفةِ القِيامةِ : ( خافِضَةٌ رافِعَةٌ ) ( 4 ) قال الزَّجَّاج : أي تَخْفِضُ أَهْلَ المَعاصي ، وتَرْفَعُ أَهْلَ الطاعة .
وفي الحديث : " إنَّ اللهَ يَرْفَعُ العَدلَ ويَخفِضُه " قال الأَزْهَرِيّ : معناه أنّه يَرْفَعُ القِسْطَ ، وهو العدلُ فيُعليه على الجَورِ وأهلِه ، ومرَّةً يَخْفِضُه ، فيُظهِرُ أَهْلَ الجَورِ على ( 5 ) العَدل ؛ ابْتِلاءً لخَلقِه ، وهذا في الدنيا ، والعاقِبَةُ للمُتَّقين .
ورَفَعَ السرابُ الشخصَ ، يَرْفَعُه رَفْعَاً : زَهاه ، وهو مَجاز .
ورُفِعَ لي الشيءُ : أَبْصَرْتُه من بُعْدٍ .
وتَرافَعا إلى الحاكِم : رَفَعَ كلٌّ منهما رَفيعَتَه ، أي قِصَّتَه إليه ، وهو مَجاز .
ورَفَعَه على صاحبِه في المَجلِس ، أي قدَّمَه ، ويقال للداخِل : ارْتَفِعْ ، أي تقدَّم . وهو مَجاز ، وليس من الارْتِفاعِ الذي هو بمعنى العُلُوِّ .
والرِّفْعَةُ ، بالكَسْر : نَقيضُ الذِّلَّةِ وخِلافُ الضِّعَة .
ونَجمُ الدِّينِ بنُ الرِّفْعَة : من أئمّةِ الشافعِيَّة ، مَعْرُوفٌ .
وقَوْله تَعالى : ( في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ) ( 6 ) قال الزَّجَّاج : قال الحسَنُ : تَأْوِيلُه أن تُعَظَّم ، وقيل : أن تُبنى . كذا جاءَ في التفسير .
وقال الراغِب - في المُفرَدات - : الرَّفْعُ يقال تارةً في الأجسامِ المَوضوعةِ إذا أَعْلَيْتَها عن مَقَرِّها ، نحو ( وَرَفَعْنا فَوْقَكُمَ الطُّورَ ) ( 7 ) وقَوْله تَعالى : اللهُ الذي رَفَعَ السماواتِ بغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) ( 8 ) وتارةً في البِناءِ إذا طوَّلْتَه ، نحو قولِه تعالى : ( وإذ يَرْفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ من البيت وإسماعيلُ ) ( 9 ) ، وتارةً في الذِّكْرِ إذا نوَّهْتَه ، نحو قَوْله تَعالى : ( وَرَفَعْنا لكَ ذِكرَكَ ) ( 10 ) وتارةً في المَنزِلَةِ إذا شَرَّفْتَها ، نحو قَوْله تَعالى : وتارة في المنزلة إذا شرفتها ، نحو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) في اللسان : كمر صوب .
( 2 ) وهي رواية الأساس .
( 3 ) سورة فاطر الآية 10 .
( 4 ) سورة الواقعة الآية 3 .
( 5 ) في التهذيب واللسان : على أهل العدل .
( 6 ) سورة النور الآية 36 .
( 7 ) البقرة من الآيتين 63 و 93 .
( 8 ) سورة الرعد الآية 2 .
( 9 ) سورة البقرة الآية 127 .
( 10 ) سورة الشرح الآية 4 .