نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . قلتُ : وقد أجابَه ابنُ الرِّقاعِ بقَولِه :
حُدِّثْتُ أنَّ رُوَيْعي الإبلِ يَشْتُمُني * واللهُ يَصْرِفُ أَقْوَاماً عن الرَّشَدِ
فإنَّكَ والشِّعْرَ ذو تُزْجي قَوافِيَه * " كمُبْتَغي الصَّيْدِ في عِرِّيسَةِ الأسَدِ "
وعليُّ بنُ سُلَيْمانَ بن أبي الرِّقاع الرِّقاعيُّ الإخْميميُّ المُحدِّثُ عن عبدِ الرَّزَّاقِ ، وعنه أحمدُ بنُ حَمّادٍ ، كذّابٌ .
وذاتُ الرِّقاع : جبَلٌ فيه بُقَعُ حُمرَةٍ وبَياضٍ وسَوادٍ قريبٌ من النُّخَيْل بين السَّعْدِ ( 1 ) والشُّقْرَةِ ومنه غزوةُ ذاتِ الرِّقاع إحدى غَزواتِه صلّى الله عليه وسلَّم ، خَرَجَ لَيْلَةَ السبتِ لعَشرٍ خَلْوَنَ من المُحرَّمِ ، على رأسِ ثلاثِ سِنينَ وأحَدَ عَشَرَ شهراً من الهجرة ( 2 ) ، وذلكَ لمّا بلغَه أَنَّ أَنماراً جمعوا الجموعَ ، فخرجَ في أَربعمائةٍ ، فوجَدَ أَعراباً هربوا في الجبالِ ، وغابَ خمسةَ عشَرَ يوماً . أَو لأَنَّهم لفُّوا على أَرجُلِهِم الخِرَقَ لمّا نَقِبَتْ أَرجُلُهُم ، ويُروَى ذلكَ ، عن أَبي موسى الأَشعَرِيِّ رضي الله عنه ، قال : خرجْنا مع النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم في غَزاةٍ ونحن سِتَّةُ نَفَرٍ ، بيننا بَعيرٌ نَعْتَقِبُه ، فنَقِبَتْ أَقدامُنا ، ونَقِبَتْ قَدَمايَ ، وسقطَتْ أَظْفاري ، فكُنّا نلُفُّ على أَرجُلِنا الخِرَقَ ، فسُمِّيَتْ غَزوَةُ ذاتِ الرِّقاع ، لِما كُنّا نَعْصِبُ الخِرَقَ على أَرْجُلِنا .
ورُقَيْعٌ ، كزُبَيرٍ : شاعِرٌ والِبِيٌّ إسلامِيٌّ أَسَدِيٌّ ، في زمَن معاوية رضي الله عنه .
وابنُ ( 3 ) الرُّقَيْعِ التَّميمِيُّ ، هكذا هو في العُبابِ والتَّكملةِ واللسانِ ، ولم يُسَمُّوه . وفي التَّبصِير للحافظِ : رَبيعَةُ بنُ رُقَيْعٍ التَّميميُّ أَحدُ المُنادِينَ من وراء الحُجُراتِ ، ذكرَه ابنُ الكَلْبِيّ . وضبطَه الرَّضِيُّ الشَّاطِبيّ عن خطّ ابن جِنّيّ ، وابنُهُ خالدُ بنُ رُقَيْعٍ له ذِكْرٌ بالبَصْرَةِ . أَو هو بالفاءِ ، كما ضبطَه الذَّهَبِيُّ وابنُ فَهْدٍ وإليه نُسِبَ الرُّقَيْعِيُّ ، لِماءٍ بينَ مكَّةَ والبَصرةِ ، وأَنشدَ الصَّاغانِيّ رَجَزَ سالِمِ بنِ قَحطان ، وقِيل : عَبْد اللهِ بنِ قُحْفانَ بنِ أَبي قُحْفانَ العَنبريِّ .
* يا ابنَ رُقَيْعٍ هلْ لها مِنْ مَغْبَقِ *
* ما شَرِبَتْ بعدَ قَليبٍ القُرْبَقِ *
* بقَطْرَةٍ غيرِ النَّجاءِ الأَدْفَقِ *
والرَّقْعاءُ من الشَّاءِ : ما في جَنْبِها بَياضٌ ، وهو مَجاز .
والرَّقْعاءُ : المَرأَةُ الدَّقيقةُ السَّاقَينِ .
وقال ابنُ السِّكِّيت في الأَلفاظ : الرَّقعاءُ والجَبَّاءُ والسَّمَلَّقَة : الزَّلاّءُ من النِّساءِ ، وهي التي لا عَجِيزَةَ لها .
والرَّقْعاءُ : فَرَسُ عامِرٍ الباهِلِيِّ ، وقتلَتْهُ بني عامِرٍ ، وله يقولُ زَيْدُ الخَيْلِ رضي الله عنه :
وأُنْزِلَ فارِسُ الرَّقْعاءِ كَرْهاً * بِذي شُطَبٍ يُحادِثُ بالصِّقالِ
وجوعٌ يُرْقوعٌ ، بفتح الياءِ ، وضَمّها السِّيرافِيُّ ، وكذلك دَيْقوع ( 4 ) ، أَي شَديدٌ ، قال الجَوْهَرِيُّ : وقال أَبو الغَوْثِ ، دَيْقُوعٌ ( 4 ) ، ولمْ يَعرِفْ يَرْقوع .
ومنَ المَجاز : الرَّقيعُ ، كأَميرٍ : الأَحمَقُ الذي يتمزَّق عليه عقلُه ، وقد رَقُعَ ، بالضَّمِّ ، رَقاعَةً ، كالمَرْقَعانِ والأَرْقَعِ . وفي الصِّحاح : المَرْقَعانُ : الأَحمَقُ ، وهو الذي في عقلِه مَرَمَّةٌ ، وفي العُبابِ : الرَّقيع : الأحمَقُ ، لأَنَّه كأَنَّه رُقِعَ ، لأَنَّه لا يُرْقَعُ إلاّ الوَاهي الخَلَقُ ، وهي رَقْعاءُ ، مُوَلَّدَة ، كما في اللسان ، ومَرْقَعانَةٌ ، أَي زَلاّءُ حَمقاءُ .
وفي الأَساسِ : رَجلٌ رَقيعٌ : تَمزَّقَ عليه رأْيُهُ وأَمْرُه .
وتقولُ : يا مَرْقَعانُ ، ويا مَرْقَعانَةُ للأَحْمَقَيْنِ . وتَزَوَّجَ مَرْقَعانٌ مَرْقَعانَةً ، فوَلَدا مَلْكَعاناً ومَلْكَعانَةً .
ومنَ المَجاز : الرَّقيعُ : السَّماءُ ، أَو السَّماءُ الأُولى ، وهي سماءُ الدُّنيا ، كما نقلَه الجَوْهَرِيُّ ، لأَنَّ الكواكِبَ رَقَعَتْها ، سُمِّيَتْ بذلكَ لأَنَّها مَرْقوعَةٌ بالنُّجومِ ، وقيل : لأَنَّها رُقِعَتْ بالأَنوارِ التي فيها ، وقيل : كُلُّ واحِدَةٍ من السَّمواتِ رَقيعٌ للأُخرى ، والجَمْعُ أَرْقِعَةٌ . والسَّمواتُ السَّبْعُ يُقال : إنَّها سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ ( 5 ) ، كُلُّ سَماءٍ منها رَقَعَتِ الَّتي تليها ، فكانت طَبَقاً لها ، كما تَرْقَعُ الثَّوْبَ بالرُّقْعَةِ ، وفي الحديث : " من فَوقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ " ، قال الجَوْهَرِيُّ : فجاءَ به على لَفظِ التَّذكِيرِ ،
هامش
( 1 ) عن معجم البلدان وبالأصل السعدة .
( 2 ) قال الزرقاني في شرح المواهب : وعند ابن سعد وابن حبان أنها كانت في المحرم سنة خمس .
( 3 ) في القاموس : وربيعة بن الرقيع التميمي .
( 4 ) عن اللسان والصحاح وبالأصل ربقوع .
( 5 ) كذا بالأصل سبعة أرقعة جاء به على التذكير ، وفي النهاية : سبع أرقعة بتأنيت الرقيع بمعنى السماء .