الرِّقاع ، وخُفوقُها : حَرَكَتُها ، وتُجمَعُ أيضاً رُقْعَةُ الثوبِ على رُقَعٍ ، يقال : ثوبٌ فيه رُقَعٌ ، ورِقاعٌ ، وفي الأساس : الصاحبُ كالرُّقْعَةِ في الثوبِ ، فاطْلُبْه مُشاكِلاً .
قلتُ : وسَمِعْتُ الأميرَ الصالحَ " علي أفندي " وكيلَ طرابُلُسَ الغَربِ ، رَحِمَه اللهُ يقول : الصاحبُ كالرُّقْعَةِ في الثوبِ إن لم تكن منه شانَتْه .
ومنَ المَجاز : الرُّقْعَة ( 1 ) الجَرَب : أوَّلُه ، يقال : جمَلٌ مَرْقُوع : به رِقاعٌ من الجرَب . وكذلك النُّقْبَةُ من الجرَب .
وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الرَّقْعَة ، بالفَتْح : صَوْتُ السهمِ في الرُّقْعَة ، أي رُقْعَةِ الغرَضِ ، وهي القِرْطاس .
وقال أبو حنيفة : أَخْبَرَني أعرابِيٌّ من السَّراةِ قال : الرُّقْعَة ( 2 ) ، كهُمْزَة : شجرَةٌ عظيمةٌ كالجَوْزَة ، وساقُها كالدُّلْب ، وَوَرَقُها كَوَرَقِ القِرْع ، أَخْضَرُ فيه صُهبَةٌ يَسيرَةٌ ، وَثَمَرُها كالتِّين العِظامِ كأنَّها صِغارُ الرُّمَّان ، لا يَنْبُتُ إلاّ في أضعافِ الورَقِ ، كما يَنْبُتُ التين . ولكن من الخشبِ اليابِسِ يَنْصَدِعُ عنه ، وله مَعاليقُ وحَملٌ كثيرٌ جدّاً ، يُزَبَّبُ منه أمرٌ عَظيمٌ ، يُقَطَّرُ منه القَطَرات . قال : ولا نُسمِّيه جُمَّيْزاً ولا تِيناً ، ولكن رُقَعاً . إلاّ أنْ يقال : تِينُ الرُّقَع ج : كصُرَد .
وَرَقَع ، كمنع : أسرع ، كما في العباب .
وَرَقَع الثوبَ والأديمَ يَرْقَعُه رَقْعَاً : أَصْلَحَه وأَلْحَمَ خَرْقَه بالرِّقاع ، قال ابنُ هَرْمَةَ :
قد يُدرِكُ الشَّرَفَ الفتى ورِداؤُه * خَلَقٌ وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ
وفي الحديث : " المؤمنُ واهٍ راقِعٌ ، فالسَّعيدُ من هَلَكَ على رَقْعِه " قَوْلُه : واهٍ ، أي يَهي دينُه بمَعصِيَتِه ، ويَرْقَعُه بتَوبَتِه .
كرَقَّعَه تَرْقِيعاً . وفي الصحاح تَرْقِيعُ الثوبِ : أن تُرَقِّعَه في مواضِع ، زادَ في اللِّسان : وكلُّ ما سَدَدْتَ من خَلَّةٍ فقد رَقَعْتَه ورقَّعْتَه ، قال عمرُ بنُ أبي رَبيعةَ :
وكُنَّ إذا أَبْصَرْنَني أو سَمِعْنَني * خَرَجْنَ فرَقَّعْنَ الكُوَى بالمَحاجِرِ ( 3 )
وأُراه على المثَل .
ومنَ المَجاز : رَقَعَ فلاناً بقَولِه ، فهو مَرْقُوعٌ ، إذا رماه بلِسانِه وهَجاه ، يقال : لأَرْقَعَنَّه رَقْعَاً رَصيناً .
ومنَ المَجاز : رَقَعَ الغرَضَ بسَهمٍ : إذا أصابَه به ، وكلُّ إصابةٍ رَقْعٌ ( 4 ) .
وقال ابنُ عَبّادٍ : رَقَعَ الرَّكِيَّةَ رَقْعَاً ، إذا خافَ هَدْمَها ، من أَعلاها فَطَوَاها قامَةً ، أو قامتَيْن ، يقولون : رقَعوها بالرِّقاع . وهو مَجاز .
ومنَ المَجاز : رَقَعَ خَلَّةَ الفارِس ، إذا أَدْرَكَه فَطَعَنه . والخَلَّةُ : هي الفُرجَةُ بين الطّاعِنِ والمَطعون ، كما في العُباب ( 5 ) .
وكان مُعاويةُ رَضِيَ الله عنه ، فيما رُوِيَ عنه ، يَلْقَمُ بيَدٍ ويَرْقَعُ بأُخرى ، أي يَبْسُطُ إحدى يَدَيْه ليَنتَثِرَ عليها ما سَقَطَ من لُقَمِه ، نقله الصَّاغانِيّ وابنُ الأثير .
وككِتابٍ أبو داوودَ عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ مالكِ بنِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ بنِ عَصَر بنِ عَدِيِّ ( 6 ) بنِ شَعْلِ بن مُعاوِيَةَ بن الحارِث ، وهو عامِلَةُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحارثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَد ، وأمُّ مُعاويَةَ المّكورِ أيضاً عامِلَةُ بنتُ مالكِ بنِ وديعَةَ ( 7 ) بنِ قُضاعةَ الشاعر العامِلِيّ . وفيه يقول الراعي يَهْجُوه :
لو كنتَ من أحَدٍ يُهجى هَجَوْتُكُمُ * يا ابْنَ الرِّقاع ، ولكن لَسْتَ مِن أحَدِ ( 8 )
هامش
( 1 ) كذا ، والذي في التهذيب واللسان : بهذا البعير رقعة من جرب . . . وهي أول الجرب .
( 2 ) ضبطت بالقلم في اللسان بسكون القاف .
( 3 ) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية للعتبي .
( 4 ) كذا بالأصل والتهذيب واللسان وفي التكملة رقعة .
( 5 ) ومثله في الأساس وشاهده قول عدي :
أحال عليه بالقناة غلامنا * فأذرع به لخلة الشاة راقعا
( 6 ) في جمهرة ابن حزم ص 420 عدة وفي الأغاني عك وفي المؤتلف : عرة .
( 7 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل ذريعة .
( 8 ) ديوانه ص 79 انظر تخريجه فيه ، والبيت من قصيدة يهجو عدي بن الرقاع العاملي ، ومطلعها :
يا من توعدني جهلا بكثرته * متى تهددني بالعز والعدد