إنِّي وَجَدْتُ بَني أَعْيَا وجاهِلَهُم ( 1 ) * كالعَنْزِ تَعْطِفُ رَوْقَيْها فَتَرْتَضِعُ
هكذا هو في الصحاح ، ويُروى : بَني سَهمٍ وجامِلَهم ، ويُروى " وعِزَّهُم " يريدُ تَرْضَعُ نَفْسَها ، يصِفُهم باللُّؤْم ، والعَنزُ تفعلُ
ذلك .
واسْتَرضَعَ : طَلَبَ مُرضِعَةً ، ومنه قَوْله تَعالى : ( وإن أردتُم أنْ تَسْتَرْضِعوا أولادَكم فلا جُناحَ عليكم ) ( 2 ) ، أي : تَطْلُبوا مُرضِعةً لأولادِكم . قال ابنُ بَرّيّ : وتقول : اسْتَرْضَعْتُ المرأةَ ولَدي ، أي طَلَبْتُ منها أن تُرضِعَه ، قال اللهُ تعالى : ( أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم ) والمَفعولُ الثاني محذوفٌ ، أي أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم مَراضِع ، والمحذوفُ في الحقيقةِ المفعولُ الأوّل ؛ لأنّ المُرضِعةَ هي الفاعِلَةُ بالولَدِ ، ومنه فلانٌ المُسْتَرْضِع في بَني تَميم ، وحكى الحوفِيُّ في البُرهانِ في أحَدِ القولَيْن : أنّه مُتَعَدٍّ إلى مفعولَيْن ، والقولُ الآخَر : أن يكونَ على حَذْفِ اللام ، أي لأولادِكُم .
وقال الأَزْهَرِيّ : قَرَأْتُ بخطِّ شَمِرٍ : رُبَّ غلامٍ يُراضَع . قال : والمُراضَعَة : أن يَرْضَعَ الطفلُ أمَّه وفي بَطْنِها ولَدٌ ، قال : ويقال لذلك الولَدِ الذي في بَطْنِها : مُراضَعٌ ، ويجيءُ مُخْتَلاًّ ضاوِيَّاً سَيِّئَ الغِذاء ، ونقله الصَّاغانِيّ عن النَّضْر .
والمُراضَعَة : أن يَرْضَعَ معه آخَرُ ، كالرِّضاع ، بالكَسْر ، يقال : راضَعَه مُراضَعَةً ورِضاعاً .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
رَضَعَ الصبيُّ ثَدْيَ أمِّه كَمَنَعَ ، لغةٌ حكاها صاحبُ المِصباحِ وابنُ القَطّاع ، واستَدْركَه شَيْخُنا . وارْتَضعَ كَرَضَعَ .
والرَّاضِع : ذاتُ الدَّرِّ واللبَن ، على النَّسَب .
وتَراضَعا : رَضَعَ كلٌّ منهما مع الآخَر .
والرَّضيع : المُراضِع ، والجمعُ رُضَعاء .
وجَمعُ المُرْضِع : المَراضِع ، قال اللهُ تعالى : ( وحَرَّمْنا عليه المَراضِع ) ( 4 ) . والمَراضيع ، على ما ذهب إليه سيبويهِ في هذا النحوِ ، قال الهُذَليُّ :
ويَأْوي إلى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ * وشُعْثٍ مَراضيعَ مِثلِ السَّعالي ( 5 )
واستعارَ أبو ذُؤَيْبٍ المَراضيعَ للنَّحْلِ ، فقال :
تَظَلُّ على الثَّمْراءِ منها جَوارِسٌ * مَراضيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقابُها ( 6 )
والرَّاضِعون ( 7 ) : اللِّئام .
وهو يَرْضَعُ الدنيا ويَذُمُّها ، وهو مَجاز .
ويقال : بينهما رِضاعُ الكَأْسِ ، وهو مَجاز أيضاً .
وفي حديثِ قُسٍّ : " رَضيعُ أَيْهُقان " . قال ابنُ الأَثير : فَعيلٌ بمعنى المَفعولِ ، يعني أنَّ النَّعَامَ في ذلك المكانِ يَرْتَع ( 8 ) هذا النَّبتَ ويمصُّه بمَنزِلَةِ اللبَن ؛ لشِدَّةِ نُعومَتِه وكَثرَةِ مائِه . ويُروى بالصادِ المُهمَلة ، وقد تقدّم .
والراضِع : الشَّحَّاذ ، لأنّه يَرْضَعُ الناسَ بسؤالِه ، وهو مَجاز .
والرَّضَع ، مُحرّكةً : سِفادُ الطائرِ ، عن كُراعٍ ، والمعروفُ بالصادِ المُهمَلة .
[ رطع ] : رَطَعَها ، كَمَنَع ، أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ عَبّادٍ عن أبي زَيْدٍ : أي جامَعَها . وقال ابْن دُرَيْدٍ : الرَّطْعُ يُكنى به عن النِّكاحِ ، وربّما قالوا : طَعَرَها طَعْرَاً . وقد تقدّم .
هامش
( 1 ) وبالأصل : بني أعياد جاهلهم والمثبت عن الصحاح ، وبهامشها : أعيا : أخو فقعس بن طريف من بني
أسد .
( 2 ) سورة البقرة الآية 233 وقد وردت الآية بالأصل : ولا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم .
( 3 ) في اللسان : نحيلا .
( 4 ) سورة القصص الآية 12 .
( 5 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 184 في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي برواية :
له نسوة عاطلات الصدر * ر عوج مراضيع مثل السعالي
ونبه بحاشيته إلى رواية اللسان الموافقة لما ورد بالأصل .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 77 وفيه : مراضيع أي هن صغار وبهامشه : هذا وجه في تفسير لفظ المراضيع هنا ، قاله أبو نصر . وقال بعضهم إن المراد بالمراضيع هنا أنها حديثات عهد بالتفريخ ، وهذا مثل يراد به أن معها نحلا صغارا ، وليس المراد أنها ترضع ، ولكن سماها المراضيع لأن الأمهات من غير الطير تسمى مراضيع إذا أرضعن .
( 7 ) عن اللسان وبالأصل : والرضعون .
( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : يرتع هذا النبت هكذا في اللسان ، ولعل الأولى : يرعى ، أو زيادة في قبل هذا .