تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كَضَرَبَ ، ويُحرَّك ، مصدر رَضِعَ كسَمِع ( 1 ) ورَضاعاً ورَضاعَةً بفَتحِهما ، أمّا الأوّلُ فمصدر رَضِعَ رَضاعاً ، كسَمِع سَماعاً ، ونقله الجوهري ويكسران قال اللهُ تعالى : ( أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) ( 2 ) بفَتحِ الراء ، وقرأَ أبو حَيْوَةَ ، وأبو رَجاء ، والجارودُ ، وابنُ أبي عَبْلَةَ : " أن يُتِمَّ الرِّضاعَةَ " بكسرِ الراء ، ورَضِعاً ، ككَتِفٍ ، فهو راضِعٌ ، ج : رُضَّعٌ ، كرُكَّعٍ ، وهو رَضِعٌ ، ككَتِفٍ ، ج : رُضُعٌ ، كعُنُق : امْتصَّ ثَدْيَها . وفي الحديث : " انْظُرْنَ ما إخوانِكُنَّ ، فإنّما الرَّضاعةُ من المَجاعة " ، قال ابنُ الأثير : الرَّضاعةُ بالفَتْح والكَسرِ : الاسمُ من الإرضاع ( 3 ) ، فأما من الرَّضاعة : اللُّؤْمِ فالفَتح فقط . وتفسيرُ الحديث : أنَّ الرَّضاعَ الذي يُحَرِّمُ النِّكاحَ إنّما هو في الصِّغَرِ عند جُوعِ الطِّفل ، فأمّا في حالِ الكِبَرِ فلا ( 4 ) . والرُّضوعة التي تُرْضِعُ وَلَدَها ، وخَصَّ أبو عُبَيْدةَ به الشاة تُرْضِع . والرّاضِعَتان : ثَنِيَّتا الصبيِّ المُتَقدِّمَتانِ اللتانِ يَشْرَبُ عليهما اللبَنَ . ج : رَواضِع ، وقيل : الرَّواضِعُ : ما نَبَتَ من أسنانِ الصبيِّ ثمّ سَقَطَ في عَهْدِ الرَّضاع ، يقال منه : سَقَطَت رَواضِعُه ، ويقال : الرَّواضِعُ : سِتٌّ من أَعْلَى الفَمِ ، وسِتٌّ من أَسْفَلِه . ومنَ المَجاز : رَضُعَ الرجلُ ، ككَرُمَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والزَّمَخْشَرِيّ ، وقال ابنُ عَبّادٍ : رَضَعَ الرجلُ أيضاً مثل مَنَعَ رَضاعَةً ، بالفَتْح لا غيرُ . ومنه رَجَزٌ يُروى لفاطمةَ - رَضِيَ اللهُ عنها - : * ما بي مِن لُؤْمٍ ولا رَضاعَهْ * قال الجَوْهَرِيّ : قالوا : رَضُعَ الرجلُ بالضَّمّ ، كأنّه كالشيءِ يُطبَع عليه ، وقال الزَّمَخْشَرِيّ : ولمّا نُقِلَ إلى معنى المُبالَغةِ في اللُّؤْمِ بَنَوْا فِعلَه على فَعُلَ ، فقالوا : رَضُعَ رَضاعَةً ، فهو راضِعٌ ورَضِعٌ ( * ) ورَضّاعٌ ، كشَدَّادٍ ، مِن قومٍ رُضَّعٍ ورُضَّاعٍ ، كرُكَّعٍ وكُفَّارٍ ، أي لَؤُمَ ، أي صارَ لَئيماً ، ومنه قَوْلُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع رضي الله عنه : " واليومُ يَوْمُ الرُّضَّعِ " . أي : اليومُ يَوْمُ هَلاكِ اللِّئامِ . وفي حديثِ ثَقيفٍ : قالتْ عجوزٌ منهم : " أَسْلَمَها الرُّضَّاعَ ، وتركوا المِصَاعَ " . أي : اللِّئام ، والمِصَاع : المُضارَبَةُ بالسيفِ والاسمُ : الرَّضَع ، مُحرّكةً ، وككَتِفٍ . و ( 5 ) قال اليَماميُّ : الرَّاضِع : اللئيمُ الذي رَضَعَ اللؤْمَ من ثَدْيِ أمِّه ، يريدُ أنّه وُلِدَ في اللؤْم . وهو مَجاز . وقيل : الرّاضِع : الرّاعي الذي لا يُمسِكُ معه مِحْلَباً ، فإذا سُئِلَ اللبَنَ اعتلَّ بذلك ، أي بأنّه لا مِحلَبَ له ، وإذا أرادَ الشُّربَ رَضَعَ حَلُوبَتَه . وقيل : اللئيمُ الرّاضِع : مَن يأكلُ الخُلاَلَةَ من بَيْنِ أَسْنَانِه لُؤْماً لئلاّ يَفوتَهُ شيءٌ . وقال ابنُ عَبّادٍ : اللئيمُ الرّاضِع : مَن يَرْضَعُ الناسَ ، أي يَسْأَلُهم . قلتُ : وبه فَسَّرَ ابْن الأَعْرابِيّ قَوْلَ جَريرٍ : ويَرْضَعُ مَن لاقى وإنْ يَرَ مُقْعَداً * يَقودُ بأَعْمى فالفَرَزْدَقُ سائِلُهْ قال : أي يَسْتَعْطيه ويطلبُ منه ، أي لو رأى هذا لَسَأَلَه . وهذا لا يكون ؛ لأنّ المُقعَدَ لا يَقْدِرُ أن يقومَ فيقودَ الأعمى . وفي الأساس : وتَقُولُ : استعِذُ باللهِ مِنَ الرَّضاعةَ ، كما تَستعيذُ به مِنَ الضَّراعَة . ونَقَل ابن الأثيرِ أيضاً مثل ذلك . وفي الصِّحاح : قَوْلَهَم : لئيمٌ راضعٌ ، أَصلهُ زعموا أنَّ رجلاً كانَ يَرْضَعُ إبلَهُ أو غنمه ( 6 ) ، ولا يَحْتلُبُها لئلا يُسمعَ صَوْتُ حَلْبهِ فَيُطْلَبَ منه . وقالَ ابنُ دُرَيدْ : كان هذا في الحدِيثِ في العمالِقَةِ ، فَكَثُرَ حتَّى صارَ كُلُ لئيم رَاضِعاً فَقلَ ذلك الفِعْلَ أو لمْ يَفْعَلْ . قالَ وأَصْلُ الحديثِ أنَّ رَجُلاً مِنَ العَمالِيقِ طَرَقَهُ ضَيِفٌ لَيلاً فَمضَّ ضِرْعَ شَاتِه ، لئلا يَسْمَعَ الضَّيفُ صَوْتَ الشَّخَبِ . قال : والرَّضاعَة : كَسَحَابةٍ : اسمُ الدَّبُور ، أو رِيحٌ بَيْنَها وبَيْنَ الجَنوبِ ، وذلك لأنّها إذا هَبَّتْ على اللِّقاحِ رَضَعَتْ أَلْبَانُها ، أي قَلَّت ، وهو مَجاز .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : كسمع بهامش المطبوعة الصواب : كتعب . ( 2 ) سورة البقرة الآية 233 . ( 3 ) عن النهاية وبالأصل الرضاع . ( 4 ) يريد أن رضاع الكبير لا يحرم . ( * ) بالكويتية : رضع . ( 5 ) في القاموس : أو . ( 6 ) الصحاح : إبله وغنمه .
تاج العروس — صفحة 165 | علي شيري / مرتضى الزبيدي