تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والنِّسْبَةُ أَذْرَعِيٌّ ، بالفتح ، أَي بفتح الرَّاءِ فِراراً من تَوالي الكَسراتِِ ، كتَغْلِبِيّ ، ويَثرِبيّ ، وشَقَرِيّ ، ونَمَرِيّ . وأَولادُ ذارِع ، أو ذِراعٍ ، بالكَسْرِ : الكِلابُ والحَميرُ ، أَخذَه من قولِ ابنِ دُرَيدٍ . وفيه مُخالَفَةٌ لِنَصِّ الجَمْهَرَةِ في مَوضِعَيْن ، وأَنا أَسوقُ لكَ نَصَّها ، لِيَظهَر لكَ ذلكَ ، قال : يُقال للكلابِ : أَولادُ ذارِع ، وأَولادُ زارِع ، وأَولادُ وازِع ، بالذَّال والزَّاي والواو ، وسيأْتي ذلك في موضِعه ، وهكذا نقله عنه الصَّاغانِيّ في كتابيه ، وصاحبُ اللِّسان . والذَّرَعُ ، مُحَرَّكَةً : الطَّمَعُ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ قولَ الرَّاجِز : * وقَدْ يَقودُ الذَّرَعُ الوَحْشِيَّا * قال : والذَّرَعُ أَيْضاً : ولَدُ البقرَةِ الوَحْشِيَّةِ ، زاد الصَّاغانِيّ : ج ، ذِرْعانٌ ، بالكَسْرِ ، مثالُ شَبَثٍ وشِبْثانٍ . قال الأَعشى يصِفُ ناقتَه : كأَنَّها بعدَ ما جَدَّ النَّجاءُ بها * بالشَّيِّطَيْنِ مَهاةٌ تَبتَغي ذَرَعا وقيلَ : إنَّما يكونُ ذَرَعاً إذا قَوِيَ على المَشْيِ ، عن ابن الأَعرابيّ . والذَّرَعُ : النّاقةُ التي يستَتِرُ بها رامِي الصَّيْدِ ، وذلكَ أَن يَمشيَ بجَنبِها فيرميَه إذا أَمْكنَه ، وتلكَ النّاقةُ تَسيبُ أَوّلاً معَ الوَحْشِ حتَّى تأْلَفَها ، كالذَّريعة ، والجَمْعُ ذُرُعٌ ، بضَمَّتين . قال ابن الأَعرابيّ : سُمِّيَ هذا البعيرُ الدَّريئَةَ والذَّريعَةَ ، ثمَّ جُعِلَت الذَّريعَةُ مَثلاً لكُلِّ شيءٍ أَدنى من شيءٍ ، وقَرَّبَ منه ، وأَنشدَ : ولِلمَنِيَّةِ أَسْبابٌ تُقَرِّبُها * كما تُقَرِّبُ للوَحشِيَّةِ الذُّرُعُ ( 1 ) والذَّرُوعُ ، كصَبورٍ وأَميرٍ : الخفيفُ السَّيرِ ، الواسِعُ الخَطْوِ ، البَعيدُهُ ، من الخَيْلِ ، يُقال : فرَسٌ ذَروعٌ وذَريعٌ ، بَيِّنُ الذَّراعَةِ . وعبارَةُ الجَوْهَرِيّ : فرَسٌ ذَريعٌ : واسِعُ الخَطْوِ ، بَيِّنُ الذَّراعَةِ . وقال ابنُ عَبّادٍ : الذَّرُوعُ : الخفيفُ السَّيْرِ ، وجَمَعَ بينهما ابنُ سِيدَه . والذَّرُوعُ : البَعيرُ ، هكذا هو في النُّسخِ ، وهو السَّريعُ السَّيْرِ : فلذا لو قالَ ، بعدَ قولِه من الخَيل : ومِنَ الإبِلِ ، لكانَ أَشْمَلَ . ومنَ المَجاز : الذَّريعَةُ ، كسَفينَةٍ : الوَسيلَةُ والسَّبَبُ إلى شيءٍ . يُقال : فلانٌ ذَريعَتي إليكَ ، أَي سبَبي ووُصْلَتي الّذي أَتَسَبَّبُ به إليكَ ، قال أَبو وَجْزَةَ يصفُ امرأَةً : طافَتْ بها ذاتُ أَلْوانٍ مُشَبَّهَة * ذَريعَةُ الجِنِّ لا تُعطِي ولا تَدَعُ أَرادَ كأَنَّها جِنِّيَّةٌ لا يطمَع فيها ولا يَعلمها في نَفْسِها . كالذُّرْعَةِ ، بالضَّمِّ ، وهذه عن ابن عبّادٍ . والمَذارِعُ من الأَرضِ : النَّواحِي ، ومن الوادي : أَضْواجُه ( 2 ) ، قاله الخليلُ . قال ابنُ دُريد : ولمْ يَجِئْ بها البَصرِيُّون . أو المَذارِع : المَزالِفُ والبَراغيلُ ، وهي القُرى التي بين الرِّيف والبَرِّ كالقادسيَّة والأَنبار ، نقله الجَوْهَرِيّ . وقال الحسَنُ البَصريُّ في قوله تعالى : ( إنَّ الَّذينَ فَتَنوا المؤمنينَ والمُؤْمِناتِ ) ( 3 ) قالَ : " قوماً كانوا بمَذارِع اليَمَنِ " . كالمَذاريع على القِياس ، كمِخلافٍ ومَخالِيفَ ، نقله الصَّاغانِيّ . وقالَ : كان القِياسُ هكذا . والمَذارِعُ : قَوائِمُ الدَّابَّةِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ ، وأَنشدَ للأخطل : وبالهَدايا إذا احْمَرَّتْ مَذارِعُها * في يومِ ذَبْحٍ وتَشريقٍ وتَنْحارِ كالمَذاريعِ ، وإنَّما سُمِّيَت قائمةُ الدَّابَّة مِذراعاً لأنها تَذْرَع بها الأَرضّ ، وقيل : مِذْرَعُها : ما بين رُكْبَتِها إلى إبْطِها . والمَذارِعُ : النَّخيلُ القَريبَةُ من البيوتِ ، نقله الجَوْهَرِيُّ . واحِدُ الكُلِّ مِذْراعٌ ، كمِحرابٍ . وقال ابنُ عَبّادٍ : الذَّرِيعُ ، كأَمير : الشَّفيعُ . والذَّريع : السَّريعُ . يُقالُ : رَجُلٌ ذَريعٌ بالكتابَةِ ، أَي سَريعٌ ، وقَتْلٌ ذَريعٌ ، أَي سريعٌ ، وأَكَلَ أَكْلاً ذَريعاً ، أَي سريعاً كثيراً .
هامش
( 1 ) البيت للراعي في ديوانه ص 155 وتخريجه فيه . ( 2 ) أضواج الأرض واحدها ضوج ، وهي منعطفاتها . ( 3 ) سورة البروج الآية 10 .
تاج العروس — صفحة 126 | علي شيري / مرتضى الزبيدي