تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
مَجَازٌ . وأَنْشَدَ قَولَ الشَّاعِر ، وهو طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ : مَخْفُوضُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُهَا * كمَرِّ صَوْبٍ لَجِلٍ وَسْطَ رِيحْ قال الصّاغَانِيّ : ويُرْوَى : ومَوْضُوعها . وقال ابنُ بَرِّيّ : والَّذِي في شِعْرِه : * مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ ومَخْفُوضُها * والزَّوْلُ : العَجَبُ ، أَيْ سَيْرُها اللَّيِّن كمَرِّ الرِّيحِ . وأَمّا سَيْرُها الأَعْلَى وهو المَرْفُوعُ فعَجَبٌ لا يُدرَكُ وَصْفُه . والحَفْضُ ، " بمَعْنَى الجَرِّ " ، وهُمَا " في الإِعْرَابِ " بمَنْزِلَةِ الكَسْرِ في البِنَاءِ في مُوَاضَعَاتِ ( 1 ) النَّحْوِيِّين ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ والجَمَاعَةُ . ومن المَجَازِ ، الخَفْضُ : " غَضُّ الصَّوْتِ " ولينُه وسُهولَتُه . وصَوْتٌ خَفِيضٌ ، ضِدُّ رَفِيعٍ . " والخَافِضُ في الأَسْمَاءِ الحُسْنَى : مَنْ يَخْفِضُ الجَبَّارينَ والفَرَاعِنَةَ ويَضَعُهُم " ، ويُهِينُهُم ويَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ . " وخَفَضَ بالمَكَان يَخْفِضُ : أَقَامَ " . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : يُقَال لِلْقَوْمِ : هُمْ خافِضُون ، إِذا كانوا وَادِعِينَ عَلَى المَاءِ مُقِيمِينَ ، وإِذا انْتَجَعُوا لم يَكُونُوا في النُّجْعَةِ خافِضِينَ لأَنَّهُم يَظْعَنُون لطَلَبِ الكَلإِ وَمساقِطِ الغَيْثِ . " والخَافِضَةُ : التَّلْعَةُ المُطْمَئِنَّةُ " من الأَرْضِ ، والرَّافِعَةُ : المَتْنُ من الأَرْضِ ، عن ابْنِ شُمَيْلٍ . والخَافِضَةُ : " الخَاتِنَةُ " ، نقله الجَوْهَرِيّ . " وخُفِضَتِ الجَارِيَةُ كخُتِنَ الغُلامُ . خَاصٌّ بِهِنّ " . وقِيلَ : خَفَضَ الصَّبِيَّ يَخْفِضُهُ خَفْضاً : خَتَنَهُ ، فاسْتُعْمِلَ في الرَّجُل . والأَعْرُفُ ما ذَكَرَهُ المُصَنِّف ، وقد يُقَالُ للْخاتِنِ : خافِضٌ ، ولَيْس بالكَثِير . وفي الحَدِيثِ : " إِذا خَفَضْتِ فَأَشمِّي " أَي لا تَسْحَتِي ، شَبَّهَ القَطْعَ اليَسِيرَ بإِشْمَامِ الرّائحَة . وقَوْلُه تَعَالَى : " " خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ " ( 2 ) أَي تَرْفَعُ قَوْماً إِلَى الجَنَّةِ وتَخْفِضُ قَوْماً إِلى النَّارِ " كما في العُبَاب . وقال الزَّجّاج : المَعْنَى أَنهَا تَخْفِضُ أَهْلَ المَعَاصِي ، وتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَة . وقِيلَ : تَخْفِض قَوْماً فتَحُطُّهُم عن مَرَاتِب آخَرِينَ تَرْفَعُهم إِلَيْهَا ؛ والَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلُون إِلى النَّارِ والمَرْفُوعُون يُرْفَعون إِلى غُرَفِ الجِنَان . ومن المَجَازِ قَوْلُهُم : هو خَافضُ الطَّيْرِ ، أَي وَقُورٌ " ساكِنٌ ، وكذلكَ خَافضُ الجَنَاحِ . من المَجَازِ قَوْلُه تَعَالَى : و " اخْفضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحْمَةِ " ( 3 ) أَي " تَوَاضَعْ لَهُمَا " ولا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهَما ، " أَو " هو " منَ المَقْلُوب ، أَي " اخْفضْ لَهُمَا " جَنَاحَ الرَّحْمَةِ من الذُّلِّ " ، كما في العُبَابِ . وكذا قَوْلُه تَعالَى : " واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنين " ( 4 ) أَي أَلِنْ جَانِبَكَ لَهُمْ . قال ابنُ شُمَيْل في تَفْسِير الحَدِيثِ : " إِنَّ الله " يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُه " " . قال : القِسْطُ : العَدْلُ يُنْزِلُه مَرَّةً إِلَى الأَرْضِ ، ويَرْفَعُه أُخْرَى . وقال الصّاغَانِيّ : أَيْ " يَبْسُطُ لِمَنْ يَشَاءُ ويَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ " . والعَرَبُ تقولُ : " أَرْضٌ خافِضَةُ السُّقْيَا " ، إِذا كانَتْ " سَهْلَة السَّقْيِ " ، ورافعَةُ السُّقْيَا ، إِذا كانَتْ على خلاَف ذلِكَ . ومن المَجَازِ : " خَفِّضِ القَوْلَ يا فُلاَنُ " ، أَي " لَيِّنْهُ ، و " خَفِّضْ عَلَيْكَ " الأَمْرَ : هَوِّنْهُ " . ومنه حَديثُ الإِفْك " ورَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم يُخَفِّضُهُم " ، أَي يُسَكِّنُهُم ويُهَوِّنُ عليهم الأَمْرَ ، وفيه أَيْضاً قَولُ أَبِي بَكْرٍ لِعَائشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما : " خَفِّضي عَلَيْك " ، أَي هَوِّني الأَمْرَ ولا تَحْزَني له . وخَفِّضْ " رأْسَ البَعِيرِ " ، أَي " مُدَّهُ إِلَى الأَرْضِ لِتَرْكبَهُ " ، قاله اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ لهِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ : يَكَادُ يَسْتَعْصِي على مُخَفِّضِهْ " واخْتَفَضَ : انْحَطَّ " ، كانْخفَضَ ، نَقَلَهُ الصَّاغانيّ . واخْتَفَضَت " الجَارِيَةُ : اخْتَتَنَتْ " ، وهو مُطَاوِعٌ لِخَفَّضْتُها . " والحُرُوفُ المُنْخَفِضَةُ : ما عَدَا " المُسْتَعْلِيَةَ ، وهُنَّ الأَرْبَعَةُ المُطْبَقَةُ ، والخَاءُ والغَيْن المُعْجَمَتَانِ ، والقافُ ، يَجْمَعُها قَوْلُكَ " قغضخصطظ " . * وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه : الانْخفَاضُ : الانْحِطاطُ . وامرأَةٌ خافِضَةُ الصَّوْتِ
هامش
( 1 ) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : مواصفات . ( 2 ) سورة الواقعة الآية 3 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 24 . ( 4 ) سورة الحجر الآية 88 .