وقال ابنُ دُرَيْدٍ : فَرُّوجٌ وَاخِطٌ ، إِذا جاوَزَ حَدَّ الفَرارِيجِ ، وصَارَ في حَدِّ الدُّيُوكِ .
ويُقَالُ : بِهَا وَخْطٌ مِنْ وَحْشٍ ، ووَخْزٌ ، أَي نَبْذٌ مِنْهَا ، وهُوَ مَجَازٌ .
[ ورط ] : الوَرْطَةُ : الاسْتُ وهو مَجَاز .
وكُلُّ غامِض وَرْطَةٌ . وقال المُفَضَّلُ بنُ سَلَمَةَ في قَوْلِ العَرَبِ : وَقَعَ فُلانٌ في وَرْطَةٍ : قال أَبُو عَمْرٍو : وهي الهَلَكَة ، وفي الصّحاح : الهَلاَكُ ، وكُلُّ أَمْرٍ تَعْسُرُ النَّجاةُ مِنْهُ وَرْطَةٌ ، من هَلَكَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . قال يَزِيدُ بن طُعْمَةَ الخَطْمِيّ :
قَذَفُوا سَيِّدَهُمْ في وَرْطَةٍ * قَذْفَكَ المَقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَكْ
والوَرْطَةُ : الوَحَلُ والرَّدَغَة تَقَعُ فِيَها الغَنَمُ فَلاَ تَتَخَلَّصُ مِنْهَا ، يُقَالُ : تَوَرَّطَتِ الغَنَمُ إِذا وَقَعَتْ في وَرْطَةٍ ، ثُمَّ صارَ مَثَلاً لِكُلِّ شِدَّةٍ وَقَعَ فِيها الإِنْسَان .
وفي الصّحاح : قال أَبُو عُبَيْدٍ : وأَصْلُ الوَرْطَةِ : أَرْضٌ مُطْمَئنَّةٌ لا طرِيقَ فيها .
وقَالَ الأَصْمَعِيّ : الوَرْطَةُ : أُهْوِيَّةٌ مُتَصَوَّبَةٌ تَكُون في الجَبَلِ تَشُقُّ على مَنْ وَقَعَ فيها .
وقال غَيْرُهُ : الوَرْطَةُ : البِئْرُ ، هو مِنْ ذلِكَ .
ج : وِرَاطٌ . قال طُفَيْلٌ يَصِفُ الإِبِلَ :
تَهَابُ طَرِيقَ السَّهْلِ تَحْسَبُ أَنَّهُ * وُعُورٌ وهْوَ بَيْداءُ بَلْقَعُ
وأَوْرَطَهُ : أَلْقَاهُ فِيها ، أَوْ فيما لا خَلاصَ مِنْهُ .
وأَوْرَطَ إِبِلَهُ في إِبِلٍ أَخْرَى : غَيَّبَها ، كوَرَّطَ ، فِيهِمَا ، تَوْرِيطاً .
وأَوْرَطَ الجَرِيرَ في عُنُق البَعِيرِ : جَعَلَ طَرَفَهُ في حَلْقَتِه ( 1 ) ، ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى يَخْنُقَهُ ، عن ابْنِ هانِئ ، وأَنْشَدَ لِبَعْضِ العَرَب :
حَتَّى تَراها فِي الجَرِيرِ المُورَطِ * سرْحَ ( 2 ) القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
قال : ومنه أُخِذَ وِرَاطُ الصَّدَقَةِ .
وقالَ شَمِر : اسْتَوْرَطَ فِي الأَمْرِ ، إِذا ارْتَبَك فِيهِ فَلَمْ يَسْهُل المَخْرَجُ مِنْه . وقال غَيْرُهُ : تَوَرَّطَ فِيهِ كَذلِكَ .
وقال الجَوْهَرِيّ : أَوْرَطَهُ : وَرَّطَهُ فتَوَرَّطَ هو فيها ، أَي وَقَعَ . وفي كِتَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى وائلِ بْنِ حُجْرٍ : لا خِلاَطَ ولا وِرَاطَ أَمّا الخِلاطُ فقَدْ تَقَدَّم في مَوْضِعِه . والوِراطُ ، كَكِتَابٍ ، في الصَّدَقَةِ : هُوَ الجَمْعُ بَيْنَ مُتَفَرق ، أَوْ عَكْسُه ، وهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ ، ويُقَالُ هو كَقَوْلِهِ : لا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، ولا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمَعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، أَوْ أَنْ يَخْبَأَهَا في إِبِلِ غَيْرِهِ ، قالَهُ ثَعْلَبٌ . أَوْ هُوَ أَنْ يُغَيِّبَها في وَهْدَةٍ ( 3 ) مِنَ الأَرْضِ لِئَلاَّ يَراهَا المُصَدَّقُ ، مَأْخُوذٌ من الوَرْطَةِ ، وهِيَ الهُوَّةُ العَمِيقَةُ في الأَرْضِ . أَوْ أَنْ يُفَرِّقَها في إِبِلِ غَيْرِه ، أَوْ هو تَوْرِيطُ النّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً ، وذلِكَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ للمُصَدِّقِ : عِنْدَ فُلانٍ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ . قال : وهو الوِرَاطُ والإِيراطُ . وقال ابْنُ هانِئٍ : هو من إِيراطِ الجَرِيرِ فِي عُنُقِ البَعِيرِ ، كمَا تَقَدَّمَ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأَوْرَاطُ : جَمْعُ وَرْطَةٍ ، ومِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ :
نَحْنُ جَمَعْنَا النّاسَ بالمِلْطاطِ * فَأَصْبَحُوا فِي وَرْطَةِ الأَوْرَاطِ
وقال ابنُ سِيدَه : أُراهُ على حَذْفِ التاءِ ، فَيَكُونُ من بابِ زَنْدٍ وأَزْنَادٍ ، وفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ . وتُجْمَعُ الوَرْطَةُ أَيْضاً على الوَرَطاتِ . ومنه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّ مِنْ وَرَطاتِ الأُمُورِ الَّتِي لا مَخْرَجَ مِنْهَا سَفْكَ الدّم الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّه .
وتَوَرَّطَ الرَّجُلُ ، واسْتَوْرَطَ : هَلَك ، أَوْ نَشِبَ ، واسْتُورِطَ عَلَى فُلانٍ : إِذا تَحَيَّرَ في الكَلامِ . والمُوَارَطَةُ ، والوِرَاطُ : الخِدَاعُ والغِشّ ، وكذلِكَ الوِرَاطَةُ ، بالكَسْرِ ، وهذِه عن الجَوْهَرِيّ ( 4 ) . ويُقَالُ : لا تُوَارِطْ جارَكَ ، فإِنَّ الوِرَاطَ يُورِدُ الأَوْرَاطَ . نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ .
والوَرْطُ كالوِرَاطِ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ : لا وَرْطَ في الإِسْلاَمِ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : حلقه .
( 2 ) ضبطت عن التهذيب ، وفي اللسان " سرح " .
( 3 ) في غريب الهروي : هوة .
( 4 ) كذا بالأصل والذي في الصحاح المطبوع : " والوارط " .