الأَسَدِيِّ . قال : وذَكَرَ الكِسَائِيّ أَنَّهُ لِلْجُمَيْعِ بن الطَّمّاح الأَسَدِيّ . وقال ابنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِنَافِعِ ابْنِ نُفَيْعٍ الفَقْعَسِيِّ . وأَنْشَدَه أَبُو القَاسِمِ الزَّجَّاجِيّ عن أَبِي الحَسَن الأَخْفَشِ عن ثَعْلَبٍ لنُوَيْفَعٍ بنِ نُفَيْعٍ الفَقْعَسِيّ ، يَصِفُ الشَّيْبَ وكِبَرَهُ في قَصِيدَةٍ له . وصَوَّبَ الصاغَانِيُّ أَنَّه لِنَافِعِ بنِ لَقِيطٍ الأَسَدِيّ ، وقد تَقَدَّم ذلِكَ في ريش . وأَمّا القَصِيدَةُ الَّتِي هذَا البَيْتُ منهَا فهي هذِهِ :
وطَرِبْتَ ، إِنَّكَ - ما عَلِمْتُ - طَرُوبُ * باتت لِطِيَّتِهَا الغَدَاةَ جَنُوبُ
* ولَقَدْ تُجَاوِرُنا فتَهْجُرُ بَيْتَنَا * حَتَّى تُفَارِقَ أَوْ يُقَالُ : مُرِيبُ
وزِيارَةُ البَيْتِ الَّذِي لا تَبْتَغِي * فيه سَوَاءَ حَدِيثِهِنَّ مَعِيبُ
ولَقَدْ يَمِيلُ بِيَ الشَّبَابُ إِلى الصِّبا * حِيناً ، فأَحْكَمَ رَأْيِيَ التَّجْرِيبُ
ولَقَدْ تُوَسِّدُنِي الفَتَاةُ يَمِينَها * وشِمَالَها ، البَهْنانَةُ الرُّعْبُوبُ
نُفُجُ الحَقِيبَةِ لا تَرَى لِكُعُوبِهَا * حَدّاً ، ولَيْسَ لِسَاقِها ظُنْبُوبُ
عَظُمَتْ رَوَادِفُهَا وأَكْمِلَ خَلْقُهَا * والوَالِدانِ نَجِيبَةٌ ونَجِيبُ
لَمَّا أَحَلَّ الشَّيْبُ بي أَثْقَالَهُ * وعَلِمْتُ أَنَّ شَبابِيَ المَسْلُوبُ
قالَتْ : كَبِرْتَ وكُلُّ صَاحِبِ لَذَّةٍ * لِبِلى يَعُودُ ، وذلِكَ التَّتْبِيبُ
هَلْ لِي مِنَ الكِبَرِ المُبِينِ طَبِيبُ * فأَعُودَ غِرّاً ، والشَّبَابُ عَجِيبُ ؟
ذَهَبَتْ لِدَاتِي والشَّبَابُ فَلَيْسَ لِي * فِيمَنْ تَرَيْنَ من الأَنامِ ضَرِيبُ
وإِذَا السِّنُونَ دَأْبْنَ في طَلَبِ الفَتَى * لَحِقَ السِّنُونَ وأَدْرِكَ المَطْلُوبُ
فاذْهَبْ إِلَيْكَ ، فَلَيْسَ يَعْلَمُ عالِمٌ * مِنْ أَيْنَ يُجْمَعُ حَظُّهُ المَكْتُوبُ
يَسْعَى الفَتَى لِيَنَالَ أَفْضَلَ سَعْيِهِ * هَيْهَاتَ ذَاكَ ، ودُونَ ذَاكَ خُطُوبُ
يَسْعَى ويَأْمُلُ ، والمَنِيَّةُ خَلْفَهُ * تُوفِي الإِكَامَ لَهُ عليه رَقِيبُ
لا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرِ فَعَادِلٌ * عَنْهُ ولا كِبَرُ الكَبِيرِ مَهِيبُ
ولَئِنْ كَبِرْتُ لَقَدْ عَمِرْتُ كَأَنَّنِي * غُصْنٌ تُفَيِّئُه الرِّيَاحِ رَطِيبُ
وكَذاكَ حَقّاً مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِهِ * كَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ
حَتَّى يَعُودَ من البِلَى وكَأَنَّهُ * في الكَفِّ أَفْوَقُ ناصِلٌ مَعْصُوبُ
مُرُطُ القِذَاذِ فليس فيه مَصْنَعٌ * لا الرِّيشُ يَنْفَعُه ولا التَّعْقِيبُ
ذَهَبَتْ شَعُوبُ بأَهْلِهِ وبمالِهِ * إِنَّ المَنَايَا للرِّجَالِ شَعُوبُ
والمَرْءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمَانِ كَأَنَّهُ * وْدٌ تَدَاوَلَهُ الرِّعَاءُ رَكُوبُ
غَرَضٌ لِكُلِّ مَنِيَّةٍ يُرْمَى بِهَا * حَتَّى يُصَابَ سَوَادُه المَنْصُوبُ
وإِنّما ذَكَرْتُ هذِهِ القَصِيدَةَ بِتَمامها لِمَا فِيها من الحِكَمِ والآدابِ . والعِبْرَةُ لِمَنْ يَعْتَبِرُ من أُوِلي الأَلْبابِ . قال الجَوْهَرِيُّ : ويَجُوزُ فيه تَسْكِينُ الرَّاءِ فَيَكُون جَمْعَ أَمْرَطَ ، وإِنّمَا صَحَّ أَنْ يُوصَفَ به الوَاحِدُ لِمَا بَعْدَه من الجَمْعِ ، كَما قال الشّاعِر :
وإِنَّ التَّي هامَ الفُؤادُ بذِكْرِها * رَقُودٌ عن الفَحْشَاءِ خُرْسُ الجَبَائرِ
والجَبَائِر هي الأَسْوِرَة .
ج . أَمْرَاطٌ ، كعُنُقٍ وأَعْنَاقٍ . وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
* وهنَّ أَمْثَالُ السُّرَى الأَمْرَاطِ *
والسُّرى جَمْع سُرْوَة من السِّهَام ومِرَاطٌ ، كَكِتَابٍ ، مِثْل سُلُبٍ وسِلاَبٍ ، كما في الصّحاحِ . قال الراجز :
صُبَّ على شَاءِ أَبِي رِيَاطِ * ذُؤالَةٌ كالأقْدُحِ المِرَاطِ
تاج العروس — صفحة 410
مساهمون: علي شيري
ص٤١٠