وسَقَطَ إِلى الأَرْضِ . وكانَ قالَ [ حين رآه ] ( 1 ) : ما رَأَيْتُ كاليَوْمِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ . فأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عامِرَ بنَ رَبِيعَةَ العائِنَ حَتَّى غَسَلَ له أَعضاءَهُ وجمع الماء ثم صبَّ على رَأْسِ سَهْلٍ فراحَ مع الرَّكْبِ . قلتُ : ولِغَسْلِ العائِنِ كَيْفِيَّةٌ غَرِيبَةٌ ذَكَرها الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ ( 2 ) مُطَوَّلَةً ، فراجِعْه . وفي حَدِيثٍ آخر : " خَرَجَ وقُرَيْشٌ مَلْبُوطٌ بهم " ، أَي أَنَّهُم سُقُوطٌ بينَ يَدَيْهِ ، وكذلِكَ لُبِجَ بهِ .
واللَّبْطَةُ : الزُّكَامُ والسُّعَالُ ، وقد لُبِطَ ، بالضَّمِّ ، لَبْطاً ، فهو مَلْبُوطٌ : أَصابَهُ ذلِك .
وقال الفَرّاءُ : اللَّبَطَةُ ، بالتَّحْرِيكِ : اسمٌ من الالْتِبَاطِ ، أَي الْتِبَاطِ البَعِيرِ ، الآتِي مَعْنَاهُ قَرِيباً .
وقال أَبو عَمْرو : اللَّبْطَة عَدْوُ الأَقْزَلِ ، كالكَلْطَة ، ويُقال : هو عَدْوُ الأَعْرَجِ الشّدِيد العَرَجِ .
ولَبَطَةُ : ابنٌ للفَرَزْدَقِ الشَّاعِر ، نقله الجَوْهريّ ، وكُنيتُه أَبو غالِبٍ المُجَاشِعِيّ يَرْوِي عن أَبيه ، وعَنْهُ سُفيانُ بن عُيَيْنَة ، وهو أَخُو كَلَطَة وحَبَطَة ، ولم يذكر الأَخِير في مَوْضِعِه ، وقد نَبَّهنا عليه ، ويُرْوَى : خَبَطَة بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، وفي بعضِ النُّسَخِ جَلَطة ( 3 ) ، بالجِيم .
وتَلَبَّطَ الرَّجُلُ في أَمْرِه ، إِذا تَحَيَّرَ ، ويقال : تَلَبَّطَ : اخْتَلَطَتْ عليه أُمُورُه .
وتَلَبَّطَ : عَدَا ، كالْتَبَطَ .
وتَلَبَّطَ : اضْطَجَعَ وتَمَرَّغَ ، نقله الجَوْهَرِيُّ . يُقَال : فلانٌ يَتَلَبَّطُ في النَّعِيم ، أَي يَتَمَرَّغ فيه . وفي حديثِ الشُّهَدَاءِ : " أُولَئك يَتَلَبَّطُون في الغُرَفِ العُلاَ في الجَنَّة " أَي يَتَمَرَّغُون ويَضْطَجِعُون .
وتَلَبَّطَ إِلَيْهِ : تَوَجَّه ، وفي التَّكْمِلَة : تَلَبَّطَ مَوْضِعَ كذا ، أَي تَوَجَّه ، عن ابْنِ عَبّادٍ .
والمِلْبَطُ ، كمِنْبَرٍ : ع . ولَهُ يومٌ ، نقله ياقوت .
ولِبْطِيطٌ ، كزِنْبِيلٍ ( 4 ) ، وفي التَّكْمِلَة لَبَطِيط ، مَحَرَّكَةً : د ، بالجَزِيرَة الخَضْراءِ الأَنْدَلُسِيَّة .
والْتَبَطَ البَعِيرُ : خَبَطَ بِيَدَيْهِ وهو يَعْدُو ، وفي الصّحاحِ : وإِذا عَدَا البَعِيرُ وضَرَبَ بقَوائمِه كُلِّها قِيلَ : مَرَّ يَلْتَبِطُ ، والاسمُ : اللَّبَطَة ، بالتَّحْرِيكِ . وقال غَيْرُه : الالْتِباطُ : عدْوٌ مع وَثْبٍ ، قال الرّاجِزُ :
* ما زِلْتُ أَسْعَى مَعَهُمْ وأَلْتَبِطْ *
كَلَبَطَ يَلْبِطُ ، من حَدِّ ضَرَبَ ، ويُقَالُ : لَبَطَهُ البَعِيرُ يَلْبِطُه لَبْطاً : خَبَطَهُ ، واللَّبْطُ باليَدِ كالخَبْط بالرِّجْلِ ، وقال الهُذَلِيُّ :
* يَلْبِطُ فيها كُلّ حَيْزَبُون *
والْتَبَطَ فلانٌ : سَعَى في الأَمر .
والْتَبَطَ في أَمْرِه : تَحَيَّرَ ، مثل تَلَبَّطَ ، وفي حَدِيثِ الحجّاجِ السُلَمِيِّ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ قال للمُشْرِكِين : لَيْسَ عِنْدِي من الخَيْرِ ( 5 ) ما يَسُرُّكم ، فالْتَبَطُوا بجَنْبَيْ ناقَتِه يَقُولُونَ : إِيهٍ يا حجّاجُ . وفي التَّكْمِلَةِ : وفي حَدِيثِ بَعْضِهِم : فالْتَبِطُوا بجَنْبَيْ ناقَتِي أَي : اسْعَوا . قلتُ : وسِياقُ الحَدِيثِ لا يُوَافِقُه .
والْتَبَط : اضْطَرَبَ في الأَرْضِ ، وأَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ قولَ عَبْدِ اللهِ بنِ الزَّبَعْرَى :
والعَطِيّاتُ خِساسٌ بَيْنَهُم * وسَوَاءٌ قَبْرُ مُثْرٍ ومُقِلّْ
ذُو مَنَادِيحَ ( 6 ) وذُو مَلْتَبَطٍ * ورِكابِي حَيْثُ وَجَّهْتُ ذُلُلْ
وفَسَّرَ الالْتِبَاطَ بمَعْنَى التَحَيُّرِ ، قال الصّاغَانِيُّ : وليسَ مِنْهُ في شَيْءٍ ، وإِنما الالْتِبَاطُ هُنَا بمعْنَى الاضْطِرابِ ، أَي الضَّرْبِ في الأَرْضِ .
والْتَبَطَ الفَرَسُ : جَمَعَ قَوَائِمَه ، قالَهُ ابنُ فارِسٍ . وأَنْشَدَ لرُؤْبَةَ :
هامش
( 1 ) زيادة عن التهذيب .
( 2 ) كذا ، ولم شئ من ذلك في التهذيب " لبط " .
( 3 ) وهي عبارة اللسان في مادة لبط ، وفيه في مادة كلط : خبطة . وقد أشرنا ذلك فيما تقدم .
( 4 ) قيدها ياقوت ، نصا بفتح أوله وثانية وكسر الطاء .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي إحدى النسخ من النهاية سقطت لقطة " ليس " وفي النهاية المطبوع : الخبر بدل " الحير " وفي نسخة منها " الخير " كالأصل .
( 6 ) عن التكملة وبالأصل " ذو مناويح " .