وفي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : سَتَفْتَحُون أَرْضاً يُذْكَرُ فيها القِيراطُ ، فاسْتَوْصُوا بأَهْلِهَا خَيْراً ، فإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً ورَحِماً أَرادَ بالأَرْضِ المستَفْتَحَةِ مِصْرَ ، صانَها اللهُ تَعاِلى ، ومَعْنَى قولِه : فإِنَّ له ذِمَّةً ورَحِماً ، أَنَّ هاجَرَ أُمَّ إِسماعِيلَ عليهِمَا السَّلامُ كانَتَ قِبْطِيَّةً من أَهْلِ مِصْرَ .
والقِرْطِيطُ ، بالكَسْرِ : الشَّيْءُ اليَسِيرُ يُقَال : ما جَادَ فُلانٌ بقِرْطِيطَةٍ : أَي بَشَيْءٍ يَسِيرٍ . نقله الجَوْهَرِيُّ . قلتُ : وهو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ ، قال : وقد صَنَعُوا في هذا بَيْتاً وهو :
فما جَادَتْ لنَا سَلْمَى * بقِرْطِيطٍ ولا فُوفَهْ
الفُوفَة : القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الّتِي على النَّواةِ . قال الصّاغَانِيُّ : هكذا قال ابنُ دُرَيْدٍ : في هذا التَّرْكِيبِ ( 1 ) ، وقَبْل البَيْتِ بيتٌ ، وهو :
فأَرْسَلْتُ إِلى سَلْمَى * بأَنَّ النَّفْسَ مَشْغُوفَهْ
ويروي : بِزِنْجِيرٍ ولا فُوفَهْ . وقد تَقَدَّمَ في الرّاءِ ( 2 ) .
والقِرْطِيطُ : الدَّاهِيَةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيدَه ، وأَنْشَدَ الأَخِيرُ لأَبِي غالِبٍ المَعْنِيِّ :
سَأَلْنَاهُمُ أَنْ يَرْفِدُونا فأَجْبَلُوا * وجاءَتْ بقِرْطِيطٍ من الأَمْرِ زَيْنَبُ
كالقُرْطانِ بالضَّمِّ ، والقُرْطاطِ ، بالكَسْرِ والضَّمِّن ذَكَرَهُنَّ ابنُ سِيدَه بمَعْنَى الدّاهِيَةِ .
والقَيْرُوطِيُّ : مَرْهَمٌ ، م ، أَي مَعْرُوفٌ عند الأَطِباءِ ، وهو دَخِيلٌ في العَرَبِيَّةِ .
والقُرْطانُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والقُرْطَاطُ ( * ) ، بضَمِّهِمَا ، ويُكْسَرُ الأَخِيرُ ، وفي اللِّسَانِ ويُكْسَرُ الأَوَّلُ أَيْضاً ( 3 ) ، فهي لَغاتٌ أَرْبَعَةُ ، ذَكَرَ منها الجَوْهَرِيُّ الأَولَيَيْنِ ، وقال : هي البَرْذَعَةُ . قال الخَلِيلُ : هي الحِلْسُ الَّذِي يُلْقَى تَحْتَ الرَّحْلِ ، ومنه قوْلُ العَجّاجِ :
* كأَنَّما رِحْلِيَ والقَرَاطِطَا *
قال ابنُ بَرِّيٍّ والصّاغَانِيُّ : هو للزَّفَيَانِ لا للعَجّاجِ . قال ، والصَّحِيحُ في إِنْشَادِه :
كَأَنَّ أَقْتَادِيَ والأَسَامِطَا * والرَّحْلَ ( 4 ) والأَنْسَاعَ والقَرَاطِطا
* ضَمَّنْتُهُنَّ أَخْدَرِيّاً ناشِطَا *
زادَ الصّاغَانِيُّ : ويُرْوَى :
* كَأَنَّما أقْتَادِيَ والأَسَامِطَا *
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : من مَتَاعِ الرَّحْلِ : البَرْذَعَةُ ، وهو الحِلْسُ للبَعِيرِ ، وهو لِذَواتِ الحافِرِ قُرْطَاطٌ وقِرْطانٌ ، والطِّنْفِسَةُ الَّتِي تُلْقَى فوقَ الرَّحْل تُسَمَّى النُّمْرُقَة . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : القُرْطَانُ للسَّرْجِ بمَنْزِلَةِ الوَلِيَّةِ ( 5 ) للرَّحْلِ ، ورُبَّمَا اسْتُعْمِلَ للرَّحْلِ أَيْضاً ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :
بأَرْحَبِيّ مائرِ الملاَطِ * ذي زَفْرَةِ يَنْشَر بالقِرْطاطِ ( 6 )
وقول حُمَيْدٍ هذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً .
والقارِيطُ ، ويُقال : القَرارِيطُ حَبُّ الحُمَرِ ، وهو التَّمْر الهِنْدِيّ . في التَّكْمِلَةِ هكَذَا قَرَأْتُه في شَرْحِ شِعْرِ حسّانِ بنِ ثابِتٍ ، رضِيَ الله عَنْهُ :
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
القُرْطُ : الثُرَيّا على التَّشْبِيهِ .
وقَال يُونُسُ : القِرْطِيُّ ، بالكَسْرِ الصَّرْعُ على القَفَا ، ونَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ أَيضاً .
والقُرْطُ ، بالضَّمِّ : شُعَلْةُ النّارِ .
والقِرَاطُ ، ككِتَابٍ : النَّارُ نَفْسُها ، كذا في شَرْحِ الدِّيوانِ ( 7 ) .
والقُرَاطَةُ ، كثُمَامَةٍ : ما يُقْطَع من أَنْفِ السِّرَاجِ إِذا عَشِيَ ،
هامش
( 1 ) أفراد صاحب اللسان مادة قرطط عن قرط .
( 2 ) يعني في مادة " زنجر " .
( * ) في القاموس : والقرطات .
( 3 ) اقتصر في التهذيب على ضبطه بالكسر ، ضبط قلم .
( 4 ) في التكملة : " والقطع والإنسان . . " والقطع : الطنفسة تكون تحت الرحل .
( 5 ) في القاموس : " كالولية " وفي التهذيب : " شبه الولية " والولية مصدر ولى ، يقال لكل شئ ولى ظهر البعير تحت الرحال والقتب : الحلس ، انظر التهذيب حلس 4 / 311 .
( 6 ) بالأصل : " مائل و " ذي ذفرة " والمثبت عن الصحاح واللسان .
( 7 ) يعني في قول المتنخل ، وقد تقدم قريبا .