وقال الجَوْهَرِيّ : جمعُ قُرْطٍ قِرَاطٌ ، مثلُ رُمْحٍ ورِمَاحٍ . وأَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ يَذكُر قَوْساً :
شَنَقْتُ بها مَعَابِلَ مُرْهَفَاتٍ * مُسَالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِرَاطِ
ويُرْوَى قَرَنْتَ بِها ، ومُسَالاتٌ : جمع مُسَالَةٍ . والأَغِرَّةُ : جمعُ غِرَارٍ ، وهو الحَدُّ ( 1 ) ، كما في العُبَاب ، ومثلُه في شَرْحِ الدِّيوانِ . قال : يَعْنِي النَّبْلَ تَبْرُق كأَنَّهَا قِرَاطٌ .
ويُجْمَع القُرْط أَيضاً على قُرُوطٌ ، كبُرْدٍ وأَبْرَادٍ وبُرَودٍ ، وعلى قِرَطَةٌ ، كقِرَدَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ومَثَّلَهُ الصّاغَانِيُّ بقُلْبٍ وقِلَبَة .
وجارِيَةٌ مُقَرَّطَةٌ ، كمُعظَّمَةٍ : ذاتُ قُرْطٍ .
وذُو القُرْطِ واسمُه الوِشَاحُ : اسمُ سَيْفِ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ ( 2 ) ، رضِيَ الله عنه ، وهو القائِلُ فيه :
وبذِي القُرْطِ قد قَتَلْتُ رِجَالاً * من كُهُولٍ طَمَاطِمٍ وعِرَابِ
وذُو القُرْطِ : لَقَبُ السَّكَنِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أُمَيَّةَ بن زَيْد بنِ قَيْسِ بن عامِرَةَ بنِ مُرَّة بن مَالِكِ بن الأَوْسِ بن حارِثَة الأَوْسِيّ الأَنْصَاريّ من الجَعادِرَة ( 3 ) .
والقُرَطَةُ ، كهُمَزَةٍ ، وعِنَبَةٍ : شِبَةٌ حَسَنَةٌ في المِعْزَى ، وهي أَنْ تَكُونَ للتَّيْسِ أَو للْعَنْزِ زَنَمَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ من أُذُنَيهِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وهو مَجَازٌ .
وقد قَرِطَ ، كفَرِحَ ، قَرَطاً فهو أَقْرَطُ ، وهي قَرْطَاءُ . قال : ويُسْتَحَبُّ في التَّيْسِ ، لأَنَّهُ يكونُ مِئْناثاً .
وفي الأَسَاسِ : وتُسْتَحَبُّ القِرُطَةُ ، ويُتَنَافَسُ فِيها لدَلاَلَتِهَا على الإِينَاثِ .
وقَرَّطَ الكُرَّاثَ تَقْرِيطاً : قَطَّعَهُ في القِدْرِ ، كقَرَطَهُ قَرْطاً .
وجعل ابنُ جِنِّي القُرْطُمَ ثُلاثِيّاً ، وقال : سُمِّيَ بذلِكَ لأَنَّه يُقَرَّطُ .
ومن المجاز : قَرَّط عَلَيْه ، إِذا أَعْطَاهُ قَلِيلاً قَليلاً ، مِنَ القِرّاطِ ( 4 ) .
وقَرَّطَ الجَارِيَةَ : أَلْبَسَها القُرْطَ ، قال الرّاجِزُ - يُخَاطِب امرأَتَه وقد سأَلَتْه أَنْ يُحَلِّيَها قُرْطَيْنِ - :
تَسْلأُ كلُّ حُرَّةٍ نِحْيَيْنِ * وإِنَّمَا سُلأْتِ عُكَّتَيْنِ
ثُمَّ تَقُولِينَ اشْرِ لِي قُرْطَيْنِ * قَرَّطَكِ اللهُ على العَيْنَيْنِ
عَقَارِباً سُوداً وأَرْقَمَيْنِ * نَسِيتِ مِنْ دَيْن بَنِي قُنَيْنِ
* ومِنْ حِسَابٍ بَيْنَهَم وبَيْنِي *
وقَرَّطَ الفَرَسَ : أَلْجَمَهَا ، أَي طَرَحَ اللِّجَامَ في رَأْسِهَا ، كما في الصّحاحِ . أَو جَعَلَ أَعِنَّتَها وَرَاءَ آذَانِهَا عندَ طَرْحِ اللُّجُمِ من رُؤُوسِهَا . نَقَلَه الصّاغَانِيُّ ، وهو مَجَازٌ . اُخِذَ من تَقْرِيطِ المَرْأَةِ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : تَقْرِيطُ الفَرَسِ له مَوْضِعانِ ، أَحدُهما : طَرْحُ اللِّجَامِ في رَأْسِ الفَرَسِ ، والثّانِي : إِذا مَدَّ الفارِسُ يَدَه حَتَّى يَجْعَلَها على قَذَالِ فَرَسِه وهي تُحْضِرُ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ ، وعليه قَوْلُ المُتَنَبِّي :
* فقَرِّطْهَا الأَعِنَّةَ رَاجِعاتٍ ( 5 ) *
وقيل : تَقْرِيطُهَا : حَمْلُهَا على أشَدِّ الحُضْرِ ، وذلِك أَنَّه إِذا اشْتَدَّ حُضْرُها امْتَدَّ العِنَانُ على أُذُنِهَا ،
فصارَ كالقُرْط ، وفي الأَساس : من المَجَاز : قَرَّطَ الفَرَسَ عِنَانَهُ ، وهو أَنْ يُرْخِيَه حتّى يَقَعَ على ذِفْرَاهُ مَكانَ القُرْطِ ، وذلِكَ عند الرَّكْض . وفي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ ، رَضِيَ اللهُ عنه ، أَنَّهُ أَوصَى أَصحابَه يَوْمَ نَهَاوَنْدَ ، فقال : إِذا هَزَزْتُ اللِّوَاءِ فَلْتَثِبِ الرِّجَالُ إِلى خُيُولِهَا فيُقَرِّطُوهَا أَعِنَّتَها . كأَنَّه أَمَرَهُم بإِلْجَامِهَا .
وقَرَّطَ السِّرَاجَ ، إِذا نَزَعَ منه ما احْتَرَقَ لِيُضِيءَ ، كما في الصّحاحِ .
والقِرَاطُ ككِتَابٍ : المِصْبَاحُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ . قال : وهو الهِزْلِقُ أَيضاً ، والجمعُ : أَقْرِطَةٌ ، وقال أَبو عَمْرٍو :
هامش
( 1 ) عن ديوان الهذليين 2 / 27 والتكملة وبالأصل " الخد " .
( 2 ) في التكملة سيف عبد الله بن الحجاج الثعلبي وقد أشرنا إلى عبارتها قريبا .
( 3 ) في المقتضب ص 66 " الجعادر " والجعادرة هم ولد مرة بن مالك : " عامر وسعد " كما في جمهرة ابن حزم ص 345 وفي المقتضب : عامرة وسعيد .
( 4 ) في التهذيب عن ابن دريد : القيراط .
( 5 ) ديوانه ، وعجزه فيه :
فإن بعيد ما طلبت قريب