سَهْلٍ : ذُكِرَ أَنَّ الكُمَيْت حين أَنشَدَ هذا البَيْتَ لنُصَيْبٍ قال له : ما هَجَتْ أَسْلَمُ غِفاراً قطُّ ، فأَمْسَكَ الكُمَيْت . وفي العُباب : قال الكُمَيْت يَذْكُرُ قُدُورَ أَبَانِ بنِ الوليدِ البَجَلِيِّ ، وذَكَرَ البَيْتَ ، ثمَّ قال : وقيلَ : وَرَدَتْ ( 1 ) غِفارُ وأَسْلَمُ إِلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا صاروا في الطَّريقِ قالتْ غِفارُ لأَسْلَمَ : انْزِلوا بِنا ، فلمَّا حَطَّتْ أَسْلَمُ رَحْلَها مَضَتْ غِفارُ فلم تَنْزِل ، فسَبُّوهم ، فلمَّا رأَتْ ذلكَ أَسْلَمُ ارْتَحَلوا ، وجَعَلُوا يَرْجُزونَ بهِجائِهِم .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ، في باب فَعْلَلِيل : وممَّا ( 2 ) جاءَ من المَصادرِ على هذا البِناءِ : غَطْمَطِيطٌ ، يقال : سَمِعْتُ غَطْمَطِيطَ الماءِ ، أَرادوا صَوْتَه ، وأَنْشَدَ :
بَطِيءٌ ضِفَنٌّ إِذا مَا مَشَى * سَمِعْتَ لأَعْفاجِهِ غَطْمَطِيطَا
والغِطْماطُ ، بالكَسْرِ : المَوْجُ المُتَلاطِمُ ، وهو في الأَصْلِ مصدَرٌ ، وقد تقدَّمَ شاهِدُه قَريباً .
والتَّغَطْمُطُ : صوتٌ فيه ، وفي الصّحاح : معه بحَحٌ .
وأَيْضاً : غَرْغَرَةُ القِدْرِ ، وهي صوتُ غَلَيَانِها ، وقد تَغَطْمَطَت وهي مُتَغَطْمِطَةٌ : شَديدَةُ الغَلَيانِ ، وغَطْمَطَت مِثْله .
وأَيْضاً : اضْطِرابُ الموجِ ، يُقال : تَغَطْمَطَ عليه المَوْجُ ، إِذا اضْطَرَب عليه حتَّى غطَّاه .
تَنْبِيهٌ : قال شيخُنا : قوْلُه : غِطْمِيط إِلخ . قلت : في كتابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القطَّاعِ : غِطْمِيطٌ : فِعْلِيلٌ أَو فِعْمِيلٌ ، وذَكَرَه غيرُه من الصِّرْفيِّين كذلك ، انتهى . قلتُ : ليسَ في القاموسِ قولُه : غِطْمِيطٌ ، وإِنَّما هو غَطْمَطِيطٌ ، كسَلْسَبيلٍ ، وراجَعْتُ كِتابَ الأَبنِيَةِ لابنِ القطَّاعِ فرأَيْتُه ذَكَرَ في الرُّباعِيِّ الصًّحيحِ : تَغَطْمَطَ الماءُ : اضْطَرَبَ ، وكذلك : تَغَطْغَطَ ، وليسَ فيه ما نَسَبَهُ شيخُنا له ، فانْظُرْ ذلِكَ وتَأَمَّلْه .
[ غلط ] : الغَلَطُ ، محرَّكةً : أَنْ تَعْيا ( 3 ) بالشَّيْءِ فلا تَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوابِ فيه ، كذا في المُحكمِ وزادَ اللَّيْثُ : مِنْ غيرِ تَعَمُّدٍ ، وقد غَلِطَ ، كفَرِحَ ، يَغْلَطُ غَلَطاً ، في الحِسابِ ، وغيرِه ، أَو غَلِطَ ، بالطَّاءِ : خاصٌّ بالمَنْطِقِ ، وغَلِتَ ، بالتَّاءِ الفوقِيَّةِ : في الحِسابِ ، غَلَطاً وغَلَتاً ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عن العَرَبِ ، وبعضُهم يجعَلُها لُغَتَيْنِ بمعنًى ، وبعضُهُم يقول : الغَلَط : في الحِسابِ وفي كلِّ شيءٍ ، والغَلَت : لا يكونُ إلاَّ في الحِسابِ ، وقد مرَّ تَحْقيقُه في غ ل ت بأَبْسَطَ من هذا ، فراجِعْه فإِنَّه نَفيسٌ .
والغَلُوطَةُ ، كصَبورَةٍ ، وكذلك الأُغْلوطَةُ ، بالضَّمِّ ، وأَيْضاً : المَغًلَطَةُ ، بالفَتْحِ : الكَلامُ يُغْلَطُ فيه .
وقيل : الغَلُوطَةُ ، والأُغْلوطَةُ : ما يُغالَطُ به - من المَسَائِلِ - العالِمُ ليُسْتَزَلَّ ويُسْتَسْقَطَ رأْيُه ، وفي الصّحاح : الأُغْلوطَةُ : ما يُغَلَّطُ به من المَسائِلِ ، ونَهَى عَلَيه السَّلام عن الأُغْلوطاتِ ، ومنه قولُهُم : حَدَّثْتُه حَديثاً ليس بالأَغَاليطِ . قلتُ : ورُوِيَ : نَهَى عن الغَلُوطاتِ ، ويُقال : مَسْأَلَةٌ غَلُوطٌ ، كشَاةٍ حَلُوبٍ ، وناقةٍ رَكُوبٍ ، وإِذا جَعَلْتَها اسْماً زِدْتَ فيها الهاءَ ، قاله الخَطَّابِيُّ . وقالَ أَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ : الأَصْلُ فيها الأُغْلوطَاتُ ، ثمَّ تُرِكَت الهَمْزَةُ ، قال : وقد غَلِطَ من قالَ : هي جَمْعُ غَلُوطَةٍ ، وقال القُتَيْبِيُّ : وإِنَّما نُهِيَ عن ذلك لأَنَّها غيرُ نافِعَةٍ في الدِّينِ ، ولا يكادُ ( 4 ) يكونُ فيها إلاَّ ما لا يَقَعُ ، ومثلُه قولُ ابنِ مَسْعودٍ : أَنْذَرْتُكُم صِعابَ المَنْطِقِ . يريدُ : المَسَائلَ الدَّقيقَةَ الغامِضَةَ .
والمِغْلاطُ ، بالكسرِ : الكَثيرُ الغَلَطِ من الرِّجالِ ، قال رُؤْبَةُ :
فبِئْسَ عَضُّ الخَرِفِ المِغْلاطِ * والوَغْلِ ذِي النَّمِيمَةِ المِخْلاطِ
والتَّغْليطُ : أَنْ تَقولَ له : غَلِطْتَ . نَقَلَه الجَوْهَرِيّ وقد غلطه .
وغالَطَهُ مُغَالَطَةً وغِلاطاً ، بالكَسْرِ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَغْلَطَهُ إِغْلاطاً : أَوقَعَهُ في الغَلَطِ ، كغَلَّطَه تَغْليطاً .
ويُجْمَعُ الغَلَطُ على أَغْلاطٍ . قال ابنُ سِيدَه : ورَأَيْتُ ابنَ جِنِّي قد جَمَعَهُ على غِلاطٍ ، قال : ولا أَدْري وَجْهَ ذلِك .
ورجلٌ غَلْطَانٌ ، كسَكْران .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وفي المطبوعة الكويتية : " وفدت " .
( 2 ) عن الجمهرة 3 / 401 وبالأصل والتكملة : وما جاء .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أن تغنى .
( 4 ) في النهاية واللسان : ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع .